«متعاون» .. تهمة بلا دليل تملأ السجون و83 محتجزاً يواجهونها بالإضراب عن الطعام في بورتسودان

1
person

تحولت تهمة «التعاون» خلال الحرب إلى بوابة واسعة للاعتقال والاحتجاز المطوّل، وسط اتهامات باستغلالها لتصفية الخصومات وإسكات الأصوات المناهضة للحرب، فيما دخل عشرات المحتجزين في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على بقائهم خلف القضبان لفترات تجاوزت عامين، من دون حسم قضاياهم أو محاكمتهم.

بلو نيوز – وكالات

أصبحت تهمة «متعاون» واحدة من أكثر الاتهامات إثارة للمخاوف في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، وسط تقارير حقوقية وشهادات أسر ومحامين تتحدث عن اعتقالات تُنفذ بناءً على الاشتباه وبلاغات وصفوها بالكيدية، من دون أوامر قبض صادرة عن الجهات المختصة أو أدلة قانونية كافية.

وتقول مصادر حقوقية إن التهمة تحولت، منذ اندلاع الحرب، إلى أداة لمعاقبة بعض المناهضين لها والرافضين للممارسات العسكرية، بينما استُخدمت في حالات أخرى لتصفية خلافات شخصية وسياسية وتجارية تحت غطاء أمني.

وفي مفارقة أثارت انتقادات واسعة، شملت قرارات عفو أصدرها رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، أشخاصاً قاتلوا سابقاً إلى جانب قوات الدعم السريع، بينما ظل مئات الموقوفين بشبهة التعاون معها داخل السجون والحراسات، بعضهم من دون محاكمة أو استكمال للإجراءات القانونية.

ويروي أهالي ومحامو المعتقلين وقائع متعددة لأشخاص أُوقفوا عقب خلافات سابقة مع مستنفرين أو أفراد ينتمون إلى أجهزة أمنية وعسكرية، في حين اعتُقل آخرون بسبب رفضهم تنفيذ أوامر قالوا إنها غير قانونية، أو اعتراضهم على جبايات وضرائب مفروضة، أو تعبيرهم عن مواقف مناهضة للحرب.

وتشير الإفادات إلى أن خلافات شخصية واجتماعية تحولت، في بعض الحالات، إلى بلاغات أمنية بتهمة التعاون، ما أدى إلى توقيف أشخاص وإيداعهم السجون والحراسات من دون تحقيقات مكتملة أو أدلة واضحة.

ومع اتساع دائرة الاشتباه، تكدست ملفات المتهمين بالتعاون أمام النيابات والمحاكم، وامتلأت السجون وحراسات الشرطة والأجهزة الأمنية بالموقوفين، وسط غياب إحصاءات رسمية تكشف أعدادهم أو أوضاعهم القانونية.

وأعلن موقوفون في عدد من السجون وحراسات الأجهزة الأمنية والاستخبارات والقوة المشتركة وما تُعرف بـ«الخلية الأمنية» دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام، مطالبين بإطلاق سراحهم أو تقديمهم إلى محاكمات عادلة وعاجلة.

وأكدت مصادر من أسر المعتقلين لـ«صحيح السودان» صحة الأنباء المتداولة بشأن اتفاق عدد من الموقوفين على الإضراب، محذرة من المخاطر التي تهدد حياتهم، ولا سيما المرضى وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وحملت الأسر السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزين وصحتهم، مطالبة بوقف الاعتقالات القائمة على الاشتباه، ومراجعة أوضاع جميع الموقوفين، وإطلاق سراح من لم تثبت في مواجهتهم اتهامات تستند إلى أدلة قانونية.

وقال المحامي والناشط الحقوقي المعز حضرة، في إفادات سابقة لـ«صحيح السودان»، إن معظم المعتقلين والموقوفين لم تصدر بحقهم أوامر قبض من الجهات المختصة، وإنما أوقفتهم أجهزة وتشكيلات لا يمنحها قانون الإجراءات الجنائية سلطة الاعتقال وأوضح حضرة أن سلطات القبض والضبط محددة قانوناً، وتختص بها الشرطة وفق الإجراءات المنصوص عليها، إلا أن واقع الحرب أتاح لقوات وتشكيلات عسكرية وأمنية متعددة ممارسة التفتيش والقبض والاحتجاز خارج الضمانات القانونية.

واتهم ما تُعرف بـ«الخلية الأمنية» بممارسة سلطات واسعة تشمل الضبط والتفتيش والاعتقال، إلى جانب إخضاع المحتجزين للإذلال وسوء المعاملة والاحتجاز غير المشروع، واستخدام تهمة «متعاون» لأخذ الناس بالشبهات وتصفية الخصومات السياسية والشخصية.

وفي تطور متصل، أعلن مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان دخول 83 محتجزاً، الثلاثاء 25 أغسطس 2026، في إضراب مفتوح عن الطعام داخل السجن القومي بمدينة بورتسودان، احتجاجاً على استمرار حبسهم وتعطّل إجراءات محاكماتهم وأوضح المرصد، استناداً إلى مذكرة تقدم بها المحتجزون، أنهم يواجهون اتهامات بموجب المادتين «50 و51» من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، المتعلقتين بتقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة وأشار إلى أن بعض المحتجزين أمضوا أكثر من عامين خلف القضبان من دون حسم قضاياهم، نتيجة تعطّل الإجراءات وغياب ممثلي الاتهام وشهوده عن جلسات المحاكم.

وبحسب البيان، يتولى قاضٍ واحد متابعة ملفات المحتجزين الـ83، ما أدى إلى تراكم القضايا والتأجيل المتكرر للجلسات، وفاقم معاناتهم النفسية والصحية، ولا سيما المصابين بأمراض مزمنة، في ظل شكاوى من عدم حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة وطالب المحتجزون بعقد لقاء مع أعلى سلطة في البلاد للنظر في أوضاعهم، وإصدار عفو عام يشملهم أسوة بقرارات سابقة، أو تدخل رئيس القضاء بصورة عاجلة لتشكيل دوائر قضائية متفرغة ووضع سقوف زمنية واضحة لإنهاء قضاياهم.

وتتصاعد المطالب الحقوقية بإخضاع جميع عمليات القبض والاحتجاز للقانون، والكشف عن أماكن المعتقلين، وضمان تواصلهم مع أسرهم ومحاميهم، وتقديمهم إلى محاكمات عادلة خلال آجال معقولة أو إطلاق سراحهم فوراً، باعتبار أن الاشتباه وحده لا يشكل أساساً مشروعاً لسلب الحرية.

What do you feel about this?