تحركات سرية بين جوبا وكمبالا تعمق أزمة منظمة الدعوة الإسلامية وسط مخاوف من فتح ملفات فساد بملايين الدولارات
كشفت مصادر مطلعة داخل منظمة الدعوة الإسلامية عن تحركات سرية يقودها السفير القطري السابق حسن بن علي الحمادي، بتوجيه مباشر من علي كرتي، في كل من جوبا وكمبالا، قالت إنها تستهدف عرقلة مسار الإصلاح المؤسسي داخل المنظمة، وسط مخاوف من فتح ملفات فساد مالي وإداري بملايين الدولارات.
الخرطوم: بلو نيوز
كشفت مصادر مطلعة داخل منظمة الدعوة الإسلامية عن تحركات سرية يقودها السفير القطري السابق حسن بن علي الحمادي، بتوجيه مباشر من علي كرتي، في كل من جوبا وكمبالا، قالت إنها تستهدف عرقلة مسار الإصلاح المؤسسي داخل المنظمة، وسط مخاوف من فتح ملفات فساد مالي وإداري بملايين الدولارات.
وقالت المصادر لـ“بلو نيوز” إن الحمادي، الذي جرى تعيينه رئيسًا لمجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية عبر إجراءات وصفتها المصادر بأنها مخالفة للنظام الأساسي للمنظمة خلال اجتماع عُقد مطلع مايو الماضي، يعتزم اليوم السبت زيارة كل من جوبا وكمبالا، برفقة الأمين العام السابق للمنظمة أحمد محمد آدم.
وبحسب المصادر، فإن هذه التحركات تأتي بتوجيه مباشر من الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية علي كرتي، الذي قالت المصادر إنه ظل يدير ملف المنظمة “من خلف الكواليس”، في محاولة للحفاظ على نفوذه داخلها والتأثير على مسارها الإداري والتنفيذي.
وأوضحت المصادر أن الحمادي يعتزم عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين حكوميين وشخصيات دينية في جنوب السودان وأوغندا، في تحرك قالت إنه يستهدف الحد من آثار الزيارة الأخيرة التي أجراها رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله آل محمود، والتي أسهمت، وفقًا للمصادر، في تعزيز التواصل مع الجهات الرسمية ورموز العمل الإسلامي في الدولتين، وإعادة تقديم رؤية الإدارة الحالية بشأن الإصلاح والتصحيح المؤسسي.
وأضافت المصادر أن التحركات الأخيرة تعكس حالة قلق متزايدة داخل المجموعة المرتبطة بعلي كرتي من فقدان نفوذها داخل المنظمة، بالتزامن مع استمرار الجهود الرامية إلى مراجعة الملفات المالية والإدارية، وكشف ما تصفه الإدارة الحالية بمظاهر فساد وتجاوزات شهدتها المنظمة خلال الفترة السابقة.
وأشارت المصادر إلى أن من أبرز أسباب القلق داخل هذه المجموعة اختيار الأستاذ يحيى آدم عثمان أمينًا عامًا للمنظمة، باعتباره مراجعًا قانونيًا يتمتع بخبرة مهنية واسعة وسمعة مرتبطة بالكفاءة والنزاهة، الأمر الذي يجعله، وفقًا للمصادر، قادرًا على مراجعة وكشف الملفات المالية والإدارية المرتبطة بالفترة الماضية.
وأكدت المصادر أن الأمين العام الجديد تمكن، منذ اليوم الأول لمباشرته مهامه في جوبا، من رصد تجاوزات مالية نُسبت إلى الأمين العام السابق، قالت إن قيمتها تقترب من مليوني دولار أمريكي، مشيرة إلى أن التحقيقات والمراجعات الجارية قد تقود إلى كشف ملفات أخرى وصفتها بأنها “أكبر وأكثر حساسية”.
وفي السياق ذاته، أفادت المصادر بأن مكتب بعثة منظمة الدعوة الإسلامية في العاصمة الأوغندية كمبالا يمثل إحدى أبرز بؤر التجاوزات المالية، باعتبار أنه يضم الحساب الرئيسي للمنظمة. وكشفت المصادر عن سحب مبلغ 65 ألف دولار أمريكي بواسطة الأمين العام السابق أحمد محمد آدم خلال الفترة الماضية تحت بند “نثرية سفر”، معتبرة أن هذا الملف يعد من بين القضايا التي تثير مخاوف متزايدة لدى الأطراف المعنية بالتحقيقات الجارية.
وفي تطور متصل، قالت المصادر إن علي كرتي ومجموعته، التي تضم الأمين العام السابق للمنظمة، شرعوا خلال الفترة الماضية في الترويج لما وصفته المصادر بـ“مزاعم غير صحيحة”، تفيد بأن الحكومة القطرية تدعم السفير حسن بن علي الحمادي في مواجهة رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله آل محمود.
وأضافت المصادر أن هذه الرواية جرى تداولها، بحسب ما توفر لديها من معلومات، عبر قنوات رسمية سودانية بغرض إيصالها إلى حكومة جنوب السودان، في محاولة لإقناعها بالتعامل مع الحمادي وتنفيذ القرارات المرتبطة بمكتب المنظمة في جوبا.
وأكدت المصادر أن هذه المزاعم تفتقر إلى السند الواقعي، مشيرة إلى أن السلطات القطرية تدرك الطبيعة القانونية والتنظيمية لمنظمة الدعوة الإسلامية بوصفها منظمة غير حكومية تعمل في المجالين الإنساني والخيري، بما يجعل التدخل الرسمي في شؤونها الداخلية أو في النزاعات الإدارية المتعلقة بإدارتها أمرًا لا ينسجم مع طبيعة عمل المنظمة واستقلاليتها.
واعتبرت المصادر أن ما يتم تداوله في هذا السياق يندرج ضمن محاولات ضغط سياسي وإعلامي تستهدف التأثير على موقف حكومة جنوب السودان، بعد أن اتخذت، وفقًا للمصادر، موقفًا داعمًا للشرعية المؤسسية داخل المنظمة، والتعامل مع الجهات التي تستند إلى الأطر القانونية والنظام الأساسي المعتمد.
وفي سياق آخر، أفادت المصادر بأن علي كرتي وأحمد محمد آدم يقودان تحركات مكثفة للتأثير على مجريات الدعوى القانونية التي رفعها مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية ضد الأمين العام السابق ومجموعته، على خلفية اتهامات بخرق النظام الأساسي للمنظمة، ورفض تسليم مقر الأمانة العامة بالخرطوم للأمين العام الجديد.
وتبقى هذه الاتهامات في انتظار رد رسمي من الأطراف التي وردت أسماؤها، وسط تصاعد الجدل حول مستقبل منظمة الدعوة الإسلامية، ومدى قدرة إدارتها الحالية على استكمال مسار الإصلاح المؤسسي، وفتح الملفات المالية والإدارية التي ظلت، بحسب المصادر، بعيدة عن المراجعة والمساءلة لسنوات طويلة.
