الخرطوم في قبضة الظلام: انهيار الكهرباء يشل الأسواق ويفاقم معاناة السكان

6
elec

تحولت الانقطاعات المتكررة للكهرباء في الخرطوم إلى أزمة يومية تضرب الأسواق والمنازل والخدمات الأساسية، بعدما تعطلت مضخات المياه وارتفعت تكلفة تشغيل المتاجر وتلفت المواد الغذائية، بينما اضطر تجار إلى تقليص نشاطهم أو إغلاق محالهم تحت وطأة الخسائر وتكاليف الوقود المتصاعدة.

وكالات – بلو نيوز

تعيش العاصمة الخرطوم أزمة كهرباء خانقة ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية، وأدت إلى شلل واسع في الأنشطة التجارية وتعطل خدمات المياه، وسط تزايد معاناة السكان وتراجع قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وقالت منظمات دولية إن انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل قطاعات خدمية وتجارية واسعة، وأضعف قدرة الأسر والمتاجر على حفظ الغذاء وتشغيل مضخات المياه، في وقت لا تزال فيه البنية التحتية للطاقة تعاني أضراراً كبيرة خلفتها الحرب.

وأفاد سكان بأن الإمداد الكهربائي ينقطع لساعات طويلة من دون جدول واضح، ما يجعل تنظيم الاحتياجات المنزلية والتجارية بالغ الصعوبة، ويؤدي إلى تعطل ضخ المياه إلى الخزانات وتلف المواد الغذائية خلال فترات زمنية قصيرة.

ويقول أصحاب محال تجارية إن الانقطاعات المتكررة أجبرتهم على تقليص مشتريات السلع القابلة للتلف، وفي مقدمتها اللحوم والعصائر والفاكهة ومنتجات الألبان، بسبب تعذر الاحتفاظ بها في ظل غياب التبريد المستمر.

وأوضح باعة عصائر أن تشغيل المولدات الكهربائية يكلفهم يومياً ما بين 30 و40 ألف جنيه، الأمر الذي دفع كثيرين منهم إلى خفض ساعات العمل وتقليل كميات المشتريات، بينما انعكست تكلفة الوقود والصيانة على أسعار المنتجات المقدمة للمستهلكين.

وفي محال الجزارة، تراجعت المبيعات اليومية بصورة حادة، مع إحجام الزبائن عن شراء كميات كبيرة من اللحوم نتيجة عدم قدرتهم على تخزينها داخل المنازل. وقال عاملون في القطاع إن بعض المحال باتت تبيع نحو خمسة كيلوغرامات فقط في اليوم، فيما اضطر آخرون إلى الإغلاق بعد تراكم الخسائر.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند الأسواق، إذ أدى تعطل مضخات المياه إلى حرمان أحياء سكنية من الإمداد المنتظم، ما أجبر الأسر على شراء المياه من الباعة الجوالين بتكاليف إضافية، وسط مخاوف بشأن نظافة الحاويات ومأمونية المياه المعروضة. كما يضاعف غياب التبريد أعباء الأسر التي تواجه خطر تلف الطعام خلال ساعات، في ظل ارتفاع أسعار السلع وتراجع الدخول وصعوبة تعويض المواد المفقودة، ما يجعل انقطاع الكهرباء عاملاً إضافياً في تعميق الأزمة المعيشية.

وامتدت آثار الأزمة إلى الولاية الشمالية، حيث يشكو مزارعون من تعطل مضخات الري وتراجع إنتاج المحاصيل نتيجة الانقطاعات الطويلة، بما يهدد الموسم الزراعي ويرفع مخاطر الخسائر على المنتجين.

ويربط مسؤولون محليون تدهور الإمداد الكهربائي بتداعيات الحرب والأضرار التي لحقت بمحطات التوليد وخطوط النقل وشبكات التوزيع، ما أدى إلى تراجع الخدمة في مناطق واسعة وعقّد عمليات الصيانة وإعادة التشغيل.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تعرضت شبكات الكهرباء والمياه لأضرار واسعة في عدة ولايات، وانعكس ذلك على المنازل والأسواق والمستشفيات والأنشطة الزراعية. ويرى المواطنون أن الأزمة تجاوزت مرحلة الانقطاع المؤقت، وتحولت إلى شلل يومي يهدد الغذاء والمياه وسبل كسب العيش.

What do you feel about this?