تحالف تأسيس بوسط دارفور يدعو إلى ترسيخ التعايش السلمي ونبذ العنصرية وخطاب الكراهية
“شدد تحالف السودان التأسيسي بولاية وسط دارفور، خلال ملتقاه الأول بمدينة زالنجي، على أهمية التعايش السلمي والتسامح بين مكونات المجتمع، باعتبارهما مدخلاً أساسياً لتحقيق السلام الاجتماعي والاستقرار، وإعادة بناء ما دمرته الحرب، وتعزيز وحدة النسيج الاجتماعي في الولاية.”
زالنجي – بلو نيوز
شدّد تحالف السودان التأسيسي بولاية وسط دارفور، خلال الملتقى الأول الذي نظمه بمدينة زالنجي، على ضرورة تعزيز التعايش السلمي والتسامح بين مكونات مجتمع الولاية، بما يسهم في تحقيق السلام الاجتماعي والاستقرار، وإعادة بناء ما دمرته الحرب، وتحقيق تطلعات مواطني وسط دارفور.
وقال الأستاذ محمد أحمد فضل المولى، خلال تقديمه ورقة بعنوان “التعايش السلمي والتسامح”، إن التعايش السلمي يمثل واحدة من أهم ركائز استقرار المجتمعات، والأساس الذي تُبنى عليه التنمية والأمن والعدالة.
وأشار إلى أن ولاية وسط دارفور تمتاز بتنوعها القبلي والثقافي، الأمر الذي يجعل من التعايش السلمي ضرورة وطنية ومجتمعية للحفاظ على النسيج الاجتماعي وتعزيز السلام المستدام، خاصة في ظل الظروف التي مرت بها الولاية من نزاعات وصراعات.
وأكد فضل المولى أن المرحلة الراهنة تتطلب من جميع المكونات الاجتماعية، والإدارة الأهلية، والشباب، والمرأة، والقيادات المجتمعية، الوقوف صفاً واحداً لدعم حكومة السلام، وترسيخ قيم التسامح، ونبذ العنصرية والكراهية.
وتناولت الورقة مفهوم التعايش السلمي باعتباره قدرة أفراد المجتمع على العيش معاً في أمن واحترام متبادل، رغم اختلاف القبائل والثقافات والأعراف، مع الالتزام بالقانون والقيم الدينية والأخلاقية.
وأوضحت الورقة أن أهمية التعايش السلمي تكمن في حفظ الأمن والاستقرار، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتشجيع الاستثمار والتنمية، وحماية الأرواح والممتلكات، وتقوية الروابط الاجتماعية بين القبائل، وتوفير بيئة مناسبة للتعليم والإنتاج.

وحذّر مقدم الورقة من مخاطر العنصرية وخطاب الكراهية، مؤكداً أنهما يؤديان إلى إثارة الفتن القبلية، وتفكيك النسيج الاجتماعي، وتعطيل التنمية، وانتشار الثأر والانتقام، وإضعاف هيبة الدولة.
وفي محور دور الحكومة في تحقيق السلام، أشار فضل المولى إلى أن دور حكومة السلام بوسط دارفور يتبلور في دعم المصالحات القبلية، وتعزيز سيادة القانون، ومساندة الإدارة الأهلية، وتشجيع المبادرات الشبابية والنسوية، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وإعادة إعمار المناطق المتأثرة بالنزاعات.
وأضاف أن الأدوار الرسمية لا تنفصل عن الأدوار الشعبية، بل تتكامل معها، موضحاً أن الإدارة الأهلية تضطلع بدور مهم في إصلاح ذات البين، وإحياء الأعراف الحميدة، ومنع التحريض والفتن، وحماية المراحيل والمسارات الزراعية والرعوية، ونشر ثقافة التسامح.
كما شددت الورقة على أهمية دور الشباب والمرأة في نشر رسائل السلام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمشاركة في حملات التوعية، ودعم المبادرات التطوعية، ونبذ خطاب الكراهية، وتعزيز ثقافة الحوار.
وأوصت الورقة، عقب المداخلات والنقاشات، بإنشاء مجلس دائم للتعايش السلمي بولاية وسط دارفور، وتنظيم مؤتمرات دورية للمصالحة بين القبائل، وإدخال ثقافة السلام في المناهج والأنشطة المدرسية، وسن قوانين تجرم خطاب الكراهية والعنصرية.
كما دعت التوصيات إلى دعم الإعلام الهادف لنشر قيم السلام، وتمكين الشباب والمرأة من المشاركة في بناء السلام، وتعزيز التعاون بين حكومة الولاية والإدارة الأهلية ومنظمات المجتمع المدني.
وأكد مقدم الورقة، في ختامها، أن السلام مسؤولية الجميع، ولا يمكن أن يتحقق إلا بالتعاون والتسامح والعدل واحترام التنوع، مشدداً على أن ولاية وسط دارفور ستظل قوية بوحدة أهلها وتكاتف مكوناتها، بعيداً عن العنصرية والفرقة، وصولاً إلى مجتمع ينعم بالأمن والاستقرار والتنمية واختتم فضل المولى ورقته بالقول: “السلام يبدأ بكلمة طيبة، ويستمر بعمل صادق، ويترسخ بالعدل والتسامح”.
