خالد دناع لـ«بلو نيوز»: نؤسس إعلام السودان الجديد.. مؤسسات حديثة وحرية مسؤولة ورواية وطنية تخاطب العالم وتستعيد حضور السودان وتسهم في صناعة السلام

14
dnna

خالد دناع لـ«بلو نيوز»

  • نؤسس إعلام السودان الجديد
  • إطلاق وكالة أنباء السودان الجديد (NASNA) قريباً.
  • منصة رقمية حكومية موحدة لمواجهة الشائعات وتعزيز الشفافية.
  • حرية الصحافة حق أصيل… والمسؤولية المهنية شريكها.
  • خطة لتدريب 150 صحفياً وصحفية في الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي.
  • وضعنا استراتيجية لاستعادة صورة السودان إقليمياً ودولياً.
  • ندعم قيام نقابة مستقلة وموحدة للصحفيين عبر انتخابات حرة.
  • الإعلام شريك أساسي في صناعة السلام وبناء الدولة.

 

في مرحلة تتداخل فيها تحديات الحرب والتحول السياسي مع اتساع تأثير الإعلام الرقمي وتصاعد حملات التضليل وخطاب الكراهية، تتجه حكومة السلام إلى إعادة بناء مؤسساتها الإعلامية وصياغة خطاب وطني قادر على مخاطبة الداخل والخارج، واستعادة ثقة المواطن وحضور السودان في الفضاءين الإقليمي والدولي.

وفي أول حوار صحفي له منذ توليه حقيبة الإعلام، يكشف وزير الإعلام، الأستاذ خالد أحمد دناع بريمة، لـ«بلو نيوز» ملامح رؤيته لبناء منظومة إعلام وطني حديثة، وخطط الوزارة لإطلاق وكالة أنباء السودان الجديد (NASNA)، وتأسيس منصة رقمية حكومية موحدة، وتطوير مؤسسات الإذاعة والتلفزيون، ومواجهة الأخبار المضللة بالمعلومة الدقيقة والشفافية.

ويتناول الحوار قضايا حرية الصحافة وحماية الصحفيين، والتحول الرقمي واستخدامات الذكاء الاصطناعي، وتأهيل الكوادر الإعلامية، ومستقبل المؤسسات الرسمية والخاصة، إلى جانب استراتيجية استعادة صورة السودان وحضوره الإعلامي في الخارج. كما يوضح الوزير موقف الوزارة من الخلافات بشأن نقابة الصحفيين، ورؤيتها لدور الإعلام في صناعة السلام وإعادة بناء الدولة.

ويستند دناع إلى خبرة مهنية تمتد لأكثر من 25 عاماً في مجالات الإعلام والإدارة والتدريب والتخطيط الإعلامي. بدأ مسيرته في إذاعة البحر الأحمر، قبل انتقاله إلى هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، حيث شغل عدداً من المواقع القيادية، من بينها مدير الإنتاج، ومدير التدريب، ونائب المدير القطري في جنوب السودان. وقاد خلال مسيرته مشروعات إعلامية وتنموية في السودان وجنوب السودان، وأسهم في تدريب أكثر من ألف صحفي وإعلامي في السودان وجنوب السودان وليبيا وتونس. كما عمل مستشاراً ومدرباً مع عدد من المنظمات الدولية، وشارك في برامج تدريبية بدعوة من منظمة «اليونسكو»، فضلاً عن تأسيسه وإدارته عدداً من المؤسسات الإعلامية ومراكز التدريب، وتوليه تأسيس وقيادة هيئة الإذاعة والتلفزيون بولاية وسط دارفور.

بين تحديات التأسيس ورهانات التحول، يضع وزير الإعلام أمام «بلو نيوز» رؤيته لمستقبل الإعلام، وحدود العلاقة بين الحرية والمسؤولية، والأدوات التي تعتزم الوزارة توظيفها لبناء مؤسسات مهنية، ومواجهة التضليل، وصياغة رواية وطنية تخاطب العالم وتسهم في صناعة السلام.

إلى مضابط الحوار:

أجرى الحوار: عبدالرحمن حنين

 

كيف جاء ترشيحكم لتولي وزارة الإعلام، وما الظروف التي قادت إلى اختياركم لهذا المنصب؟

أنظر إلى هذا التكليف بوصفه مسؤولية وطنية قبل أن يكون منصباً تنفيذياً. فقد جاء اختياري في مرحلة استثنائية تمر بها البلاد، وتفرض علينا بناء خطاب إعلامي وطني قادر على مخاطبة الداخل والخارج بمهنية وشفافية، واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات الإعلامية الوطنية، وأعتقد أن ما أسهم في اختياري هو الخبرة المتراكمة في مجالات الإعلام وإدارة المؤسسات الإعلامية، إلى جانب الإيمان العميق بأهمية الإعلام باعتباره إحدى الأدوات الأساسية لبناء السلام وتحقيق الاستقرار. لقد بلغت بلادنا مرحلة أصبح فيها الإعلام جزءاً أصيلاً من معادلة الأمن الوطني وبناء السلام والدولة؛ ولذلك فإن ما نحتاج إليه اليوم هو إعلام مؤسسي محترف، ينحاز إلى الحقيقة ويضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.

“أنظر إلى تكليفي بوزارة الإعلام بوصفه مسؤولية وطنية قبل أن يكون منصباً تنفيذياً، في مرحلة تتطلب خطاباً مهنياً يستعيد ثقة المواطن.”

هل كان هناك تنافس مع شخصيات أخرى على حقيبة الإعلام؟ وكيف تقيمون تلك المرحلة؟

من الطبيعي أن تضم أي حكومة عدداً كبيراً من الكفاءات الوطنية المؤهلة لتولي المسؤولية. ولا أنظر إلى الأمر باعتباره منافسة شخصية، وإنما بوصفه عملية اختيار تستند إلى رؤية القيادة ومتطلبات المرحلة واحتياجاتها، وأكن كامل الاحترام والتقدير لكل الأسماء التي طُرحت أو كان بمقدورها الاضطلاع بهذه المسؤولية. كما أؤمن بأن نجاح الحكومة مسؤولية جماعية، وأن أبواب وزارة الإعلام ستظل مفتوحة للاستفادة من جميع الخبرات والكفاءات الوطنية، دون إقصاء أو استثناء.

“أكبر تحدٍّ يواجهنا هو غياب منظومة إعلام وطني متكاملة؛ لذلك نعمل على بناء مؤسسات حديثة وإطلاق وكالة أنباء ومنصة حكومية موحدة.”

ما أكبر تحدي واجهكم منذ اليوم الأول لتولي المنصب؟ وما أولوياتكم في هذه المرحلة؟

يتمثل التحدي الأكبر في غياب منظومة إعلام وطني متكاملة، قادرة على العمل بكفاءة في ظل ظروف الحرب والتحول السياسي والتحديات التقنية المتسارعة، وانطلاقاً من ذلك، تتمثل أولوياتنا في بناء منظومة إعلام حكومي حديثة، وإنشاء منصة رقمية وطنية موحدة لنشر الأخبار والمعلومات الحكومية، وإطلاق وكالة أنباء السودان الجديد (NASNA)، التي سترى النور قريباً جداً بإذن الله، إلى جانب تأسيس الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون. كما نعمل على مواجهة الشائعات بالمعلومة الدقيقة والسريعة، وتأهيل الكوادر الإعلامية، وتحديث البنية التقنية، وبناء شراكات مهنية مع المؤسسات الإعلامية الإقليمية والدولية.

“حرية الصحافة ليست منحة من الحكومة، بل حق أصيل يكفله القانون، وسنعمل على حماية الصحفيين وضمان وصولهم إلى المعلومات واحترام النقد المسؤول.”

كيف تنظرون إلى دور الإعلام في ظل الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة؟ وما خطتكم لتعزيز حرية الصحافة؟

في أوقات الأزمات والحروب، تتضاعف مسؤولية الإعلام وتزداد الحاجة إلى الصحافة المهنية المستقلة. ونحن نؤمن بأن حرية الصحافة ليست منحة تقدمها الحكومة، وإنما حق أصيل يكفله القانون، غير أن هذه الحرية تظل مرتبطة بالمسؤولية المهنية والالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي. وسنعمل على ضمان وصول الصحفيين إلى المعلومات الرسمية بسرعة وشفافية، وتسهيل أداء مهامهم، واحترام حقهم في النقد المسؤول، وتعزيز حمايتهم، إلى جانب تطوير التشريعات المنظمة للعمل الإعلامي بما يحقق التوازن بين حرية الصحافة والمسؤولية المهنية، دون انتقاص من أي منهما.

“مواجهة التضليل لا تتحقق بالحجب والمنع وحدهما، بل ببناء الثقة وتوفير المعلومة الدقيقة وإنشاء مركز وطني للتحقق والرصد والاستجابة السريعة.”

كيف ستتعامل الوزارة مع انتشار الأخبار المضللة وخطاب الكراهية؟

مواجهة التضليل الإعلامي لا تتحقق بالحجب والمنع وحدهما، وإنما تبدأ ببناء الثقة بين المؤسسات والمواطنين، وتوفير المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب، ولهذا نعمل على إنشاء مركز وطني للتحقق من المعلومات، وتطوير آليات للرصد والاستجابة السريعة، وإصدار البيانات والتوضيحات الرسمية بصورة فورية، بما يسهم في إغلاق المساحات التي تنشط فيها الشائعات والمعلومات المضللة، وفي الوقت نفسه، ستتم ملاحقة الحملات المنظمة التي تستهدف إثارة الفتن أو نشر خطاب الكراهية والمعلومات الكاذبة، وفقاً للقانون وبما يحفظ الحقوق والحريات.

“الإعلام الرقمي لم يعد خياراً إضافياً، بل أصبح ساحة رئيسية لتشكيل الرأي العام، ورؤيتنا تقوم على التحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي بمسؤولية.”

ما رؤيتكم للإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي؟

الإعلام الرقمي لم يعد خياراً إضافياً، بل أصبح الساحة الرئيسية لتداول المعلومات وتشكيل الرأي العام. ولذلك تقوم رؤيتنا على إحداث تحول رقمي شامل داخل وزارة الإعلام ومؤسساتها، وتطوير المحتوى الحكومي الرقمي، وتعزيز حضور الدولة في المنصات الحديثة بصورة مهنية وفاعلة. كما نولي اهتماماً كبيراً بالاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الإنتاج الإعلامي، وتحليل المحتوى، ورصد اتجاهات الرأي العام، والتحقق من المعلومات، مع الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية التي تحكم استخدام هذه التقنيات.

كيف ستدعمون المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة؟

لا ننظر إلى الإعلام الرسمي والخاص باعتبارهما طرفين متنافسين، وإنما شريكين في خدمة المجتمع وتعزيز حق المواطن في المعرفة، وسنعمل على توفير برامج التدريب وبناء القدرات، وتسهيل الحصول على المعلومات الرسمية، وتحديث البنية التقنية للمؤسسات الإعلامية، ودعم الإنتاج الإعلامي الوطني، إلى جانب تشجيع الاستثمار المسؤول في قطاع الإعلام وتهيئة بيئة تساعد المؤسسات على الاستمرار والتطور والقيام بدورها المهني.

“مهمتنا ليست تلميع صورة الحكومة، بل تقديم حقيقة ما يجري وبناء رواية وطنية تخاطب العالم بمصداقية وتدعم إنهاء الحرب وترسيخ السلام.”

ما دور الوزارة في تحسين صورة السودان إقليمياً ودولياً؟

دور وزارة الإعلام ليس تلميع صورة الحكومة أو إخفاء التحديات، وإنما تقديم صورة حقيقية ومتوازنة لما يجري على الأرض، وشرح سياقات الأحداث للرأي العام الإقليمي والدولي بعيداً عن التضليل والانتقائية. لقد عانى السودان خلال السنوات الماضية من اختلال كبير في صورته الذهنية إقليمياً ودولياً، ليس بسبب الحرب والأزمة الإنسانية وحدهما، وإنما أيضاً نتيجة ضعف التواصل الرسمي، وغياب الرواية الوطنية المتماسكة، وترك الساحة لمصادر خارجية تتولى تفسير ما يجري داخل البلاد وفق رؤاها ومصالحها، وعندما تغيب المعلومة الرسمية الدقيقة، يصبح الفضاء الإعلامي مفتوحاً أمام الشائعات والسرديات المنحازة، وهو ما ينعكس سلباً على صورة الدولة ومكانتها ومصالحها. لذلك نعمل على بناء استراتيجية وطنية للاتصال والإعلام الدولي، هدفها استعادة الثقة والمصداقية، وتقديم رواية وطنية متماسكة تعكس رؤية حكومة السلام تجاه القضايا الوطنية، وتوضح مواقفها من جهود إنهاء الحرب، وحماية المدنيين، وترسيخ السلام، وإعادة بناء مؤسسات الدولة. كما نسعى إلى تعزيز الحضور الإعلامي الخارجي للسودان، وبناء علاقات مهنية مع وسائل الإعلام العربية والإفريقية والدولية؛ لأننا نؤمن بأن الإعلام شريك في صناعة السلام، وجسر للتواصل مع العالم، وأداة أساسية لحماية المصالح الوطنية، وكلما كان إعلامنا مهنياً وصادقاً ومنفتحاً، أصبحت صورة السودان أكثر قوة ومصداقية واحتراماً على المستويين الإقليمي والدولي.

كيف ستتعاملون مع الانتقادات الموجهة إلى الوزارة والحكومة؟

النقد الموضوعي يمثل فرصة حقيقية للتطوير وتصحيح أوجه القصور، وسنظل منفتحين عليه ونتعامل معه بجدية ومسؤولية، وفي الوقت نفسه، سنميز بوضوح بين النقد المهني، الذي نحترمه ونستفيد منه، وبين حملات التضليل المنظمة التي تتعمد نشر معلومات كاذبة أو تشويه الحقائق، وستظل أبواب الوزارة مفتوحة أمام الصحفيين والخبراء ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين؛ لأن بناء إعلام وطني فاعل لا يمكن أن يتم بمعزل عن الحوار والمشاركة وتعدد الآراء.

“أعددنا خطة لتدريب 150 صحفياً وصحفية في الإعلام الرقمي وإدارة الأزمات والذكاء الاصطناعي، إيماناً بأن الاستثمار في الإنسان أساس بناء المؤسسات الحديثة.”

هل لديكم برنامج لتأهيل الكوادر الإعلامية؟

إيماننا راسخ بأن الاستثمار في الإنسان يمثل الأساس الحقيقي لنجاح أي مؤسسة إعلامية. وقد أعددنا خطة لتدريب 150 صحفياً وصحفية، في مرحلتها الأولى، ضمن برنامج متكامل لبناء القدرات المهنية والتقنية، ويشمل البرنامج مجالات الإعلام الرقمي، وتحرير الأخبار، وإدارة الأزمات الإعلامية، وإنتاج المحتوى متعدد الوسائط، واستخدامات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وإنتاج البرامج الإذاعية والتلفزيونية والبودكاست، فضلاً عن تطوير مهارات إدارة المؤسسات الإعلامية، وهدفنا هو إعداد جيل من الإعلاميين القادرين على التعامل بكفاءة مع التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام، والمنافسة مهنياً على المستويين الإقليمي والدولي.

ما رسالتكم إلى العاملين في قطاع الإعلام؟

رسالتي إليهم أن الإعلام ليس مجرد مهنة، بل رسالة وطنية وأخلاقية ومسؤولية تجاه المجتمع والتاريخ، وأدعو جميع الإعلاميين والصحفيين إلى تحري الدقة، والالتزام بالحقيقة، والابتعاد عن خطاب الكراهية والتحريض، والعمل بروح المسؤولية المهنية والوطنية؛ لأن الكلمة قد تكون جسراً نحو السلام، وقد تتحول، إذا أسيء استخدامها، إلى وقود يؤجج الصراع ويعمق الانقسام، وفي هذه المرحلة الدقيقة، يحتاج السودان إلى إعلام يجمع ولا يفرق، ويبني الوعي ولا يضلل، وينحاز إلى الإنسان والحقيقة والمصلحة الوطنية.

“لا نريد نقابة موالية للحكومة أو معارضة لها، بل نقابة حرة ومستقلة تمثل الصحفيين وتحمي حقوقهم، وتُنتخب قيادتها بحرية ونزاهة وشفافية.”

أين ترون وزارة الإعلام بعد عام من الآن؟

إذا سارت خططنا وفق ما هو مرسوم لها، فإننا نتطلع، خلال عام، إلى وزارة مكتملة الهياكل الإدارية والتنظيمية، تمتلك منظومة إعلام وطني حديثة ومتكاملة، ومنصة رقمية وطنية مرجعية، ومركزاً متطوراً للرصد الإعلامي والتحقق من المعلومات والتدريب. كما نطمح إلى بناء مؤسسات إعلامية أكثر مهنية واحترافية، وتأسيس شراكات واسعة مع المؤسسات الإقليمية والدولية، بما يعيد للإعلام السوداني حضوره وتأثيره، ويمكنه من مواكبة متطلبات المرحلة والمساهمة الفاعلة في بناء الدولة.

ما أبرز الملفات التي ستركزون عليها خلال الأشهر الأولى؟

سنركز خلال الأشهر الأولى على استكمال الهيكل الإداري والتنظيمي للوزارة، وبناء مؤسسات الإعلام الوطني، وإطلاق المنصة الرقمية الحكومية الموحدة، وإعداد الاستراتيجية الوطنية للإعلام والاتصال. كما سنشرع في تنفيذ برنامج تدريب وتأهيل الإعلاميين، وإعداد الهوية البصرية الموحدة للمؤسسات الحكومية، بما يعزز الاتساق في الخطاب الرسمي ويرسخ صورة مؤسسية حديثة للدولة.

“النقد الموضوعي فرصة لتطوير الأداء وتصحيح القصور، وسنظل منفتحين عليه، كما ستبقى أبواب الوزارة مفتوحة أمام الصحفيين والخبراء والمجتمع المدني والمواطنين.”

كيف تنظرون إلى اختلاف الصحفيين بشأن تكوين النقابة؟ وما الحلول التي تقترحونها؟

نرى أن وجود نقابة قوية وموحدة ومستقلة يمثل مصلحة مشتركة للصحفيين والدولة والمجتمع. لكن النقابات لا تُنشأ بقرارات حكومية، ولا تُفرض من أعلى، وإنما تُبنى بإرادة الصحفيين والصحفيات أنفسهم، ويقتصر دور وزارة الإعلام على تهيئة البيئة القانونية والإدارية التي تكفل حرية التنظيم النقابي وتحمي استقلاليته، دون التدخل في اختيار القيادات أو توجيه مسار العملية النقابية، وأعتقد أن معالجة الخلافات الراهنة تبدأ بحوار مهني شامل يضم مختلف مكونات الوسط الصحفي، والاتفاق على معايير واضحة وعادلة للعضوية، وصولاً إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تمنح النقابة شرعيتها الحقيقية. هدفنا ليس إنشاء نقابة موالية للحكومة أو معارضة لها، وإنما دعم قيام نقابة مستقلة تمثل جميع الصحفيين، وتدافع عن حقوقهم، وتصون كرامتهم، وتسهم في الارتقاء بالمهنة، وتكون شريكاً فاعلاً في تطوير البيئة الإعلامية في السودان.

«يحتاج السودان إلى إعلام يجمع ولا يفرّق، ويبني الوعي ولا يضلل، وينحاز إلى الإنسان والحقيقة؛ فالكلمة قد تبني السلام أو تؤجج الصراع.»

في ختام هذا الحوار ما رسالتكم الأخيرة إلى الشعب السوداني والأسرة الإعلامية؟

رسالتي إلى الشعب السوداني أن الإعلام الوطني سيكون صوتاً للحقيقة، ومنبراً للمواطن، وجسراً للتواصل بين الدولة والمجتمع، وأداة فاعلة في دعم السلام وبناء المستقبل. وسنعمل بكل مسؤولية على تأسيس إعلام مهني وحر ومتطور، يعكس تنوع السودان، ويحترم حقوق الإنسان، ويواجه التضليل وخطاب الكراهية بالمعلومة الدقيقة والخطاب المتزن. كما أدعو الصحفيين والإعلاميين إلى الاضطلاع بدورهم الوطني في هذه المرحلة المفصلية، والتمسك بقيم المهنة وأخلاقياتها؛ فإعادة بناء السودان لا تبدأ من المؤسسات والبنى التحتية وحدها، وإنما تبدأ أيضاً من بناء الوعي واستعادة الثقة وترسيخ ثقافة السلام. وأؤكد أن أبواب الوزارة ستظل مفتوحة أمام الجميع، وأننا سنمضي بروح الشراكة والانفتاح من أجل إعلام يليق بالسودان وشعبه وتطلعاته إلى السلام والحرية والدولة الحديثة.

What do you feel about this?