انهيار اقتصادي ومخاوف من تفشي الأوبئة مع تصاعد حدة قطوعات الكهرباء

4
warr

وكالات – بلو نيوز

تتفاقم أزمة الكهرباء في السودان بصورة متسارعة، مع اتساع ساعات انقطاع التيار في العاصمة الخرطوم وعدد من الولايات، وسط تحذيرات من انهيار الشبكة القومية إذا استمرت مشكلات الصيانة ونقص قطع الغيار، الأمر الذي يهدد بتداعيات إنسانية وصحية واقتصادية متزايدة.
ويشكو سكان الخرطوم من انقطاعات متواصلة للتيار الكهربائي تصل في بعض الأحياء إلى نحو 12 ساعة يومياً، بينما تمتد في ولايات أخرى إلى 16 ساعة، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع عودة بعض السكان واستئناف جزئي للأنشطة في الأسواق، ما أدى إلى زيادة الطلب على الإمداد الكهربائي.

أزمة صحية تتفاقم

ولم تعد أزمة الكهرباء تقتصر على انقطاع الإضاءة وتعطل الخدمات، بل امتدت لتفاقم المخاطر الصحية، إذ أدى توقف عدد من محطات المياه النيلية إلى اضطراب إمدادات المياه في عدد من المناطق، بينما حذرت غرفة طوارئ محلية شرق النيل من تزايد مخاطر انتشار حمى الضنك والملاريا نتيجة تكاثر البعوض مع الانقطاعات الطويلة للكهرباء، والتي تعيق استخدام وسائل الوقاية في ظل موجات الحر.

وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار تدهور الخدمات الأساسية إلى اتساع دائرة الأمراض المنقولة بالنواقل، خاصة مع دخول فصل الخريف، الذي يرفع احتمالات تفشي الأوبئة في ظل هشاشة البنية الخدمية.

خسائر الحرب وأزمة الصيانة

وتشير تقديرات إلى أن الحرب تسببت في تدمير نحو 14 ألف محول كهربائي، فيما لا تزال عمليات الإصلاح محدودة مقارنة بحجم الأضرار، خصوصاً في الأحياء السكنية والقطاعات الإنتاجية.
وتعزو تقارير صحفية استمرار الإطفاءات العامة إلى ضعف أعمال الصيانة، وعدم توفر قطع الغيار اللازمة للمحولات الرئيسية، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة التي تجاوزت 50 درجة مئوية، وهو ما تسبب في زيادة الأعطال والضغط على الشبكة.

كما حذرت من أن عدم تنفيذ برنامج صيانة شامل قبل موسم الأمطار سيؤدي إلى استمرار الأزمة وربما تفاقمها خلال الأشهر المقبلة.
ورغم اتساع نطاق الانقطاعات، لم تصدر الجهات المختصة توضيحات رسمية بشأن أسباب الأعطال أو جدول زمني لمعالجتها.

تداعيات اقتصادية واسعة

وألقت الأزمة بظلالها على النشاط الاقتصادي، حيث اضطر أصحاب المتاجر، لا سيما في سوق أم درمان، إلى الاعتماد على المولدات الكهربائية لتشغيل محال المواد الغذائية واللحوم والألبان والصيدليات، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، وانعكس على أسعار السلع، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للمواطنين وانخفضت حركة الأسواق.

كما دفعت الأزمة عدداً متزايداً من الأسر إلى اللجوء إلى الطاقة الشمسية لتوفير الحد الأدنى من احتياجاتها الكهربائية، في ظل غياب مؤشرات على انفراج قريب لأزمة الإمداد واستمرار التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء في البلاد.

 

صحيح السودان

What do you feel about this?