بدين عبدالله ديان: كيماوي الكباشي .. وتحدي الماجدي للمجتمع الدولي
بدين عبدالله ديان
[email protected]
عائشة الماجدي، التي تقيم في مصر بعيداً عن ساحة الموت، غرّدت بلا وجل، وبكلمات تحتقر كل ما تبقى من قيم إنسانية، قالت:
“الحمد لله وبعد انتظار طويل؛ وصلت “العدة الجديدة” التي أرعبت الجنجويد في الخرطوم ودَفعتهم للهروب من ود مدني والخرطوم.
الجنجويد حاجة زي بيت الأمم المتحدة ومنظماتها والطريقة دي. ليس هناك سلاح محرّم ضد الجنجويد، وحتى المحرّم نفسه سهل طالما أن المقتول جنجويدياً، كباشي لها كباشي لها.”
هذا الكلام ليس مجرد انفعال عابر، بل تحدٍ مباشر للمجتمع الدولي: رسالة صريحة أن الخرطوم ومن يبررون لها على استعداد لاستخدام السلاح الكيماوي، مهما كانت العواقب، وأنهم لا يعترفون بقانون ولا يهابون محاسبة.
من القاهرة، حيث الهواء لا تلوثه الغازات ولا تهددها أمراض السرطان والعقم والتشوهات، تطلق الماجدي “زغرودتها الكيماوية”. تعرف أن أثر هذا السلاح لن يعبر النيل إليها، بينما سكان الغرب هم الذين سيدفعون الثمن: موتاً سريعاً أو بطيئاً، أرضاً مسمومة، ومياهاً ملوثة.
أما الكباشي، ابن كردفان، فقد دُفع إلى الواجهة لقيادة متحرك الكيماوي. المشهد مكرر ومعروف: حين تكون الإبادة موجهة للغرب، يقدَّم رجل من ذات الجغرافيا ليحمل الوزر. وكأن المطلوب أن ينفذ الفناء بأيدي أهله، بينما الخرطوم تصفق، والمقيمون في الخارج يغردون.
لكن الكيماوي لا يفرّق بين “جنجويد” وطفل نائم، بين مقاتل في عربة ومدني في قرية. أثره يمتد لعقود: سرطانات، عقم، تشوهات خلقية، وأرض ميّتة.
التاريخ حافل بالشواهد:
حلبجة 1988، حين قُصفت مدينة كردية في العراق بالغازات السامة، فمات أكثر من خمسة آلاف مدني خلال ساعات، بينما صمت العالم.
الغوطة 2013 في سوريا، حين استخدم النظام غاز السارين فاختنق المئات أمام الكاميرات، ولم يتحرك المجتمع الدولي إلا ببيانات الشجب.
اليوم، دارفور وكردفان أمام الخطر ذاته. التغريدة نفسها تُعد وثيقة إدانة مبكرة: اعتراف علني بنية استخدام أسلحة دمار شامل، ورفع قفاز التحدي في وجه المجتمع الدولي.
وهنا السؤال:
هل ستتكرر مأساة حلبجة والغوطة في السودان بينما العالم يتفرج؟
هل دماء الغرب السوداني أرخص من أن تستحق تدخلاً عاجلاً؟
أم أن هناك من يعتبر الإبادة وسيلة “مقبولة” لإعادة رسم الخرائط؟
على المجتمع الدولي أن يتحرك الآن:
بفتح تحقيق عاجل عبر منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.
بإرسال بعثة مراقبة مستقلة لرصد أي استخدام لهذه الأسلحة.
وبتحميل المسؤولية الجنائية لأي قائد أو إعلامي يروّج ويبرر هذه الجرائم.
إن صمت العالم اليوم سيكون شراكة في الجريمة غداً. ولن يغفر التاريخ من يكتفون بالمشاهدة بينما يُخنق شعب كامل بالغاز.
