مصطفي محمد باخت ابووعد (الحق ابلج): وعي المجتمع بالمؤسسات هو الضامن الحقيقي لحراسة المكتسبات العامة رسالة في بريد كل الفاعلين بشرق دارفور ومناطق تاسيس

5
bakhet

مصطفي محمد باخت ابووعد (الحق ابلج):

وعي المجتمع بالمؤسسات هو الضامن الحقيقي لحراسة المكتسبات العامة رسالة في بريد كل الفاعلين بشرق دارفور ومناطق تاسيس

مدخل اول:

ان الدول القوية لاتّبني بالأشخاص مهما بلغت قدراتهم وإنما تُبنى بالمؤسسات الراسخة التي تستمد قوتها من القانون وتحكمها قواعد الشفافية والمساءلة وتعمل لخدمة المواطنين لا لخدمة الأفراد أو الجماعات. فحين تغيب ثقافة المؤسسة، تتحول الدولة إلى رهينة للأمزجة الشخصية وتتراجع المصلحة العامة أمام الولاءات الضيقة وإن أخطر ما يواجه المجتمعات الخارجة من الأزمات والحروب ليس فقط الدمار المادي وإنما ضعف الوعي بأهمية المؤسسات ودورها في حماية الدولة وصيانة الحقوق. فالمؤسسة ليست مبنى أو منصبًا وإنما منظومة من القوانين والإجراءات والاختصاصات التي تضمن استمرارية الدولة مهما تغيرت الحكومات أو القيادات.ولذلك فإن وعي المجتمع بماهية المؤسسات يمثل خط الدفاع الأول عن المكتسبات العامة. فالمواطن الواعي لا يدافع عن الأشخاص بقدر ما يدافع عن استقلال القضاء ونزاهة الخدمة المدنية وشفافية إدارة المال العام واستقلال الأجهزة الرقابية لأن هذه المؤسسات هي التي تحمي حقوق الجميع دون تمييز

 

مدخل ثاني؛

حيث  أن الرقابة الشعبية الواعية تعد شريكًا أساسيًا في بناء الدولة، فالمواطن ليس متلقيًا للخدمات فحسب، بل هو شريك في مراقبة الأداء العام والمطالبة بالمحاسبة والتصدي للفساد وإهدار الموارد وفق القانون والوسائل السلمية والحضارية. فكلما ارتفع مستوى الوعي، تقلصت فرص الفساد وتعززت قيم النزاهة والمسؤولية وإن حماية المكتسبات العامة لا تتحقق بالشعارات وإنما بترسيخ ثقافة أن المال العام ملك للشعب وأن مؤسسات الدولة ليست غنيمة سياسية،بل أمانة وطنية يجب الحفاظ عليها وتطويرها، فالدول التي نجحت في تحقيق التنمية والاستقرار لم تصل إلى ذلك عبر تمجيد الأشخاص وإنما عبر احترام المؤسسات وإعلاء سيادة القانون وترسيخ مبدأ الكفاءة والمساءلة.واليوم وفي ظل التحديات التي يواجهها السودان واخص ولاية شرق دارفور تصبح الحاجة ملحة إلى نشر الوعي المؤسسي بوصفه أحد أهم مقومات إعادة بناء الدولة، فالمعركة ليست فقط معركة إعادة إعمار بل هي أيضًا معركة بناء ثقافة جديدة تؤمن بأن الدولة تبقى بالمؤسسات وأن الحقوق تُصان بالقانون وأن المكتسبات العامة مسؤولية جماعية لا يجوز التفريط فيها.

إن مستقبل السودان وخاصة شرق دارفور لن يصنعه فرد ولن تحرسه جماعة بعينها وإنما يصنعه مجتمع واعٍ ومؤسسات قوية وقانون عادل ومواطنون يدركون أن حماية الدولة تبدأ بحماية مؤسساتها وأن المحافظة على المكتسبات العامة واجب وطني وأخلاقي يقع على عاتق الجميع.

What do you feel about this?