انتقادات واسعة للسعودية بعد تحولها من وسيط لوقف حرب السودان إلى ممول للحرب وداعم سياسي لمعسكر البرهان
أثار تقرير عن تحركات سعودية لتشكيل حكومة مدنية متحالفة مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان موجة انتقادات واسعة، باعتباره تحولاً صادماً من دور الوساطة لوقف الحرب إلى الاصطفاف مع أحد أطرافها، وسط اتهامات بأن هذا المسار يطيل أمد الصراع ويبدد آمال السودانيين في السلام والإغاثة.
وكالات – بلو نيوز
أثار تقرير متخصص عن تحركات سعودية لتشكيل حكومة مدنية متحالفة مع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، انتقادات واسعة في الأوساط السياسية السودانية، باعتباره مؤشراً على تحول خطير في موقف الرياض من وسيط إقليمي يفترض أن يعمل على وقف الحرب، إلى طرف مؤثر في ترتيبات سياسية تصب في مصلحة أحد أطراف النزاع.
وبحسب تقرير لموقع «أفريكا إنتلجنس»، تعمل السعودية على بلورة ترتيبات سياسية جديدة في السودان، تقوم على تشكيل حكومة مدنية ترتبط بتفاهمات مباشرة مع البرهان، عبر اتصالات مع شخصيات مدنية سودانية ذات نفوذ سياسي واجتماعي، بهدف بناء كتلة مدنية تحظى بقبول خارجي وتنسجم مع رؤية قيادة الجيش للمرحلة المقبلة.
غير أن هذا التحرك، وفق منتقدين، يمثل صدمة لقطاع واسع من السودانيين الذين كانوا يأملون في أن تلعب الرياض دوراً إيجابياً ومحايداً يساهم في وقف الحرب، وفتح الممرات الإنسانية، وتخفيف معاناة ملايين المدنيين الذين دفعوا الثمن الأكبر للصراع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ويرى مراقبون أن انتقال السعودية من رعاية مسار جدة، الذي رُفع شعاره الأساسي لوقف إطلاق النار وتيسير وصول المساعدات الإنسانية، إلى دعم ترتيبات سياسية متحالفة مع قائد الجيش، يضعف ثقة السودانيين في أي دور سعودي مقبل، ويطرح تساؤلات جوهرية حول حياد الوساطة ومصداقية المسار الإقليمي والدولي لإنهاء الحرب.
وتتصاعد الانتقادات في ظل اتهامات بأن الرياض لم تعد تقف على مسافة واحدة من أطراف النزاع، بل أصبحت أقرب إلى تبني رؤية الجيش السوداني للمرحلة الانتقالية، من خلال الدفع نحو حكومة مدنية مرتبطة بالمؤسسة العسكرية، بما يمنح الجيش غطاءً سياسياً ودولياً في لحظة لا تزال فيها الحرب تحصد أرواح المدنيين وتدمر ما تبقى من مؤسسات الدولة.
كما يرى سياسيون أن أي دعم سياسي أو عسكري مباشر أو غير مباشر للجيش، سواء عبر صفقات أو تسهيلات أو ترتيبات إقليمية، من شأنه أن يسهم في إطالة أمد الحرب بدلاً من إنهائها، وأن الأموال التي تُنفق في مسارات التسليح والاصطفاف السياسي كان ينبغي أن تُوجه لدعم السودانيين بالغذاء والدواء والمأوى والخدمات الأساسية.
ويقول ناشطون إن ملايين السودانيين لا ينتظرون من الرياض ترتيبات سلطة جديدة تمنح أحد أطراف الحرب شرعية إضافية، بل ينتظرون موقفاً حاسماً يضغط من أجل وقف القتال، ورفع الحصار عن المدن، وحماية المدنيين، وفتح ممرات إنسانية آمنة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخه الحديث، حيث تسببت الحرب في نزوح الملايين، وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية، وتفاقم الجوع والمرض، بينما لا تزال الجهود الإقليمية والدولية عاجزة عن فرض وقف شامل ومستدام لإطلاق النار.
ويحذر مراقبون من أن أي ترتيبات انتقالية تُصاغ خارج إرادة السودانيين، أو تقوم على شراكة مفروضة بين واجهة مدنية ومؤسسة عسكرية منخرطة في الحرب، لن تؤدي إلى سلام حقيقي، بل قد تعيد إنتاج الأزمة وتمنح الصراع شرعية سياسية جديدة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السعودية أمام اختبار سياسي وأخلاقي إما العودة إلى موقع الوسيط الجاد الذي يستخدم نفوذه لوقف الحرب وإنقاذ المدنيين، أو المضي في مسار الاصطفاف الذي قد يجعلها، في نظر كثير من السودانيين، شريكاً في إطالة الحرب ومعاناة الشعب.
