صفاء الزين: جيش مختطف .. الحركة الإسلامية تحكم من خلف البرهان وإيـ ران تموّل الحـ.رب

1
safa alzain

صفاء الزين

الحركة الإسلامية التي أسقطتها ثورة ديسمبر لم تتخلَّ عن السلطة؛ اختارت الحـ رب طريقًا للعودة إليها. حين أصبح الانتقال المدني يهدد بإغلاق الطريق أمامها، دفعت نحو إسقاطه وإعادة الجيش إلى مركز السلطة، ثم تحويل المؤسسة العسكـ رية إلى أداة تحمي مشروعها السياسي. لذلك فإن الحـ رب، وفق هذه القراءة، كانت رهانًا على استعادة الدولة بالقوة بعد أن لفظها الشعب في ديسمبر.

ومنذ اندلاع الحـ رب، أصبح اختطاف الجيش من قبل الحركة الإسلامــ ـية أكثر وضوحًا. شبكات التنظيم التي ظلت متغلغلة داخل المؤسسة العسكرية وجدت في الحـ رب فرصة لإعادة بناء نفوذها، بينما ظهر عبد الفتاح البرهان كواجهة لهذا الاختطاف وقائد لمؤسسة تتحرك داخلها مصالح الحركة الإسلامية. لهذا لا يمكن تقديم الجيش والحركة الإسلامية كطرفين منفصلين؛ الجيش في صورته الحالية هو الأداة العسكـ رية التي يتحرك عبرها مشروع الحركة للعودة إلى السلطة.

البرهان ليس خارج هذا المشروع .. هو رأسه الظاهر.

كلما اتجه إلى الحسم العسكري، امتدت الحـ رب التي تحتاجها الحركة الإسلامية لإعادة ترتيب نفوذها. وكلما أبقى باب التسوية مغلقًا، اتسعت المساحة أمام الإسلاميين داخل المؤسسة العسكـ رية. وكلما اعتمد على الدعم الخارجي، ازداد ارتباط الجيش بمصالح القوى التي تمده بالسـ ــلاح.

وهنا تأتي إيران.

التقارير الدولية وثقت وصول مسيّرات إيرانية إلى قوات البرهان واستخدامها في العمليات، كما وثقت رويترز أن قيادات إسلامية سودانية استخدمت علاقاتها القديمة مع إيـ ران للمساعدة في تأمين الســ ـلاح للجيش. المسألة تتجاوز علاقة عابرة بين طرفين؛ إنها تقاطع مصالح وتحالف نفوذ بين مشروعين سلطويين، يلتقيان عند الســـ ـلاح والسلطة واستخدام الدين غطاءً للمشروع السياسي. إيـ ران تمد المعسكـ ر العسكـ ري بالســ ـلاح، والحركة الإسلامية تتحرك داخله وتستفيد من قنواتها وصلاتها بطهران، والبرهان يقود المؤسسة التي تستقبل هذا الدعم وتستخدمه في الحـ رب.

هنا يتداخل المشروع الإسلامي السوداني مع النفوذ الإيراني في تحالف سلطوي عابر للحدود: حركة تريد استعادة السلطة التي أسقطتها ثورة ديسمبر، ودولة إقليمية تسعى إلى توسيع نفوذها عبر السلاح والحضور العسكـ ري. وبين المشروعين يقف جيش جرى اختطافه من مهمته الوطنية وتحويله إلى أداة في معركة السلطة.

والأكثر دلالة أن إيران، الدولة المصنفة راعية للإرهــ ــاب والتي تقمع شعبها تحت غطاء ديني، ترتبط بمشروع إسلامي حكم السودان باسم الدين ومارس القمع باسم التدين. نظامان يلتقيان في توظيف الدين غطاءً للسلطة، والسلاح وسيلةً لإخضاع المجتمع.

هذه علاقة بين مشروعين سلطويين، أحدهما يريد استعادة السلطة التي أسقطتها ثورة ديسمبر، والآخر يريد توسيع نفوذه الإقليمي، وبينهما جيش جرى اختطافه من مهمته الوطنية وتحويله إلى أداة في معركة السلطة.

الحركة الإسلامية خسرت الشارع فتمسكت بالجيش.

والجيش فقد استقلاله السياسي، فاستند إلى إيـ ران.

وإيران وجدت في هذا الانهيار فرصة للسلاح والنفوذ.

أما البرهان، فبقي في الواجهة يقدم هذا التحالف للسودانيين باعتباره دفاعًا عن الدولة.

لكن الدولة التي تُختطف مؤسستها العسكرية لصالح تنظيم سياسي، وتُموَّل حربها بســ ـلاح دولة خارجية، ويُستخدم جيشها لإعادة إنتاج سلطة أسقطها الشعب، لا يجري الدفاع عنها.

إنها دولة يجري اختطافها مرة أخرى.

وهذا هو جوهر المأساة: الحركة الإسلاميـــ ــة تريد العودة إلى السلطة عبر جيش مختطف، والبرهان يوفر لها الواجهة، وإيـ ران توفر الســـ لاح، بينما يدفع السودان ثمن هذا التحالف من دم أبنائه ومستقبل دولته.

What do you feel about this?