نجم الدين دريسة: التطبيع مع إسرائيل اختبار لقدرتنا على وضع المصلحة الوطنية فوق الأيديولوجيا

1
deresa

نجم الدين دريسة

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن التطبيع مع إسرائيل حتى بدا في بعض الخطابات السودانية وكأن مجرد مناقشة الفكرة خروج على الوطنية أو تفريط في الثوابت أو سقوط أخلاقي لا يجوز الاقتراب منه والحقيقة أن الدول الرشيدة لا تبني علاقاتها الخارجية بمنطق التحريم الأيديولوجي ولا تدير مصالح شعوبها بعاطفة القطيعة والعداء وإنما تسأل سؤالاً أكثر صرامة ماذا نريد من هذه العلاقة وماذا سنقدم وماذا سنحصل عليه وهل ستبقى الكلمة الأخيرة للسودان أم ستتحول العلاقة إلى باب جديد للتبعية

السودان ليس دولة مواجهة مع إسرائيل ولا تجمعه بها حدود ولا خاض معها حرباً مباشرة ولم تكن إسرائيل يوماً العامل الذي صنع أزمات السودان الداخلية أو أشعل حروبه أو أنتج أزماته الاقتصادية والاجتماعية ولذلك فإن استيراد الصراع العربي الإسرائيلي إلى قلب السياسة السودانية بوصفه قضية سودانية مركزية يحتاج إلى مراجعة عقلانية لا تنتقص من القضية الفلسطينية ولا تتجاهلها وإنما تضعها في موقعها الطبيعي داخل منظومة المصالح الوطنية السودانية التي يجب أن تتقدمها استعادة الدولة وإنهاء الحرب وإعادة الإعمار وبناء الاقتصاد

والأهم أن السودان ليس أمام فكرة افتراضية لم يسبق أن اقترب منها فقد أعلنت الخرطوم في أكتوبر 2020 التوجه نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل ثم انضم السودان في يناير 2021 إلى إعلان اتفاقيات أبراهام وهي الخطوة التي اعتبرتها الولايات المتحدة وإسرائيل جزءاً من مسار تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية ولذلك فإن النقاش الراهن لا يبدأ من فراغ وإنما يعيد فتح مسار سبق أن دخله السودان قبل أن تعصف به الحرب وتعطل بناء علاقة دبلوماسية مكتملة الأركان

وهنا ينبغي تصحيح كثير من الالتباس الذي يحيط بهذا الملف فالسودان وقع إعلان الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام في يناير 2021 لكنه لم يمض في مسار العلاقات بالمستوى الذي وصلت إليه الإمارات والبحرين والمغرب وبالتالي فإن الحديث عن تجربة سودانية مكتملة للتطبيع يحتاج إلى قدر من الدقة السياسية والقانونية فالسودان كان طرفاً في إعلان أبراهام ومسار التطبيع لكنه لم يؤسس علاقة ثنائية مكتملة مع إسرائيل قبل اندلاع الحرب وهذا التفريق مهم حتى لا تتحول المعلومة الناقصة إلى حجة سياسية

أما اتفاقيات أبراهام نفسها فقد انطلقت في سبتمبر 2020 برعاية أمريكية وهدفت إلى فتح مسار للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين إسرائيل وعدد من الدول وفي مقدمتها الإمارات والبحرين ثم المغرب بينما انضم السودان إلى الإعلان في يناير 2021 وقد تضمنت الرؤية المعلنة مجالات التجارة والاستثمار والسياحة والطيران والتكنولوجيا والطاقة والصحة والبيئة والاتصالات وغيرها وهي المجالات التي تجعل النقاش حول التطبيع يتجاوز صورة السفارات والزيارات الرسمية إلى سؤال أكبر يتعلق بما إذا كان السودان قادراً على تحويل العلاقات الخارجية إلى أدوات حقيقية للنمو والتنمية

ومن الخطأ اختزال التطبيع في معنى واحد فالعلاقات بين الدول ليست إعلان حب ولا شهادة براءة سياسية وإنما أدوات تفاوض ومصالح وتبادل وموازين قوة وقد تكون الدولة على خلاف سياسي مع دولة أخرى في ملف بينما تتعاون معها في ملف مختلف دون أن يعني ذلك أنها تخلت عن سيادتها أو مبادئها ولذلك فإن إقامة علاقة مع إسرائيل لا تعني بالضرورة تبني كل سياساتها كما أن رفض بعض سياساتها لا يستلزم بالضرورة إغلاق كل قنوات التواصل معها فالدبلوماسية ليست عقيدة دينية بل إدارة للمصالح

إن أخطر ما يمكن أن يفعله السودان هو أن يجعل العاطفة بديلاً عن الاستراتيجية وأن يحول ملفاً خارجياً إلى اختبار للولاء الوطني فالوطنية لا تقاس بعدد الدول التي نعاديها ولا بارتفاع الشعارات التي نطلقها وإنما بقدرتنا على حماية مصالح شعبنا وتوسيع خياراته وتقليل كلفة عزلته وفتح أبواب الاستثمار والمعرفة والأسواق أمامه فإذا كانت علاقة ما ستجلب للسودان معرفة وتكنولوجيا واستثماراً وفرص عمل فمن غير المنطقي رفضها لمجرد أن اسم الدولة المعنية يثير حساسية أيديولوجية

السودان دولة زراعية ضخمة الإمكانات لكنها لم تستطع حتى الآن تحويل وفرة الأرض والمياه إلى قوة إنتاجية حقيقية بسبب ضعف البنية التحتية والتكنولوجيا والإدارة والتمويل وتواضع الإنتاجية ولذلك فإن التعاون التقني في الري الحديث وإدارة المياه والزراعة الذكية والبيوت المحمية وتحسين البذور والإنتاجية والتقنيات الزراعية يمكن أن يمثل مجالاً بالغ الأهمية إذا استطاع السودان أن يحول العلاقة إلى نقل معرفة لا إلى مجرد استيراد منتجات فالتحدي الحقيقي ليس أن نشتري التكنولوجيا وإنما أن نتعلم كيف نصنعها ونطورها ونوطّنها ونبني بها اقتصاداً سودانياً مستقلاً

وهنا تحديداً يمكن الاستفادة من الخبرات الإسرائيلية في بعض مجالات الزراعة وإدارة المياه باعتبارها خبرات تراكمت في بيئة شحيحة المياه ونجحت في تطوير تقنيات للري والزراعة والإنتاجية ولا يعني ذلك تقديس التجربة أو استنساخها وإنما انتقاء ما يناسب السودان وتوطينه وفق احتياجاته فالسودان يمتلك ميزة لا تملكها إسرائيل وهي اتساع الأراضي الزراعية والموارد المائية والامتداد الجغرافي فإذا اجتمعت هذه الموارد مع التكنولوجيا والإدارة الحديثة فقد تتحول الزراعة السودانية من مورد تقليدي إلى قاعدة اقتصادية استراتيجية

ولا ينبغي أن يتوقف الأمر عند الزراعة فالسودان الخارج من حرب يحتاج إلى إعادة بناء شاملة تشمل الطاقة والصحة والتعليم والاتصالات والصناعة والنقل والمياه والبنية الرقمية والأمن الغذائي وكلها قطاعات تحتاج إلى المعرفة والاستثمار والشراكات الدولية ولذلك فإن أي علاقة مستقبلية مع إسرائيل ينبغي أن تقاس بقدرتها على فتح أبواب هذه القطاعات أمام التكنولوجيا والاستثمار والتدريب ونقل المعرفة وليس بعدد الاتفاقيات التي توقعها الوفود أو عدد الصور التي تلتقطها الكاميرات فالسودان يحتاج إلى مصانع ومختبرات ومراكز تدريب ومشروعات إنتاجية لا إلى مهرجانات سياسية

لكن الحديث عن التطبيع لا ينبغي أن يتحول إلى سذاجة سياسية فإسرائيل ليست جمعية خيرية والسودان ليس دولة مانحة وبالتالي فإن أي علاقة يجب أن تقوم على المصالح المتبادلة والندية والشفافية ومن يطالب بالتطبيع عليه أن يجيب بوضوح ماذا سيأخذ السودان مقابله وما الضمانات التي تمنع تحويل السوق السودانية إلى سوق استهلاك وكيف ستنتقل التكنولوجيا إلى الكوادر الوطنية وكيف ستخلق الاستثمارات وظائف حقيقية وما نصيب الشركات والمزارعين السودانيين منها وكيف ستُحمى الموارد الوطنية من الاستغلال غير المتوازن فهذه هي الأسئلة الجادة التي تليق بالدول

إن التطبيع الذي يستحق النقاش ليس تطبيعاً بلا مقابل ولا علاقة تبحث فيها النخب عن مكاسبها الخاصة وإنما اتفاق وطني معلن تكون فيه مصلحة السودان هي معيار التفاوض ويمكن أن تشمل شروطه نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر والاستثمار في الإنتاج الزراعي والصناعات التحويلية وإدارة المياه والطاقة والصحة والتعليم وفتح الأسواق وتشجيع البحث العلمي وتوطين المعرفة مع إخضاع الاتفاقات للمؤسسات الوطنية والرقابة القانونية حتى لا يتحول الملف إلى قرار سري أو صفقة شخصية أو باب جديد للارتهان الخارجي

ومن الضروري كذلك ألا يتحول الموقف من إسرائيل إلى موقف من الشعب الفلسطيني فالفصل بين الأمرين ممكن بل ضروري يستطيع السودان أن يؤيد حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم وأن يرفض الاحتلال والاستيطان وانتهاكات حقوق المدنيين وفي الوقت نفسه أن يقرر إقامة علاقات دبلوماسية أو اقتصادية مع إسرائيل إذا رأى أن ذلك يخدم مصالحه الوطنية فالمواقف المبدئية لا تحتاج إلى قطيعة شاملة مع العالم والسياسة الناضجة تستطيع الجمع بين الدفاع عن الحقوق والحفاظ على المصالح

ثم إن التجربة العربية نفسها تثبت أن العلاقات الدولية أكثر تعقيداً من ثنائية الحب والكراهية فقد وقعت مصر معاهدة السلام مع إسرائيل في مارس 1979 ثم الأردن معاهدة وادي عربة في أكتوبر 1994 وبعد ذلك جاءت اتفاقيات أبراهام عام 2020 لتفتح مساراً جديداً مع الإمارات والبحرين والمغرب وانضم السودان إلى إعلان أبراهام في يناير 2021 ولذلك فإن القول إن العلاقة مع إسرائيل استثناء مطلق في السياسة العربية لم يعد وصفاً دقيقاً للواقع الإقليمي الذي تشكل خلال العقود الأخيرة

والأهم من ذلك أن الفلسطينيين أنفسهم دخلوا منذ اتفاق أوسلو عام 1993 في مسار سياسي واتصالات وترتيبات مع إسرائيل ولم يكن ذلك يعني بالنسبة إليهم التخلي عن حقوقهم الوطنية ولذلك لا معنى لأن يتحول السودان إلى طرف يزايد على أصحاب القضية أنفسهم أو أن يتبنى موقفاً أكثر تشدداً من الفلسطينيين بينما يواجه شعبه حرباً وانهياراً اقتصادياً وأزمة دولة متعددة الأوجه فليس مطلوباً من السودان أن يكون ملكياً أكثر من الملك ولا كاثوليكياً أكثر من البابا وإنما المطلوب أن يكون سودانياً أولاً

لقد آن للسودانيين أن يتحرروا من فكرة أن السياسة الخارجية قائمة على قائمة ثابتة من الأصدقاء والأعداء فالدول الحديثة لا تعيش بهذا المنطق فالصديق في ملف قد يكون منافساً في ملف آخر والشريك الاقتصادي قد يكون خصماً سياسياً في قضية ثالثة والدولة التي تتعامل معها اليوم في التكنولوجيا قد تختلف معها غداً في الموقف الدولي والسيادة الحقيقية ليست في إغلاق الأبواب وإنما في القدرة على فتحها وإغلاقها وفق المصلحة الوطنية دون أن يسمح أحد بأن يصادر القرار السوداني

وفي هذا السياق فإن التخلص من الأيديولوجيات القديمة لا يعني التخلص من الأخلاق وإنما يعني إخراج السياسة من أسر الشعارات التي عطلت السودان لعقود فقد دفعت أنظمة سودانية سابقة ثمناً باهظاً لسياسات خارجية جعلت البلاد تدخل في صراعات ومحاور أكبر من قدرتها وأدت في مراحل مختلفة إلى العزلة والعقوبات والضغوط الدولية وكان من بينها إرث العلاقة مع الولايات المتحدة وإدراج السودان لسنوات ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب قبل رفعه منها في ديسمبر 2020 وهي صفحة يجب أن نتعلم منها لا أن نكررها

السودان اليوم لا يملك رفاهية العزلة ولا يستطيع أن يبني مستقبله بعقلية المحاور المغلقة فهو يحتاج إلى الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية والأفريقية والصين وتركيا والهند وروسيا وإسرائيل وغيرها من الدول بقدر ما يحتاج هؤلاء إلى شراكة مستقرة معه وهذا لا يعني الارتهان لأحد وإنما يعني توسيع دائرة الخيارات فإذا كان السودان يمتلك أرضاً ومياهاً وثروة حيوانية وموارد طبيعية وموقعاً استراتيجياً فإن عليه أن يحول هذه العناصر من أسباب للتنافس عليه إلى أوراق قوة يستخدمها في التفاوض

والعلاقة مع إسرائيل يمكن أن تكون جزءاً من هذا التحول إذا أُديرت بعقل الدولة لا بعقل الجماعة وإذا دخل السودان إليها من موقع صاحب المصلحة لا الباحث عن المنحة ومن موقع الشريك لا التابع ومن موقع الدولة التي تعرف ماذا تريد لا الدولة التي تنتظر أن يخبرها الآخرون ماذا تفعل وفي المقابل فإن رفض التطبيع يمكن أن يكون موقفاً مشروعاً إذا ثبت أن المقابل لا يساوي التكلفة أو أن العلاقة ستنتقص من السيادة أو ستورط السودان في التزامات لا تخدمه لكن الرفض يجب أن يكون نتيجة حساب لا وراثة أيديولوجية

ومن هنا يصبح معيار الحكم شديد الوضوح لا ينبغي أن نسأل هل إسرائيل دولة نحبها أم نكرهها وإنما ماذا يمكن أن تحقق العلاقة معها للسودان وهل نستطيع حماية مصالحنا داخلها وهل ستعود نتائجها على المواطن السوداني في صورة غذاء أفضل ومياه أكثر كفاءة وزراعة أعلى إنتاجية وصناعة أقوى وصحة أفضل وتكنولوجيا متقدمة وفرص عمل حقيقية فإذا كانت الإجابة نعم فليس في السياسة ما يبرر رفض العلاقة من حيث المبدأ وإذا كانت الإجابة لا فليس في التطبيع ما يستحق أن يكون هدفاً بذاته

السودان لا يحتاج إلى تطبيع رمزي يضاف إلى أرشيف الاتفاقيات ولا إلى علاقات شكلية تُستخدم في المؤتمرات الصحفية وإنما يحتاج إلى شراكات تغير شروط الحياة داخله ولذلك يجب أن تكون الأولوية في أي تفاوض مستقبلي للنتائج القابلة للقياس مشروع ري حديث هنا مصنع هناك مركز أبحاث زراعية هنا تدريب للمهندسين هناك استثمار صناعي يخلق آلاف الوظائف هنا وشراكة تقنية تنقل المعرفة إلى الجامعات والشركات السودانية هناك هكذا يصبح التطبيع سياسة تنموية لا مجرد شعار سياسي

ولا ينبغي أن نغفل الجانب الأمني والدبلوماسي لكن التعامل معه يحتاج إلى أقصى درجات الحذر فالسودان بلد أنهكته التدخلات الخارجية وتقاطعات المصالح الإقليمية ولذلك لا يجوز أن يتحول التطبيع إلى مدخل لأجندات أمنية غير معلنة أو إلى اصطفاف عسكري جديد أو إلى استخدام الأراضي السودانية في صراعات الآخرين وأي تعاون أمني يجب أن يخضع للمصلحة الوطنية والقانون والرقابة المؤسسية وأن يكون هدفه حماية السودان لا تحويله إلى منصة في صراع إقليمي جديد فالسودان دفع ثمناً باهظاً من حروب الآخرين

إن الموقف الأخلاقي الحقيقي ليس أن نغلق أبوابنا أمام دولة بعينها ثم نسمح لدول أخرى باستغلال مواردنا دون شروط وإنما أن نضع قاعدة واحدة تنطبق على الجميع من يريد الاستثمار في السودان فليأتِ ومن يريد نقل التكنولوجيا فليتقدم ومن يريد شراكة اقتصادية فليعرض شروطه ومن يريد تعاوناً سياسياً فليحترم السيادة السودانية لا امتيازات مجانية ولا تنازلات مجانية ولا خصومات مجانية وهذه القاعدة وحدها كفيلة بتحويل السياسة الخارجية من عبء على الدولة إلى رافعة لمشروعها الوطني

وفي النهاية فإن التطبيع مع إسرائيل ليس قضية عقائدية حتى يكون الإيمان به أو الكفر به معياراً للوطنية وليس بطولة سياسية أن نرفضه لمجرد الرفض كما أنه ليس إنجازاً تاريخياً أن نقبله لمجرد القبول إنه قرار من قرارات الدولة يجب أن يخضع لأشد قواعد الحساب السياسي والاقتصادي والأخلاقي وإذا كان سيجلب للسودان التكنولوجيا والاستثمار والمعرفة والأسواق ويحفظ في الوقت نفسه سيادته وقراره الوطني فلا سبب مبدئياً يمنع من دراسته أما إذا كان سيعيد إنتاج التبعية فلن يكون أكثر من خسارة جديدة بثوب دبلوماسي

السودان يحتاج اليوم إلى عقل سياسي جديد يضع مصلحة شعبه فوق صراعات الأيديولوجيات ويستبدل لغة المحاور بلغة المصالح ولغة العداء الدائم بلغة التفاوض ولغة الشعارات بلغة الأرقام والنتائج وليس المطلوب أن نحب إسرائيل ولا أن نكرهها وإنما أن نعرف كيف نتعامل معها كدولة ذات مصالح وأن نتعامل مع مصالحنا باعتبارها خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه وفي هذا وحده تكمن صرامة السياسة الخارجية واستقلال القرار الوطني

نعم لعلاقة طبيعية إذا كانت تخدم السودان ونعم للتعاون إذا كان قائماً على الندية ونقل التكنولوجيا والاستثمار الحقيقي ونعم للانفتاح إذا كان يحفظ القرار الوطني ولا للتطبيع المجاني ولا للانبطاح ولا للصفقات الغامضة ولا لتحويل السودان إلى تابع لأي محور

فالسودان ليس مطالباً بأن يكون أكثر تشدداً من الجميع ولا أكثر انفتاحاً من الجميع السودان مطالب فقط بأن يكون أكثر ذكاءً في الدفاع عن مصالحه وأكثر صرامة في حماية سيادته وأكثر شجاعة في كسر القيود الأيديولوجية التي عطلت مستقبله

السودان أولاً ليس شعاراً للتطبيع ولا شعاراً لرفضه بل هو المعيار الذي يجب أن يبدأ منه القرار وينتهي إليه. ‎

What do you feel about this?