صباح محمد الحسن “أطياف “: قبل النشر ..!!
صباح محمد الحسن
طيف أول:
أيها الليل ..
وجهك المطارد بالظنون،
إن لم يجد وطنه،
كان يجب أن يجد منفاه
على الأقل!
وبالأمس حصلنا من مصادر رفيعة بمجلس حقوق الإنسان على نسخة من مشروع قرار مجلس حقوق الإنسان بشأن السودان، الذي ستتم مناقشته وتداوله صباح الاثنين ١٤ سبتمبر في جلسة مشاورات غير رسمية تقدّمه كلٌّ من بريطانيا وألمانيا والنرويج وهولندا وإيرلندا. ويتناول المشروع الأزمة الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان الناتجة عن النزاع المسلح بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع.
وكشفت النسخة عن أهم مطالب المشروع، والتي تشمل وقفًا فوريًا وغير مشروط لإطلاق النار، ووصولًا إنسانيًا غير مقيّد، وإدانة مباشرة للتدخلات الخارجية التي تغذّي النزاع. ويؤكد المشروع على المساءلة وحفظ الأدلة والتعاون مع الآليات الدولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية، كما يمدّد ولاية بعثة تقصي الحقائق لعام إضافي.
كما يعبر عن القلق البالغ إزاء الجرائم والانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والتجويع، والنزوح الجماعي، وانعدام الأمن الغذائي الذي يهدد ملايين المدنيين.
وحسب النسخة، يسلّط المشروع الضوء على الهجمات ضد المدنيين والعاملين الإنسانيين والعاملين الصحيين والصحفيين والمجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، مع تركيز خاص على المخاطر في دارفور والفاشر وكردفان واحتمال وقوع فظائع واسعة النطاق. ويرحّب بدور الاتحاد الأفريقي والآليات الإقليمية والمجتمع المدني السوداني والدول المجاورة، جامعًا بين ثلاثة أهداف رئيسية: حماية المدنيين، وضمان المساعدات الإنسانية، وترسيخ العدالة والمساءلة عن الانتهاكات.
وأبرز مشروع القرار عدة مخاوف تتعلق بانتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان من قبل طرفي النزاع، بما في ذلك مزاعم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما وقف على معاناة واسعة بين المدنيين، ونزوح جماعي، وانعدام الأمن الغذائي، ومخاطر المجاعة. ويشير المشروع إلى وجود 33 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وما يصل إلى 11 مليون نازح، ومستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي تؤثر على ملايين الأشخاص.
والمشروع الذي حصلنا عليه «قبل النشر» يعد مؤشرًا سياسيًا على أن المجتمع الدولي بدأ يدرك أن السودان يقف على حافة انهيار شامل، وأن الصمت لم يعد ممكنًا أمام ما يحدث من فظائع وانتهاكات. فالقرار يضع الطرفين في خانة المسؤولية المباشرة عن الجرائم والانتهاكات، من قتل المدنيين إلى العنف الجنسي، ومن التجويع إلى النزوح الجماعي، و هذه الإشارة مهمة لأنها تكسر سردية «الطرف البريء والطرف المذنب»، وتعيد التأكيد على أن الحرب في السودان ليست معركة كرامة، بل كارثة إنسانية يدفع ثمنها الأبرياء.
كما يحمل القرار دلالة سياسية واضحة على أن المجتمع الدولي لم يعد يكتفي بالبيانات، بل بدأ يتحرك نحو المساءلة. فتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق لعام إضافي، والتركيز على حفظ الأدلة، والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، كلها خطوات تشير إلى أن ملف الجرائم في السودان لن يُغلق بسهولة، وأن الإفلات من العقاب لم يعد مضمونًا كما كان في الماضي.
وفي الوقت نفسه، يوجّه القرار رسالة دعم قوية للمجتمع المدني السوداني، وللصحفيين الذين يخاطرون بحياتهم من أجل الحقيقة، وللنساء والفتيات اللواتي يتحملن العبء الأكبر من العنف.
أما الإدانة الصريحة للتدخلات الخارجية، فهي خطوة سياسية بالغة الأهمية. فالحرب في السودان لم تعد حربًا سودانية خالصة، بل أصبحت ساحة مفتوحة لتدخلات إقليمية ودولية تسهم في إطالة أمد النزاع وتعقيد المشهد. الإشارة إلى هذه التدخلات تعني أن المجتمع الدولي بدأ يرى الصورة كاملة، لا جزءًا منها.
إن مشروع القرار، بكل ما يحمله من رسائل، يعكس حقيقة واحدة أن العالم بدأ يستيقظ على مأساة السودان.
وأن حصار البرهان الدولي تحوّل من حصار سياسي إلى حصار عدلي، وأن إدراج انتهاكات الجيش ضمن «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» هو أخطر ما في القرار، لأنه يعني أن المجتمع الدولي لم يعد يتعامل مع البرهان كطرف سياسي في حرب، بل كطرف متهم بانتهاكات جسيمة. فمشروع القرار يضع البرهان في إطار مساءلة قانونية دولية، ويحوّل حصاره من حصار سياسي إلى حصار عدلي قائم على التحقيق والتوثيق وحفظ الأدلة، وهو أخطر بكثير ونقطة تحول عن الحصار السياسي التقليدي الذي كان يتمثل في رفض الشرعية وعدم الاعتراف بالحكومة.
طيف أخير:
#لا_للحرب
متى تنتهي حالة «النيوسبيك» التي يمارسها الإعلام “القِشري” لخداع المجتمع !!
أين هو الكيماوي؟
فالسؤال المهم لهؤلاء
ما هو الكيماوي؟
