سعد الدين الماحي: من دفاتر حرب التحرير .. قوم صلي يا مقدوم وأحشد صفوف بارا

1
gan

سعد الدين الماحي

وتقرأ في دفاتر حرب التحرير عن البسالة والجسارة والاستبسال عن الصفر الرقاق أبطال الدعم السريع وهم يصنعون المجد ويكتبون التاريخ. عن (حسين البوص) و(علي جيد)، شهداء ارتقوا على درب النضال، وعن نصر يكتب بالصبر والعرق والدماء، يحكي وصلاً بإرث (المقدوم مسلم) في معركة بارا(1821)، وبما صنع (أبو اللكيلك) بعده في معركة (سودري)، قائدان تاريخيان للمقاومة الوطنية ضد المستعمر العثماني، كانا عهداً قطعته كردفان على نفسها فأوفت، أن تكون مقبرة لغزاتها على امتداد التاريخ.

دارت (معركة القيقر )أو ما عرف تاريخياً بمعركة بارا في السادس عشر من أبريل 1821 بـ(معركة بارا)، ومثلت  الصدام العسكري الأول والشرس في غرب السودان ضد الغزاة. استعد المقدوم مسلم وجيشه وأهالي المنطقة للمواجهة بحفر خندق دفاعي عسكري عُرف محلياً باسم “القيقر” لصد زحف القوات الغازية. وواجه الجيش الوطني السوداني، المسلح بالسيوف والرماح والدروع التقليدية، جيشاً نظامياً مدججاً بـ 10 مدفع ونحو 3 آلاف بندقية نارية حديثة.

أبلى المقدوم مسلم وفرسانه بلاءً حسنًا واستبسلوا بصدور مكشوفة أمام المدافع، حتى انتهت المعركة بانتصار جيش الدفتردار بفعل التفوق الناري، واستشهد المقدوم مسلم في أرض المعركة مدافعاً عن تراب بلاده. وظلت قصيدة الحماسة التراثية “قوم صلي يا مقدوم وأحشد صفوف بارا” تخلد هذه الملحمة في الوجدان السوداني.

نجح الدفتردار في دخول الأبيض، وفرض فيها حكماً عسكرياً بطش فيه بالأهالي. وحين وصلت هذه الأنباء إلى الفاشر، عاصمة سلطنة دارفور، أعد سلطان دارفور محمد الفضل لزحفٍ مضاد بهدف طرد الغزاة الأتراك من كردفان، وجعل قيادة هذا الجيش لواحد من أبرز قادته العسكريين وهو (أبو اللكيلك) الذي التقى بجيش الغزو التركي المصري في منطقة “سودري” بين منطقة فوجة والأبيض.

ودارت في سودري معركة شديدة الدموية استبسل فيها الجيش الوطني، إلا أن التفوق المدفعي والناري للجيش الغازي رجح كفته مجدداً، وقتل القائد أبو اللكيلك في ساحة المعركة، لكنه صارأيقونة من أيقونات النضال ضد المستعمر دفاعاً كردفان، وصار إرثه مما يفاخر به الناس في تلك الأرض الولود.

ومن الجلي أنه لم ينتصر المقدوم في معركة بارا ولم يتمكن أبو اللكيلك من استرداد كردفان، لكنهما كانا شعلة الثورة التي قادت للتحرير بعد سنوات من بسالتهما التي سارت بها الركبان، وكانت سيرتهما وقوداً للنضال وحصانة ضد التخاذل والخنوع، علموا أن خلفاُ سيأتي من بعدهم يعيد الأرض والحقوق، ويمكن السودانيين من أن يسيروا في شوارع بلادهم ومدنها مرفوعي الرؤوس.

أما عن أبطال كردفان من جنود الدعم السريع  فلتسألوا مليشيا القوات المشتركة التي خبرت بأسهم وذاقت على أيديهم الويلات، حين وقفت في طريق حلمهم المشروع بالحرية، ولتسألوا مليشيا البراء بن مالك الإرهابية، وكتائب الضباحين التابعة للحركة الإسلامية، وهي تتخذ الغدر سبيلاً للانتصار وتتوهم أنها قادرة على كسر إرادة السودانيين وعزمهم على التخلص من حكم الأوباش.

لجأت الحركة الإسلامية وبعد أن علمت عجزها عن هزيمة ثورة الهامش المسلحة إلى اتخاذ وكلاء من مرتزقة المشتركة والتقراي وجندت النساء في حوادث مشهودة وموثقة وعرضت البلاد بضاعة في أسواق المخابرات وقايضت الأرض والموارد بالسلاح وغاز الكلور، ونادى مناديهم أن تعاملوا مع الولايات المتحدة باللطف واللين، لكن لا تدعوا لرافضي الحرب ودعاة السلام مجالاً للتنفس.

حرب كردفان قد تستمر لفترة أخرى تطول أو تقصر لكن التاريخ يقول ألا مستقبل لغازي في تلك الربوع،ومثلما مضى أبو اللكيلك في خطى المقدوم مسلم حتى تحررت البلاد من نير الاستعمار البغيض، يمضي أبطال الدعم السريع على خطى  البيشي وشيريا وعلي يعقوب، حتى تحرير البلاد من وكلا المستعمر في بورتسودان، بمليشياتهم ومرتزقتهم  وحركتهم الإجرامية.

What do you feel about this?