فهد سعد الرشيدي: كيف يرى إنسان شرق السودان هذا التغيير؟
فهد سعد الرشيدي
يمر السودان في واحدة من أصعب مراحل تاريخه تعقيدًا منذ نشأة الدولة السودانية بعد إشعال حرب الخامس عشر من أبريل، لم يعد للسودان وطنٌ كالذي نعرفه إذ ألقى اشتداد الصراعات والنزاعات المسلحة بظلاله على انهيار كافة مؤسسات الدولة وانعدام الخدمات الأساسية للمواطن العادي الذي ظل ينكوي بنيران الحراب دون انفراجة في القريب، فبالرغم من كل المحاولات الجادة عبر المبادرة المطروحة، آخرها مبادرة الرباعية والخماسية الساعية إلى إيقاف الحرب، يعقبها عملية سياسية حوارية يقودها المدنيون، إلا أنها قوبلت بالرفض من قبل جماعة الإخوان المسلمين الذين أشعلوا الحرب ولا يزالون ينفقون نارها دون سقف زمني محدد لهذه الحرب.
فالصراع المرتبط بالسلطة والثروة، فيما يبدو، قد شارف على عامه الرابع، ليضيف مزيداً من المعاناة على إنسان السودان وكافة أقاليمه التي أصبحت على حافة المجاعة حسب آخر تقرير لمنظمة برنامج الأغذية العالمية وفي ظل الدعوات المستمرة لاستمرار الحرب، برزت لنا أصوات في الآونة الأخيرة، بعضها تطالب بالانفصال، والأخرى غارقة في مغبة خطابات الكراهية والمناطقية والتحريض. لإحداث شرخ وانقسام وسط السودانيين، لم تقتصر هذه الخطابات على إقليمي دارفور وكردفان وجبال النوبة والنيل الأزرق في المقابل، كان لشرق السودان نصيب من التهميش والإقصاء المتعمد وعدم الاعتراف بالتنوع الموجود. وهذا ما اتضح لنا جليًا في الأحداث التي تشهدها البلاد.
لذلك إذا رجعنا إلى مجمل الأحداث، نجد أن الهم مشترك، وأن سياسة التهميش والإقصاء، وعدم الاعتراف بحقوق المساواة بين مكونات الشعب، قد جعلت الانحياز إلى خط الثورة الذي يقوده تحالف التأسيس واجبًا على كل إنسان غيور، سواء كان في الشرق أو الغرب. كما أن المشاركة الواسعة في التحالف جعلتها واحدة من أفضل التحالفات التي شهدها السودانيون، حيث أتاح التحالف المشاركة الواسعة لأبناء الوطن، ونجح في إدارة التنوع.
لقد أصبح اليوم شرق السودان جزءًا أصيلاً من هذا التغيير، ومن أجل التغيير الشامل لبلادنا والسعي نحو بناء دولة المواطنة المتساوية، وإحداث تغيير جذري في بنية الدولة، الذي أصبح واجبًا علينا فرضته حكومات النخبة وكثرة الانقلابات العسكرية التي عطلت مشروع التنمية في بلادنا.
فاليوم يرى إنسان شرق السودان بصيص أمل لهذا التغيير، واضعًا ثقته في تحالف التأسيس، لكي تنقلب الأوضاع في بلادنا وتتخلص من وطأة الظلم والاستبداد، ليشهد الأجيال من بعد ذلك سودانًا موحدًا، ووطنًا يسود فيه الحرية والعدل والسلام والحكم الديمقراطي.
