معهد أمريكي: سياسة بن سلمان في اليمن تهدد شرعيته وتنذر بتحول خطير في باب المندب

1
trmslm

«رسم تحليل نشره معهد “أمريكان إنتربرايز” صورة شديدة القتامة لسياسة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في اليمن، محذراً من أن خيارات الرياض الأخيرة أضعفت التوازنات في جنوب البلاد ورفعت مستوى المخاطر في باب المندب، فيما ذهب كاتب التحليل إلى اعتبار تداعيات الملف اليمني تهديداً لشرعية ولي العهد داخلياً.»

متابعات – بلو نيوز

حذر تحليل نشره معهد «أمريكان إنتربرايز» الأمريكي من تداعيات السياسة التي ينتهجها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تجاه اليمن، معتبراً أن إدارة الرياض للملف خلال الفترة الأخيرة أفضت إلى نتائج عكسية على المستويين الأمني والاستراتيجي.

وقال الباحث مايكل روبن، كاتب التحليل، إن التنافس السعودي الإماراتي بات، من وجهة نظره، عاملاً مؤثراً في قرارات الرياض تجاه اليمن، معتبراً أن أولوية مواجهة النفوذ الإماراتي جاءت على حساب استقرار جنوب اليمن وأمن البحر الأحمر وباب المندب.

واستعاد روبن تاريخ التدخلات السعودية في اليمن، مشيراً إلى تجربة الأمير خالد بن سلطان في العمليات العسكرية عام 2009، ثم الدور الذي لعبه ولي العهد السابق محمد بن نايف في الحملة ضد الحوثيين التي بدأت عام 2015، ليخلص إلى أن اليمن ظل، وفق قراءته، اختباراً بالغ الصعوبة للسياسة السعودية وقياداتها المتعاقبة.

وانتقل التحليل إلى سياسة محمد بن سلمان تجاه الحوثيين، زاعماً أن الرياض اتجهت، بعد سنوات من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، إلى تفاهم غير معلن يقوم على خفض التصعيد المتبادل، بحيث تقلص السعودية عملياتها مقابل تراجع استهداف الحوثيين لأراضيها.

كما انتقد روبن موقف الرياض من «اتفاق ستوكهولم» لعام 2018، معتبراً أن الاتفاق منح الحوثيين مكاسب لم يكن من الممكن تحقيقها بالوسائل العسكرية، وأن سياسة خفض التصعيد لم تعالج، بحسب رأيه، جذور التهديد الذي تمثله الجماعة.

ووصف التحليل السياسة السعودية في جنوب اليمن خلال العام الأخير بأنها الأكثر إثارة للقلق، مشيراً إلى أن مناطق واسعة من الجنوب كانت تتمتع بدرجة من الاستقرار تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي، بالتوازي مع وجود قوات «المقاومة الوطنية» بقيادة طارق صالح في المخا وعلى الساحل المطل على باب المندب.

وزعم روبن أن القوات الجنوبية تمكنت خلال تلك المرحلة من تشديد الرقابة على طرق تهريب الأسلحة إلى الحوثيين، قبل أن تؤدي التحولات الأخيرة في السياسة السعودية والصدام مع المجلس الانتقالي الجنوبي، بحسب روايته، إلى إضعاف المنظومة الأمنية في الجنوب وإحداث فراغ استفاد منه الحوثيون.

وأشار التحليل إلى أن الحوثيين تمكنوا في 10 سبتمبر 2026 من السيطرة على المخا، واعتبر ذلك أحد أكبر المكاسب الاستراتيجية التي حققتها الجماعة خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى الموقع الحساس للمدينة على الساحل اليمني وقربها من مضيق باب المندب.

وحذر روبن من أن التطور، إذا ترسخت نتائجه ميدانياً، قد يغير طبيعة التهديد البحري في المنطقة، إذ يمنح الحوثيين موقعاً أكثر تقدماً للتأثير في حركة الملاحة عبر باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة والطاقة بين البحر الأحمر وخليج عدن.

وذهب التحليل إلى مقارنة المخاطر الناجمة عن وجود الحوثيين بالقرب من باب المندب بالقدرات التي يمتلكها الحرس الثوري الإيراني للتأثير في الملاحة بمضيق هرمز، معتبراً أن أي قدرة مستدامة على تعطيل الممرين من شأنها أن تفرض تحديات أمنية واقتصادية تتجاوز حدود اليمن.

ولم يحصر روبن انتقاداته في اليمن، بل ربط السياسة السعودية هناك بتحركات الرياض في الصومال والسودان، مدعياً أن الرغبة في منافسة السياسات الإماراتية أصبحت عاملاً مشتركاً في تعامل ولي العهد السعودي مع عدد من ملفات البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وفي السودان وجه الكاتب اتهامات إلى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بالسماح للحوثيين بالعمل من بورتسودان، وربط ذلك بمخاطر محتملة على أمن البحر الأحمر وتدفقات الطاقة السعودية. ولم يقدم النص المعروض من التحليل أدلة مستقلة تثبت هذه المزاعم، التي تظل منسوبة إلى كاتب التقرير.

واختتم روبن تحليله بانتقادات حادة لمحمد بن سلمان، محملاً إياه المسؤولية عن خيارات السياسة السعودية في اليمن، وذهب إلى حد التكهن بأن تداعيات هذه السياسة قد تضعف شرعيته الداخلية وتثير صراعات داخل منظومة الحكم السعودية.

What do you feel about this?