وثائق تفجر ملف «إغاثة البرهان» .. شبهات تضارب مصالح وصفقات مباشرة و200 ألف دولار من الرسوم العالقة
«كشفت صحيفة “الشعب” عن وثائق قالت إنها تثير شبهات فساد وتضارب مصالح في صفقات إغاثية نُفذت ضمن مبادرة “إيد على إيد” المرتبطة باسم رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وتشمل شراء 60 ألف بطانية وتوريد مليون سلة غذائية عبر إجراءات تعاقدية ومالية مثيرة للجدل».
متابعات – بلو نيوز
كشفت صحيفة «الشعب» عن وثائق وخطابات رسمية قالت إنها توثق تجاوزات إدارية ومالية وشبهات تضارب مصالح في ملف مساعدات إنسانية نُفذ من خلال شبكة علاقات مرتبطة بسيدة الأعمال عسجد يحيى، ومفوضة العون الإنساني سلوى آدم بنية، ضمن مبادرة «إيد على إيد» التي تحمل اسم رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
وتتعلق أبرز الوقائع الواردة في التقرير بصفقة شراء 60 ألف بطانية خُصصت للنازحين في دارفور وكردفان لمواجهة فصل الشتاء، إلى جانب عقد سابق لتوريد مليون سلة غذائية، وسط تساؤلات بشأن إجراءات الشراء المباشر، وشروط التعاقد، والرسوم الجمركية، وتأخر توزيع المساعدات عن الموسم المحدد لها.
وبحسب المستندات التي قالت الصحيفة إنها حصلت عليها، تقدمت مفوضة العون الإنساني، سلوى آدم بنية، في 10 ديسمبر 2025، بطلب إلى وكيل وزارة المالية السابق عبد الله إبراهيم، للحصول على موافقة بالشراء المباشر لـ60 ألف بطانية من دون طرح عطاء أو فتح باب المنافسة وأوضح الخطاب أن شراء البطانيات يستهدف مواجهة فصل الشتاء لعام 2025 وتوفير الاحتياجات للنازحين، فيما حُصرت عملية التوريد في شركة «قلاني للتجارة والخدمات المحدودة».
وقالت الصحيفة إن وثائق تسجيل الشركات تظهر أن شركة «قلاني» سُجلت في الخرطوم بتاريخ 18 يونيو 2012، تحت الرقم 41108، وأن ملكيتها عند التأسيس كانت موزعة مناصفةً بين سلوى آدم بنية وخضر مصطفى عثمان وأضافت أن مستندات الشركة تُظهر وجود عثمان مصطفى عثمان الطاهر، شقيق خضر مصطفى عثمان، مديراً وعضواً في مجلس الإدارة ومالكاً لأسهم فيها، قبل أن تتنازل سلوى بنية له عن حصتها البالغة 50% في 28 أكتوبر 2025، أي قبل أسابيع من تقديم طلب الشراء المباشر من الشركة.
ورأت الصحيفة أن التقارب الزمني بين التنازل عن الحصة وإبرام الصفقة يثير تساؤلات بشأن تضارب المصالح، وطبيعة العلاقة بين المفوضية والشركة، والأسس التي استند إليها قرار حصر التوريد فيها من دون منافسة وكشفت المستندات، وفق التقرير، عن صلة أخرى بين عثمان مصطفى عثمان وشركة «ساعد لوجستك للتجارة»، المملوكة لسيدة الأعمال عسجد يحيى، التي أبرمت معها مفوضية العون الإنساني عقداً في مارس 2025 لتوريد مليون سلة غذائية ضمن المبادرة، من دون طرح عطاء تنافسي.
ونص العقد على التزام الشركة باستيراد السلال خلال مدة لا تتجاوز خمسة أشهر، مع تضمين شرط جزائي يسمح باتخاذ إجراءات قد تصل إلى فسخ العقد إذا لم تلتزم الشركة بالفترة المحددة غير أن الصحيفة قالت إن الشركة لم تُكمل عملية التوريد خلال المهلة، من دون تفعيل الشرط الجزائي أو فسخ العقد، بل واصلت استيراد السلال الغذائية بعد تعديل سعر السلة بالزيادة، بموافقة مفوضة العون الإنساني، بحسب ما ورد في التقرير.
وأشارت الوثائق إلى وجود تفويض صادر من عسجد يحيى إلى عثمان مصطفى عثمان، يمنحه صلاحيات واسعة داخل شركة «ساعد لوجستك»، تشمل توقيع العقود والاستلام والتعامل مع مفوضية العون الإنساني ووزارتي المالية والدفاع، وهي الجهات المعنية بتنفيذ مبادرة السلال الغذائية.
وفي ملف البطانيات، أفادت الصحيفة بأن وزارة المالية وافقت، في 11 ديسمبر 2025، على الاستيراد من دون عطاء، مع حصر الشراء المباشر في شركة «قلاني»، قبل توقيع العقد في 14 ديسمبر من العام نفسه ونص العقد، وفقاً للمستندات، على أن تكون قيمة البطانيات شاملة الرسوم الجمركية والضرائب وتكاليف الترحيل، وأن تُسلَّم الكمية مباشرة إلى مخازن مفوضية العون الإنساني.
وفي خطاب رسمي مؤرخ في 18 يناير 2026، أكدت مفوضة العون الإنساني استلام كامل الكمية، وطلبت اعتماد حساب شركة «قلاني» لدى بنك «أ» في فرع بورتسودان لتحويل مستحقات العقد، قبل أن تسدد وزارة المالية كامل القيمة للشركة.
لكن الصحيفة قالت إن المستندات تكشف أن البطانيات لم تُستورد باسم الشركة المتعاقدة، وإنما شُحنت باسم مفوضية العون الإنساني، خلافاً لما يفترضه العقد من تحمل الشركة الرسوم والضرائب والتكاليف المصاحبة للاستيراد.
وفي خطاب آخر صدر في التاريخ نفسه، خاطبت سلوى بنية المدير العام للجمارك، مطالبةً بالإفراج العاجل عن شحنتين تحملان رقمي البوليصة «MCB0323419» و«MCB0323413»، لتنفيذ توجيهات رئيس مجلس السيادة وتوزيع البطانيات على النازحين، مع التعهد بسداد الرسوم بعد الاستلام والتوزيع واستجابت سلطات الجمارك، بحسب التقرير، وأفرجت عن الشحنتين لصالح المفوضية، إلا أن رسوم الاستيراد والضرائب، المقدرة بنحو 200 ألف دولار، ظلت عالقة، رغم أن قيمة العقد المدفوعة للشركة شملت صراحةً الجمارك والضرائب والترحيل.
وأثار التقرير كذلك تساؤلات بشأن الهدف الذي بُررت به الموافقة على الشراء المباشر، إذ استند الطلب إلى الحاجة العاجلة لتوفير البطانيات للنازحين في دارفور وكردفان خلال شتاء 2025.
غير أن التحريات والمستندات التي استندت إليها الصحيفة تشير إلى أن الكميات المستلمة في يناير 2026 بقيت داخل مخازن المفوضية بمدينة بورتسودان عدة أشهر، ولم يبدأ توزيعها إلا خلال يونيو ويوليو 2026، بعد انتهاء فصل الشتاء وفي ذروة فصل الصيف.
ورأت الصحيفة أن الوقائع تثير شبهات متشابكة تتعلق بالشراء المباشر من شركة سبق أن شاركت المفوضة في تأسيسها، وتنازلها عن حصتها قبل أسابيع من الصفقة، وعلاقة مدير الشركة بشركة أخرى متعاقدة مع المفوضية، فضلاً عن عدم تطبيق بعض شروط العقود وتحميل المال العام رسوماً إضافية وتأخير إيصال المساعدات إلى النازحين وطالب التقرير بفتح تحقيق مستقل وشفاف يراجع كيفية اتخاذ قرارات شراء السلال الغذائية والبطانيات، ومدى الالتزام بقواعد المنافسة ومنع تضارب المصالح، ومصير الرسوم الجمركية، وأسباب عدم تطبيق الشرط الجزائي على شركة «ساعد لوجستك»، وتأخير توزيع البطانيات عن الموسم الذي خُصصت له.
