في حوار مع صحيفة “تأسيس”: حاكم الإقليم الشمالي يكشف خفايا الحرب وصراع الجيش والإسلاميين

219
IMG-20250827-WA0001

في حوار الوضوح والصراحة

بروفيسور أبوالقاسم الرشيد حاكم الإقليم الشمالي عضو المجلس الرئاسي بحكومة السلام والوحدة في أفادات هامة لصحيفة “تأسيس” يقول:-

 

• التوقيع على الميثاق هدف الي وقف نزيف دماء السودانيين وتعزيز السلام.

• المجتمع الدولي والمحلي يرغب في وقف الحرب والجيش يعمل على إستمرارها.

• قانون الوجوه الغريبة” يهدف إلى فرض تمييز اجتماعي وضرب النسيج الاجتماعي.

• الإقالات التي أجراها البرهان في الجيش جزءاً من صراع داخلي بالحركة الإسلامية.

• الجدل حول شرعية حكومة السلام نتيجة للتوترات السياسية العميقة بالبلاد، وبيان مجلس السلم والأمن الأخير هو تعبير عن قلق إقليمي.

 

في هذا الوقت المفصلي الذي تمر به البلاد وتفاقم الأزمة الانسانية التي وصلت الي مراحل غير مسبوقة، وأزمة سياسية وحرب مستعرة في مختلف البلاد تشنها كتائب الحركة الاسلامية الداعشية، إلتقينا بالقيادي بتحالف السودان التأسيسي “تأسيس” كشاهد عيان علي كل حلقات تكوين والأعلان عن التحالف.

حاورناه كحاكم للإقليم الشمالي وعضو المجلس الرئاسي حول تحديات حكومة السلام وتحقيق السلام والازمة الانسانية ومستقبل السودان مع قرب الاعلان عن حكومة السلام والوحدة وغيرها من الموضوعات، فالي مضابط الحوار :-

حوار: الفاضل سنهوري.

 

ما الذي تم إنجازه في التحالف التأسيسي منذ الإعلان عنه في ١٥ مارس والي اليوم؟ وما هو تقييمكم له كموقعين على الميثاق؟

منذ إعلان التحالف التأسيسي في 15 مارس، كانت هناك خطوات كبيرة نحو تعزيز الوحدة الوطنية،وتم التوقيع على الميثاق بهدف وقف نزيف الدماء وتعزيز السلام، وتم التركيز على تحقيق استقرار سياسي واقتصادي في المناطق المتأثرة بالحرب، كما تمت كتابة الدستور الذي سيحكم الفترة التأسيسية.

“الميثاق التأسيسي أوقف نزيف دماء السودانيين، وأرسل رسالة حاسمة للجيش الذي يصر على الحرب، مؤكداً أن الشعب لن يقبل استمرار الفوضى، وأن التحالف يسعى لإنهاء الصراع، واستعادة الأمن والاستقرار، ووضع نهاية لعقود من القتل والدمار، وإعادة السودان إلى طريق الوحدة والسيادة الوطنية”

وبصورة عامة، تم الاتفاق على كيفية حكم السودان ونظام الحكم فيه حيث نوقشت المواضيع باستفاضة وموضوعية للوصول بالبلاد إلى الحكم الرشيد العادل وقد عم تلك المداولات تفاعل إيجابي بين الأطراف المختلفة، بالرغم من التحديات الكبيرة. وتقييمي للانجازات حتي الان هو إيجابي بشكل عام، ولكن الطريق ما زال طويلاً لتحقيق جميع الأهداف المرجوة.

ما هي قراءاتك للتحديات السياسية التي قد تواجه قيادة تحالف تأسيس مع المطالب الدولية والمحلية بضرورة وقف الحرب في ظل إصرار قيادة الجيش على استمرار الحرب؟

التحدي الأكبر يكمن في كيفية التعامل مع التناقض بين رغبتنا و رغبة المجتمع الدولي والمحلي في وقف الحرب، وبين إصرار الجيش على استمرارها، وهذه قضية معقدة، ولكننا في الحكومة و التحالف نعمل على إيجاد حلول سلمية من خلال المفاوضات والمشاركة في صياغة أجندة وطنية تحترم الجميع. يبقى التعاون مع الفاعلين الدوليين والمحليين أمرًا حاسمًا في الضغط لتحقيق وقف الأعمال العدائية.

ما هي الخطوات الفعلية التي قامت بها “تأسيس” في إطار العلاقات الدبلوماسية الخارجية؟ وهل هناك اتصالات تمت مع دول الجوار بشأن ذلك؟”

“تأسيس” قامت بتعزيز علاقاتها مع دول الجوار والمجتمعين الإقليمي و الدولي من خلال عدة قنوات دبلوماسية، وتمت اتصالات مع دول عديدة لضمان دعمهم للسلام والاستقرار في السودان. هذه العلاقات تمثل جزءًا من استراتيجية أكبر لتحقيق السلام الدائم.

قانون “الوجوه الغريبة” كان أداة كيزانية لزرع التمييز الاجتماعي وإشعال الانقسامات القبلية والعرقية والدينية، لكن التحالف يقف ضد كل أشكال الظلم، ويعمل بلا كلل لبناء مجتمع متساوٍ وعادل، يرفع شعار المساواة ويحطم إرث التفرقة الذي حكم البلاد لعقود طويلة من النهب والسيطرة على رقاب المواطنين”

بحكم منصبك كحاكم للإقليم الشمالي وما يدور حول ما يسمى بقانون “الوجوه الغريبة” وغيرها من الممارسات التمييزية، هل يمكنك أن تطلعنا على رؤيتك لمعالجة إفرازات تلك القوانين على المواطنين بعد تحرير الإقليم من قبضة حكم الحركة الإسلامية؟

القوانين مثل “الوجوه الغريبة” كانت تهدف إلى فرض تمييز اجتماعي وضرب النسيج الاجتماعي واشاعة نعرات القبلية والهوية والدين ، ولكن بعد التحرير التام للبلاد من المتدثرين بثوب الدين لنهب البلاد واذلال العباد ، ستكون هناك جهود حثيثة لإلغاء هذه الممارسات. نركز الآن على تعزيز المساواة والعدالة بين جميع المواطنين في الإقليم الشمالي وعموم البلاد و الهدف هو بناء مجتمع خالٍ من التمييز العرقي والسياسي.

إنعقدت الهيئة القيادية مؤخراً وناقشت عدداً من القضايا والأجندة بما فيه الملف الإنساني. ما هو موقف الهيئة القيادية من الاتفاق مع الأمم المتحدة لإيصال الإغاثة الإنسانية؟.

حكومة الوحدة والسلام وجميع أعضاء الهيئة القيادية يدعمون بشدة أي اتفاق يساهم في إيصال الإغاثة الإنسانية إلى المناطق المتأثرة. ولا شك أن الملف الإنساني هو من الأولويات الرئيسية لدينا. نتعاون مع الأمم المتحدة لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين ونقف ضد أي عوائق قد تحول دون ذلك.

هناك حديث كثير جداً يدور حول شرعية حكومة السلام. كيف ترى هذا الجدل؟ ومن أي زاوية يمكن أن نقرأ هذا الإنكار لتقليص خطوة إعلان التحالف عن حكومة السلام من بعض القوى السياسية السودانية؟

الجدل حول شرعية حكومة السلام هو نتيجة للتوترات السياسية العميقة التي تمر بها البلاد. في الوقت الذي نعتبر فيه أن الحكومة هي الحل الأنسب للوضع الراهن، لا يمكن تجاهل أن هناك قوى سياسية لديها تحفظات. لا بد من العمل على تقارب الآراء والتركيز على المصلحة الوطنية.

هناك ملايين السودانيين الذين خرجوا في تظاهرات داعمة لحكومة السلام. كيف تقرأ هذه المطالب الجماهيرية في ضوء الراهن السوداني؟

المطالب الجماهيرية هي تعبير عن أمل الناس في السلام والاستقرار. هذا يشير إلى أن الشعب السوداني عازم على تجاوز الأزمة الحالية. مطالبهم محورية في عملية بناء السلام، ونحن في الحكومة ملتزمون بالعمل على تحقيق هذه المطالب بقدر الإمكان.

مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي أصدر بياناً رفض فيه إعلان الحكومة. كيف تعلق على ذلك؟ وهل تؤثر هذه المواقف على حكومة تأسيس؟

بيان مجلس السلم والأمن هو تعبير عن قلق إقليمي، ولكننا نعتبره جزءاً من التحديات التي نواجهها في مسار السلام. سنواصل الحوار مع الاتحاد الإفريقي والدول الإفريقية لضمان تفهم مواقفنا والعمل على دعم الحلول السياسية التي تضمن سلامة الجميع.

هناك انتشار للأوبئة والمجاعة، واستهداف للقوافل الإنسانية كما حدث مؤخراً في مليط. هل تعتقد أن السلطة في بورتسودان ستلتزم مستقبلاً بأي التزامات لمعالجة الأوضاع الإنسانية؟

هناك مشاكل حقيقية في إيصال الإغاثة الإنسانية بسبب استهداف القوافل والأوبئة، ولكن نأمل أن تلتزم السلطات في بورتسودان وغيرها من المناطق بتعهداتها، ونحن نواصل الضغط لضمان أن تستمر المساعدات وتصل إلى المحتاجين.

كثير من المراكز الاستراتيجية الإعلامية ترى أن الحرب في السودان أصبحت تهدد الأمن الإقليمي والتجارة العالمية في البحر الأحمر. كيف تنظر إلى هذا الوضع في ظل استمرار الجيش في الحرب ورفضه للسلام؟

الحرب في السودان لها تأثيرات سلبية على الأمن الإقليمي والتجارة في البحر الأحمر. نحن بحاجة بل نفضل الوصول إلى تسوية سياسية لإنهاء هذه الحرب التي لا تؤثر فقط على السودان بل على المنطقة بأسرها. الضغط الدولي والمحلي على سلطة الكيزان وميليشياتهم في بورتسودان هو أمر ضروري لتفعيل عملية السلام.

“إقالات البرهان للضباط الكبار كشفت صراع الحركة الإسلامية الداخلي، وأظهرت هشاشة قيادتها، بينما حكومة السلام والوحدة تمثل الرد الحاسم، لإنهاء هيمنة الكيزان، وإرساء حكم رشيد يحمي المواطنين، يضمن الأمن، ويعيد السودان إلى مسار الاستقرار والتنمية، بعيداً عن نزاعات الجيش والطغمة الفاسدة التي نهبت البلاد لعقود”

عبدالفتاح البرهان أجري تعديلات وإقالات لضباط كبار من الحركة الإسلامية مشاركين في الحرب. هل ترى أن ذلك له أي ارتباط خارجي أو داخلي لصراع بين أجنحة الحركة الإسلامية؟

التعديلات والإقالات قد تكون جزءاً من صراع داخلي ضمن الحركة الإسلامية أو قد تكون بسبب تململ وانزعاج مؤثر وسط الجيش ان وجد. هذا صراع معقد، وفي النهاية، ما يهم هو أنه لا بد من ازالة هذه الطغمة الكيزانية التي تسلطت على رقاب السودانيين لأكثر من ستة وثلاثون عاما للوصول لسلام دائم وسودان مستقر.

هناك مجموعة من القانونيين الذين كانوا جزءاً من المجلس الاستشاري للدعم السريع وأعضاء بالتحالف وحضروا جلسات التأسيس الأولى، واليوم انضموا إلى سلطة الجيش. كيف تنظر إلى هذه الدعاية التي يبثونها؟

من الطبيعي أن تكون هناك اختلافات في المواقف والتوجهات، والدعاية المضادة هي جزء من الحرب النفسية التي ترافق الصراعات، لكن نحن نؤمن بمواقفنا المبدئية، ونعمل على نشر الحقيقة والحقائق حول أهداف التحالف وحكومة السلام.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com