دراسة أميركية تدفع بملف الإسلاميين إلى الكونغرس .. توصي بملاحقة امتداداتهم وتصنف تجربتهم في الحكم «الأسوأ في التاريخ الحديث»
«كشفت دراسة تحليلية أميركية، وفقاً لما نشره مركز رؤى الإعلامي، عن مخاطر البنية التنظيمية للإسلاميين في السودان، واعتبرت تجربتهم في الحكم مشروعاً ممنهجاً لتفكيك الدولة وبناء مؤسسات موازية، موصيةً بإحالة نتائجها إلى الكونغرس وتشديد الرقابة على امتدادات التنظيم الخارجية وشبكاته المالية والمجتمعية».
متابعات – بلو نيوز
كشفت دراسة تحليلية أعدها عدد من علماء السياسة والاجتماع في الولايات المتحدة عن خطورة البنية التنظيمية للحركة الإسلامية في السودان، معتبرةً أن تجربتها في الحكم تمثل أحد أكثر نماذج الاستيلاء على الدولة تدميراً في التاريخ الحديث.
وبحسب ما نشره مركز رؤى الإعلامي، خلصت الدراسة إلى أن تجربة الإسلاميين، المعروفين شعبياً بـ«الكيزان»، لم تكن مجرد إخفاق إداري أو سياسي عابر، وإنما قامت على هندسة منظمة لتفكيك مؤسسات الدولة من الداخل وإحلال منظومة موازية تخضع للولاء التنظيمي محلها.
وقالت الدراسة إن التنظيم عمل على إعادة تشكيل أجهزة الدولة والمؤسسات الأمنية والاقتصادية والخدمية بما يضمن سيطرته طويلة الأمد، محولاً السلطة العامة وموارد البلاد إلى أدوات لخدمة مشروعه السياسي، على حساب الكفاءة والمواطنة وسيادة القانون وأشارت إلى أن عائدات قطاعات استراتيجية، في مقدمتها النفط والذهب والزراعة، أُخرجت من ولاية الخزانة العامة، وجرى توجيه جانب كبير منها إلى تمويل الحروب والصراعات وتعزيز نفوذ الشبكات التنظيمية، الأمر الذي أسهم في تقويض السيادة المالية للدولة. وربطت الدراسة بين هذه السياسات والانهيار المتواصل للعملة الوطنية وتصاعد معدلات التضخم إلى مستويات تجاوزت 85%، إلى جانب تراجع الإنتاج واتساع الفقر وإضعاف قدرة المؤسسات الرسمية على تمويل الخدمات الأساسية والاستجابة لاحتياجات المواطنين.
وفي بعدها الاجتماعي والأخلاقي، اعتبرت الدراسة أن تجربة الحكم الإسلامي قامت على توظيف الدين والعدالة والقيم العامة لتبرير السيطرة السياسية، وتحويل المال العام إلى مورد تنظيمي، بما أضعف مفهوم المواطنة المتساوية وعمّق الانقسامات داخل المجتمع. وذهبت الدراسة إلى مقارنة هذه البنية التنظيمية بشبكات الجريمة والمافيا الدولية، معتبرةً أنها تجاوزتها خطورةً بسبب قدرتها على اختراق أجهزة الدولة وتوظيف مؤسساتها القانونية والاقتصادية والأمنية لتثبيت نفوذها وإعادة إنتاج سلطتها، وأوصت بإحالة نتائجها إلى الكونغرس الأميركي، وإدراج التجربة السودانية ضمن الدراسات والمناهج الأكاديمية بوصفها نموذجاً تحذيرياً لآليات اختطاف الدولة وتفكيك مؤسساتها من الداخل.
كما دعت إلى تفعيل الرقابة الأمنية والمالية والمجتمعية على امتدادات التنظيم خارج السودان، وتتبع الشبكات المرتبطة به ومصادر تمويلها وأنشطتها العابرة للحدود، خشية إعادة إنتاج النموذج في دول ومجتمعات أخرى. وخلصت الدراسة، وفقاً للمركز، إلى أن تجربة السودان تمثل جرس إنذار عالمياً بشأن مخاطر التنظيمات العقائدية المنغلقة عندما تتمكن من اختراق مؤسسات الدولة، مؤكدةً أن حماية المجتمعات تتطلب مؤسسات ديمقراطية قوية ورقابة مالية فاعلة وسيادةً للقانون تمنع تحويل الدولة إلى ملكية حزبية أو تنظيمية.
