نساء “قمم”.. من التأسيس التنظيمي إلى صناعة الشراكة السياسية

2
gumm

متابعات – بلو نيوز

نظّم تحالف القوى المدنية المتحدة “قمم” لقاءً جمع الهيئة القيادية بالتحالف مع نساء “قمم”، في خطوة تحمل دلالات مهمة، إذ تعكس انتقال التحالف من مرحلة التأسيس والبناء التنظيمي إلى مرحلة الانفتاح على القضايا الجوهرية التي تمس المجتمع، وفي مقدمتها قضية المرأة ودورها في بناء الدولة، وصناعة السلام، وتعزيز الاستقرار.

ويُعد هذا اللقاء مؤشراً إيجابياً على إدراك التحالف لأهمية إشراك المرأة بوصفها شريكاً أصيلاً في العمل السياسي والمجتمعي، لا مجرد حضور رمزي أو واجهة شكلية. فالمرأة السودانية أثبتت، عبر مختلف المراحل، قدرتها على القيادة والمبادرة وتحمل المسؤولية، الأمر الذي يجعل توسيع مساحة مشاركتها ضرورة وطنية وسياسية لا يمكن تجاوزها.

إن هذه الخطوة تستحق الإشادة، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام ضرورة منح المرأة حضوراً أكبر داخل مؤسسات التحالف، سواء على مستوى القيادة، أو صناعة القرار، أو الظهور الإعلامي، أو إدارة الملفات السياسية والمجتمعية. فكلما اتسعت مشاركة النساء، ازدادت قدرة التحالف على تقديم نموذج أكثر شمولاً وتمثيلاً للمجتمع السوداني.

كما أن الرهان على المرأة ليس مجرد استجابة لمطالب العدالة والمساواة، بل هو خيار سياسي واستراتيجي يعزز مكانة “قمم” و“تأسيس” على المستويين الإقليمي والدولي. فالعالم اليوم ينظر إلى مدى إشراك النساء في عمليات السلام والحكم باعتباره أحد معايير جدية المشاريع السياسية وقدرتها على بناء الثقة وكسب الدعم والشراكات.

ويسهم الحضور النسائي الفاعل داخل المؤسسات في تقديم صورة أكثر توازناً عن المشروع السياسي، كما يمنح المرأة دوراً مباشراً في حماية حقوقها والدفاع عنها، والمشاركة في صياغة السياسات التي تواجه قضايا العنف والاستغلال والانتهاكات. فبدلاً من أن تكون المرأة موضوعاً للنقاش، تصبح طرفاً فاعلاً في صياغة الحلول وصناعة القرار.

إن بناء الدولة لا يكتمل دون مشاركة متوازنة بين الرجال والنساء، ولا يمكن لأي مشروع سياسي أن يحقق أهدافه إذا غابت عنه نصف طاقات المجتمع. ومن هنا، فإن ملتقى نساء “قمم” يمثل بداية مهمة ينبغي أن تتبعها خطوات عملية، تتمثل في تعزيز التمثيل النسائي داخل هياكل التحالف، وإطلاق برامج للتأهيل والقيادة، وضمان مشاركة المرأة في رسم السياسات واتخاذ القرارات.

فالمرأة ليست قضية تُستدعى في المناسبات، ولا ملفاً يُفتح عند الحاجة، بل هي شريك أصيل في صناعة المستقبل. وكلما اتسعت مساحة حضورها في القيادة والعمل العام، ازدادت فرص نجاح أي مشروع وطني يسعى إلى بناء سودان أكثر استقراراً وعدالةً وشمولاً.

What do you feel about this?