البرهان والإسلاميون: تحالف يتشكل خلف شعار الحوار الوطني
تتحرك قيادات إسلامية في السودان لتشكيل “كتلة إسلامية” موحدة، في خطوة تُقرأ سياسياً كمسعى لإعادة تموضع تنظيم الإخوان المسلمين عبر واجهات وتحالفات جديدة، وبناء حاضنة سياسية لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، بالتزامن مع طرحه مبادرة “الحوار الوطني الداخلي” ورفضه المبادرات الخارجية.
متابعات – بلو نيوز
تتجه قيادات محسوبة على التيار الإسلامي في السودان إلى إطلاق كيان سياسي جديد تحت مسمى “الكتلة الإسلامية”، في خطوة تعكس محاولة لإعادة ترتيب صفوف الإسلاميين والعودة إلى المشهد السياسي عبر واجهات وتحالفات جديدة، بعد سنوات من التراجع والعزلة والرفض الواسع داخلياً وخارجياً.
وبحسب متابعات سياسية، تجري اتصالات بين قيادات إسلامية وكيانات ذات مرجعية دينية بهدف توحيد المكونات الإسلامية المختلفة في إطار تنسيقي واسع، يشمل أحزاباً وتيارات وتنظيمات إسلامية، إلى جانب محاولات لاستقطاب طرق صوفية وإدارات أهلية وشخصيات اجتماعية.
وتتضمن الترتيبات المقترحة إطلاق حوار بين المكونات الإسلامية، وتكوين مجلس تنسيق أعلى، وأمانة عامة، ولجان متخصصة لإدارة العمل السياسي والتنظيمي والإعلامي، بما يمهّد لتشكيل مظلة سياسية جديدة قادرة على التحرك في المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في سياق محاولة لإعادة إنتاج حضور تنظيم الإخوان المسلمين في السودان بوجوه ومسميات جديدة، خاصة بعد تصاعد الضغوط على التنظيم عقب تصنيفه من قبل الولايات المتحدة في مارس 2026، وتزايد عزلته في الإقليم واستبعاده من عدد من المسارات السياسية التي تقودها مبادرات دولية وإقليمية.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن “الكتلة الإسلامية” قد تمثل، في حال اكتمالها، حاضنة سياسية محتملة لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، خصوصاً بعد خطابه الأخير بمناسبة عيد الأضحى، الذي قال فيه إن المبادرات الخارجية لن تجلب خيراً للسودان، وإن الشعب السوداني لن يقبل بها، طارحاً في المقابل مبادرة داخلية أسماها “الحوار الوطني الداخلي”.
وأثار خطاب البرهان انتقادات واسعة وسط قوى مدنية وسياسية، رأت في المبادرة محاولة لإعادة هندسة المشهد السياسي من الداخل، بصورة تمنح الجيش وحلفاءه الإسلاميين مساحة أوسع للتحكم في مسار المرحلة المقبلة، بعيداً عن الضغوط الدولية والإقليمية المطالبة بعملية سياسية شاملة تقود إلى حكم مدني.
وفي السياق ذاته، دعا محمد سيد أحمد “الجاكومي”، رئيس ما يُعرف بـ“تنسيقية القوى الوطنية”، الأسبوع الماضي، إلى الدفع بقائد الجيش عبد الفتاح البرهان للترشح لرئاسة السودان عبر انتخابات تُجرى خلال ستة أشهر، وهي دعوة اعتبرتها أوساط سياسية محاولة مبكرة لتسويق البرهان كخيار سياسي في مرحلة ما بعد الحرب.
وتأتي هذه التحركات بينما تعيش القوى المدنية السودانية حالة من الانقسام والتشظي، وسط تعثر المبادرات السياسية وتعدد المنابر الخارجية، ما يفتح الباب أمام محاولات قوى الإسلام السياسي والعسكريين لإعادة تشكيل المشهد وفق معادلة جديدة، عنوانها المعلن “الحوار الداخلي”، وجوهرها، بحسب منتقدين، إعادة إنتاج السلطة بواجهة سياسية مختلفة.
