عبدالرازق كنديرة: التنظيم الإرهابى للإخوان المسلمين .. إنما أتوا من هفواتنا الوطنية الكبرى!!

2
kondira

عبدالرازق كنديرة 

التنظيم الإرهابى للإخوان المسلمين الذى لا يعترف بالأوطان من الأساس ويرى أن فكرة الأقطار فكرة استعمارية وعمل مخطط له بغرض القضاء على الخلافة الإسلامية العثمانية ، وهم فى الأساس نشأوا كردة فعل على سقوط الخلافة التركية ،

ونتيجة لهذا المعتقد الدوغمائى السريالى  والمنحرف والغير واقعى ، دمروا وطننا السودان عندما جعلوا منه بؤرة للإرهاب الإسلامى وحولوه لقلعة إرهابية ينطلقون منها لغزو العالم ، فبن لادن زعيم القاعدة أسس لكل نشاطه من السودان ومن السودان خطط لعمليات أحداث الحادى عشر من سبتمبر فى نيويورك وتفجير سفارتى امريكا فى نيروبى ودارالسلام ،

ونتيجة لذلك وغيره دفعت شعوبنا السودانية ثمن حصار السودان اقتصاديآ وعزله دبلوماسيآ ، ونتيجة للنهج الإقصائى للإخوان تعمقت صراعاتنا البينية ولا سيما مع ثوار الجنوب بعد أن  رفع الإخوان شعارات الجهاد فى وجه أخوة الوطن فزادوا بذلك الطين بلة ، فتحولت مشكلة جنوب السودان من قضية مطالب تنموية الى قضية ذات بعد دينى وعرقى ووجدت الدعم من المنظمات الدولية والكنسية ، ثم كانت النتيجة الكارثية فى نهاية المطاف والتى أدت الى انفصال جنوب السودان ،

ثم كرروا الخطأ ذاته مع حركتى العدل والمساواة وتحرير السودان الدارفوريتين ،عندما حولوها لحرب عرقية ، عرب وزرقة ، واتبعوا فيها سياسة الأرض المحروقة(الإبادة الجماعية ) والتى بسببها أصبح رأس النظام ومعاونيه مطلوبين للعدالة الدولية كمجرمي حرب !

وهو الأمر الذى اوقعهم فى العزلة الدولية الكبرى وتداعياتها ، التى أدت الى التدهور الإقتصادى واشعال ثورة سبتمبر 2013م قبل أن يقمعوها بالقتل المباشر للثوار غير أن ذلك العنف فى مواجهة الشارع هو ذاته من زاد الغبن وأوغر صدور الثوار تجاه النظام الإرهابى وذلك الحنق ذاته هو من أدى فى النهاية الى انفجار الشارع وبشكل أكثر تنظيمآ وتصميمآ فى ديسمبر (2018 م ) بيد أن الظروف الموضوعية قد نضجت أكثر فأكثر ، فالإقتصاد المتهور وصل الى الإنهيار الى درجة مصادرة ارصدة الناس فى البنوك وحالة انفلات الأمن العام أصبحت لا تطاق ،

ولكن الإخوان المسلمين كتنظيم عابر للأقطار  فوق أنهم لا يؤمنون بالأرض والدولة القطرية الحديثة ، فهم سيئون فوق ما يتصور العقل وبراغماتيين الى حد الحيونة ، ووصوليين الى حد الإسفاف!

ولذلك فقد استثمروا فى هفواتنا الإجتماعية ونقاط ضعفنا الوطنية التى تراكمت نتيجة لأخطاء الأداء العام لطبقة الأفندية التى تعاقبت على الحكم بعد الدولة الكونيالية أى نخبة (1956م )

وما الكيزان سوى التجلى الأكثر وضوحآ وسفورآ لنخبة التيه والضياع ، تلك النخبة العميلة التى رهنت قرارنا الوطنى لجارة السوء وشغلتنا بلعبة تبادل كراسى السلطة ما بين العسكر وأحزاب 56 التى لا خلاف جوهرى فيما بينهم وإنما خلافهم فيمن يجلس على الكرسي لا كيفية إدارة الدولة وحلول مشاكلها البنيوية لمصلحة الجميع !

فنخبة 56 جميعها تخضع لجارة السوء لعلمها أن جيش البازنقر الموروث إنما يدار بواسطة المخابرات المصرية ولذلك يقف حجر عثرة أمام إرادة الشعوب السودانية ويصادر خياراتها الديمقراطية !

ففطنت عصابة الإخوان لذلك وعملت على اختراق جيش البازنقر وانقلبت على السلطة فى ( 1989م )

ولو أن من سبقوهم قاموا بإعادة تأسيس الجيش وفق العقيدة الوطنية لقطعوا الطريق على عصابة الإخوان المسلمين !

ولما كان إشعال وإدارة الصراعات الأهلية يؤدى الى ديمومة الفشل لدويلة 56 وهو ما يخدم دولة الظل فى شمال الوادى، فقد وطنوا خطة فرق تسد داخل شعبة مخابرات جيش البازنقر ، ثم تطورت على يد الإخوان المسلمين فأنشأوا جهازآ أمنيآ متكاملآ لذلك (جهاز الأمن الشعبى أو جهاز أمن القبائل ) ووظفوا الصراعات الأهلية عسكريآ وسياسيآ لصالح خدمة التنظيم الإرهابى!

ثم إستفادوا من التباينات التنموية والإجتماعية والخلافات التاريخية واصبحوا ينتقون منها ما يخدم خطهم حسب معطيات الصراع وتحولاته التى تآخذ البعد الجهوى مرة والبعد الإثنى والعرقي احيانآ !

إذن فالإخوان وجدوا واقعآ جيوسياسيآ كارثيآ وموروثآ فزادوا  الطين بلة ، وجدوا تفاوتآ تنمويآ ما بين الأقاليم فكرسوا لذلك أكثر تحت شعارات جوفاء فى ظاهرها يبدو التوجه نحو التنمية الشاملة (النفرة الخضراء والطرق القارية والنهضة الصناعية ..الخ ) بينما هم يدمرون مشروع الجزيرة ويشلعون السكة حديد ويبيعون النقل النهرى والبحرى والجوى،

ويغلقون مصانع الألبان فى بابنوسة ومصانع الغزل والنسيج ويسرقون ميزانية طريق الإنقاذ الغربى التى جمعوها من جيوب المواطنيين !

ووجدوا جهلآ مستشريآ فى أوساط الريف والبدو فقننوه بإلغاء نظام الداخليات التى تكفل و ترعى القلة من أبناء تلك المجتمعات حتى يكملوا تعليمهم العام ، ثم نشروا الجهل من خلال تغيير المنهج القديم الى منهج محشوآ بالهوس والتجهيل فتخرج آلاف الطلاب الجهلاء جهل مركب حتى يسهل استقطابهم لصالح المشروع الإخوانى الإرهابى الذى يقوم على ترويض العضو

وخضوعه وخنوعه وإلغاء عقله فبتنا نرى ما نراه الآن من جهل غريب مريب تحول فيه الناس الى قطيع وببغاوات تردد الدعاية الكيزانية دون علم أو دراية !

فالإخوان وبما فيهم من انحراف فكرى ومنهجى فهم نتيجة لسوء الأداء الوطنى العام ، فقد خرجوا من ضيق الأفق الوطنى لنخبة 56 ومن قلة حيلتها تجاه الواقع الإجتماعى والسياسي المأزوم ومن قصر نظرها وطريقة معالجتها العرجاء لمشكلات الوطن ، ومن عنصريتها الفجة وعمالتها الوضيعة !

وهم تعبيرآ حقيقيآ لسوء نوايا نخبة 56 تجاه مجتمعات الهامش ، والأشجع فى الجهر بالمسكوت عنه وآخر تجليات نخبة 56 ، وهم يمثلون مرحلة الإفلاس النخبوى ، مرحلة الأفلول والإنحدار  والسقوط الأبدى !!

What do you feel about this?