من نيالا .. قوى شرق السودان تطالب بالسلام وتحذر من التجنيد القبلي وتدويل صراعات الإقليم
دعا تحالف القوى المدنية لشرق السودان، خلال مؤتمر صحفي بمدينة نيالا، إلى تغليب خيار السلام ومعالجة جذور الأزمة في الإقليم، محذراً من تصاعد التوترات القبلية ودعوات التجنيد وحمل السلاح، ومؤكداً تمسكه بوحدة السودان وضرورة إصلاح الإدارة الأهلية وإيجاد حلول دستورية وتنموية مستدامة لقضايا شرق البلاد.
نيالا – بلو نيوز
نظّم تحالف القوى المدنية لشرق السودان مؤتمراً صحفياً بمدينة نيالا، خُصص لمناقشة تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في شرق السودان، بمشاركة قيادات من كتلة شرق السودان وتحالف السودان التأسيسي، حيث استعرض المتحدثون التحديات الراهنة التي تواجه الإقليم ورؤى التحالف لمعالجة الأزمة وتحقيق الاستقرار.
وأكد رئيس كتلة شرق السودان، الأستاذ محمود طاهر الحاج، عضو مجلس الأقاليم، تمسك الكتلة بوحدة السودان أرضاً وشعباً، مشدداً على ضرورة الوقوف على مسافة واحدة من جميع جماهير الشعب السوداني، ولا سيما مواطني شرق السودان، في ظل ما يشهده الإقليم من توترات سياسية واجتماعية وأمنية.
ودعا الحاج الأطراف المختلفة في شرق السودان إلى تغليب صوت العقل والحوار، مؤكداً أن السلام يمثل المدخل الأساسي لتحقيق رفاهية الشعوب واستقرار المجتمعات، وأن أي مشروع لإدارة الدولة لا يمكن أن ينجح ما لم يضع السلم الأهلي ومعالجة جذور النزاعات في مقدمة أولوياته.
وأشار إلى أن التوترات التي يشهدها شرق السودان تمثل تحدياً كبيراً، لافتاً إلى وجود أدوار لبعض مكونات الإدارة الأهلية في تأجيج الصراعات، بسبب ما وصفه بعدم الالتزام بالأعراف والتقاليد المتوارثة التي ظلت تنظم العلاقات بين المكونات المحلية. كما أشار إلى أن بعض القوى الشبابية باتت تمارس أدواراً كانت تقليدياً من اختصاص الإدارة الأهلية، في ظل غياب عدد من القيادات التقليدية من النظار والعمد والمشايخ عن المشهد العام.
وكشف رئيس كتلة شرق السودان، بحسب إفادته في المؤتمر، عن وجود مجموعات مسلحة جرى تدريبها خارج البلاد، وتحديداً في إريتريا، على أسس قبلية، معتبراً أن هذه المجموعات تسهم في زعزعة الاستقرار وتغذية الصراعات بين المكونات المحلية، وعلى رأسها النزاع بين الهدندوة والبني عامر. ورأى أن هذه التحركات تصب في مصلحة ما وصفه بـ“قوى السودان القديم” الساعية إلى إعادة إنتاج الأزمات في شرق البلاد.
وتطرق الحاج إلى ما وصفه بالدور الذي لعبه نائب رئيس مجلس السيادة السابق، الفريق أول محمد حمدان دقلو، في عام 2022، من خلال تشكيل لجنة للمصالحات أفضت إلى إعداد وثيقة شاملة ساهمت في معالجة عدد من النزاعات بالإقليم، مشيراً إلى أن اندلاع الحرب في 15 أبريل أدى إلى تراجع العمل بتلك الوثيقة وظهور آليات وواجهات جديدة لإدارة الأزمة في شرق السودان.
من جانبه، قال الأمين السياسي لتحالف القوى المدنية لشرق السودان، الأستاذ محمد التجاني، إن السودان يمر بمرحلة سياسية جديدة تتطلب حلولاً مختلفة للأزمات المتراكمة، معتبراً أن حكومة الفريق عبد الفتاح البرهان أخفقت في توفير الخدمات الأساسية لمواطني شرق السودان.
وأضاف التجاني أن الحرب الدائرة في البلاد أدت إلى استنزاف موارد الدولة وإضعاف الاقتصاد الوطني، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي لحقت بممتلكات المواطنين والبنية الاقتصادية، مؤكداً أن استمرار الحرب يفاقم أزمات الأقاليم ويعمق مظاهر التهميش والحرمان.

وأكد أن كتلة شرق السودان، ضمن تحالف القوى المدنية المتحدة في تحالف السودان التأسيسي، تدعم مشروع السلام وإعادة تعريف الدولة السودانية على أسس جديدة تقوم على العدالة والمشاركة المتوازنة، بما يضمن تمثيل الأقاليم ومعالجة الاختلالات التاريخية في السلطة والثروة.
ودعا التجاني جماهير شرق السودان إلى عدم الاستجابة لدعوات التجنيد القبلي، كما ناشد الشباب الابتعاد عن حمل السلاح والانخراط في الصراعات المسلحة، مطالباً القوى المجتمعية بعدم الزج بالشباب في النزاعات والمعارك، والعمل بدلاً من ذلك على حماية النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي.
وشدد المتحدثون في المؤتمر على ضرورة معالجة وضع الإدارة الأهلية في شرق السودان ضمن الترتيبات الدستورية المستقبلية، بما يضمن إصلاح دورها وتحويلها إلى عامل استقرار لا أداة لتغذية النزاعات، مؤكدين أهمية إيجاد حلول مؤسسية مستدامة للأزمة في شرق السودان.
كما أشاروا إلى حساسية الموقع الجغرافي للإقليم، باعتباره يجاور ثلاث دول هي إثيوبيا وإريتريا ومصر، الأمر الذي يجعله أكثر عرضة للتأثيرات والتحديات الإقليمية، ويستدعي مقاربة وطنية مسؤولة تراعي الأمن المحلي والإقليمي في آن واحد.
وكشف الأستاذ محمود طاهر الحاج عن إعداد دراسة متكاملة حول قضايا شرق السودان، قال إنه يعتزم رفعها إلى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام الانتقالية، الفريق أول محمد حمدان دقلو، بهدف وضع رؤية لمعالجة التحديات التي تواجه الإقليم ودعم مسارات التعافي والتنمية.
وأكد الحاج أن شرق السودان ظل لفترات طويلة بعيداً عن دوائر صنع القرار والتسويات السياسية التي شهدتها البلاد، الأمر الذي أسهم في تعقيد أزماته التنموية والسياسية، وجعل قضاياه عرضة للتوظيف السياسي بدلاً من المعالجة الجذرية.
وفي ختام المؤتمر، أشار الأستاذ محمد التجاني إلى ما وصفه بوجود ملاحقات أمنية تنفذها أجهزة أمنية تابعة لحكومة البرهان ضد بعض المكونات السياسية والاجتماعية في ولايتي كسلا والقضارف، على خلفية مشاركة بعض أبناء شرق السودان في تحالف السودان التأسيسي.
