فساد وابتزاز داخل مباحث الجزيرة .. مساومات تصل إلى 20 مليون جنيه واحتجازات خارج القانون
اتهم مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان المباحث الفيدرالية والخلية الأمنية بالولاية بارتكاب تجاوزات تشمل الاحتجاز المطوّل والابتزاز وإكراه الشهود، وكشف عن مساومات مالية بلغت 20 مليون جنيه مقابل الإفراج أو تسريع الإجراءات، مطالباً بتحقيق مستقل وإغلاق مراكز الاحتجاز غير القانونية ومحاسبة المتورطين.
متابعات – بلو نيوز
اتهم مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان، في بيان أصدره الثلاثاء، إدارة المباحث الفيدرالية والخلية الأمنية بولاية الجزيرة بارتكاب تجاوزات خطيرة، قال إنها تشمل إطالة فترات الاحتجاز، والابتزاز المالي، والمساومة، وإكراه الشهود، بما يقوض سيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة.
وقال المرصد إن المباحث الفيدرالية تتعمد، وفقاً للمعلومات التي تلقاها، إطالة إجراءات التحري من دون مبررات قانونية، مشيراً إلى احتجاز متهمين لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر داخل موقع «أمجاد» بمدينة ود مدني، من دون استكمال الإجراءات خلال آجال معقولة.
وأضاف البيان أن بعض المحتجزين ظلوا رهن الاحتجاز لفترات تراوحت بين أربعة وستة أشهر، مع حرمانهم من مقابلة محاميهم أو التواصل مع أسرهم، معتبراً أن هذه الممارسات، حال ثبوتها، تمثل انتهاكاً للحق في الدفاع والضمانات القانونية الأساسية. وأشار المرصد إلى تلقيه معلومات تفيد بتعاون بعض وكلاء النيابة مع المباحث الفيدرالية والخلية الأمنية، بما أضر بضمانات المحاكمة العادلة، لافتاً إلى اعتذار عدد منهم عن مواصلة العمل بعد اطلاعهم على ممارسات قال إنها تضمنت ابتزاز متهمين وأسرهم ومساومتهم مالياً. وأوضح أن الإجراءات المرتبطة ببلاغات المادة (174) المتعلقة بالسرقة تشهد تعقيدات وتأخيراً غير مبرر، إذ تستغرق الإجراءات الأولية ما بين أسبوع وعشرة أيام أو أكثر، مع نقل المتهمين بين أقسام الشرطة ومقرات المباحث، ما يهيئ، بحسب الإفادات، لمساومات تجري عبر وساطات وعلاقات شخصية.
ووثّق المرصد مزاعم عن مساومات مالية تراوحت بين خمسة ملايين و20 مليون جنيه سوداني، مقابل إطلاق سراح متهمين أو تسريع الإجراءات، معتبراً أن هذه الممارسات قد ترقى، حال ثبوتها، إلى جرائم فساد واستغلال للسلطة كما أشار إلى مزاعم بشأن توقيف شهود وإخضاعهم للترهيب والضغط، وإكراههم على الإدلاء بإفادات مُعدّة سلفاً، فضلاً عن إخفاء هوية بعضهم أثناء الإجراءات، بما يثير مخاوف جدية بشأن سلامة التحقيقات ونزاهتها.
ورصد البيان انتشار مقار تابعة لتشكيلات عسكرية داخل الأحياء السكنية بمدينة ود مدني وعدد من مدن الولاية، من بينها قوات درع السودان والقوة المشتركة، مع ورود معلومات عن وجود أماكن احتجاز داخل بعض تلك المقار، داعياً إلى التحقق من قانونيتها ومدى خضوعها للرقابة القضائية. وأعرب المرصد عن قلقه البالغ من تدهور سيادة القانون في ولاية الجزيرة، مطالباً بفتح تحقيق مستقل ومحايد في جميع الادعاءات، وتمكين المحتجزين من حقوقهم القانونية، وضمان استقلال النيابة والقضاء، وإغلاق أماكن الاحتجاز غير القانونية، وإخراج التشكيلات العسكرية من الأحياء السكنية.
