ديب ميتالز تحت المجهر: من يملك شركة الذهب المصرية التي أثارت الجدل بعد قصف مناطق التعدين شمال السودان؟
أثار القصف الذي استهدف مناطق تعدين في شمال السودان أسئلة سياسية واقتصادية معقدة حول المستفيد من إخلاء مربعات الذهب، وسط اتهامات من معدّنين أهليين بوجود مصالح استثمارية وراء التصعيد. وفي قلب الجدل يبرز اسم شركة “ديب ميتالز”، التي حصلت على امتيازات تعدين واسعة بشراكة مصرية سودانية مثيرة للجدل.
وكالات: بلو نيوز
أعاد القصف الذي استهدف مناطق تعدين في شمال السودان فتح أسئلة حساسة حول ملف الذهب، ومصالح الشركات، وحدود السيادة الوطنية، في ظل صمت رسمي سوداني واسع تجاه ما وصفته قوى سياسية وحقوقية بأنه اعتداء عسكري مصري أدى إلى مقتل وجرح عدد من المواطنين السودانيين العاملين في التعدين الأهلي.
وفي ووسط هذه الأسئلة يبرز اسم شركة “ديب ميتالز” للتعدين، وهي شركة ارتبط اسمها مؤخراً بصفقات استثمارية واسعة في قطاع الذهب السوداني، شملت مواقع امتياز في ولايات الشمالية، ونهر النيل، والبحر الأحمر، والقضارف، إلى جانب الاستحواذ على حصة كبيرة في منجم أركيديا للذهب.
وبحسب معلومات منشورة في تقارير اقتصادية وصحفية، يمتلك رجل الأعمال المصري محمد الجارحي حصة تبلغ 47.5% من أسهم “ديب ميتالز”، فيما تعود النسبة المتبقية إلى شريكيه السودانيين، رجل الأعمال عمر النمير، ومبارك أردول، المدير العام السابق للشركة السودانية للموارد المعدنية.
وتشير التقارير إلى أن الاتفاقية الاستثمارية المعلنة شملت الاستكشاف والإنتاج في ثلاثة مربعات امتياز كبرى ومنجم صغير، موزعة على ولايات سودانية غنية بالذهب والمعادن، إضافة إلى مشروعات مرتبطة بمعالجة المخلفات وإنشاء مصفاة للذهب، بإجمالي استثمارات قُدرت بمئات الملايين من الدولارات.
لكن الجدل لم يتوقف عند حدود الاستثمار، إذ ربط معدّنون أهليون وناشطون بين التصعيد العسكري في مناطق التعدين وبين مصالح الشركات الكبرى التي تسعى إلى تأمين مربعات الامتياز وإبعاد التعدين التقليدي عنها. ويرى هؤلاء أن استخدام القوة ضد المعدّنين قد يمهد لإخلاء مناطق غنية بالذهب، وتسليمها لاحقاً لشركات منظمة تمتلك غطاءً سياسياً واقتصادياً.
وتطرح القضية أسئلة جوهرية في من يملك فعلياً حق القرار في مربعات الذهب السودانية؟ ومن المستفيد من إخلاء مناطق التعدين الأهلي؟ وهل تحولت ثروات السودان المعدنية إلى ملف تفاوض اقتصادي وأمني بين سلطات بورتسودان وشركات إقليمية؟ وما الضمانات التي تحمي المواطنين العاملين في التعدين التقليدي من التهجير أو الاستهداف أو فقدان مصادر رزقهم؟
كما تبرز أسئلة إضافية حول دور حكومة بورتسودان في منح الامتيازات، ومدى شفافية العقود، وآليات حماية المجتمعات المحلية، خاصة في مناطق الهشاشة الأمنية والحدود، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع النفوذ العسكري والسياسي.
ويطالب مراقبون بفتح تحقيق مستقل في واقعة القصف، وفي طبيعة عقود التعدين الموقعة مع الشركات الأجنبية والمحلية، بما في ذلك الكشف عن الملاك الحقيقيين، وحجم الامتيازات، والتزامات الدولة، وحقوق المجتمعات المحلية، وضمان عدم استخدام القوة العسكرية لخدمة مصالح استثمارية على حساب المواطنين.
وتبقى شركة “ديب ميتالز” في وسط الجدل ليس فقط بسبب هيكل ملكيتها الذي يجمع رأس مال مصرياً وشركاء سودانيين ذوي صلة بقطاع التعدين، بل لأنها أصبحت رمزاً لسؤال أكبر: من يسيطر على ذهب السودان في زمن الحرب، ومن يدفع ثمن هذا الصراع؟
