أشرف عبدالعزيز: السودان في واجهة الأجندة الدولية!!
أشرف عبدالعزيز
تأتي دعوة البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان لتوسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء البلاد، نقطة تحول محورية في مسار التعاطي الدولي مع الأزمة السودانية، إذ تعكس هذه الخطوة تحولًا استراتيجيًا من التركيز المحصور جغرافيًا على إقليم دارفور بموجب القرار 1591، إلى معالجة شاملة لسلاسل الإمداد العسكري التي تُغذي النزاع في عموم الأراضي السودانية.
ويرتبط هذا التوجه بشكل وثيق بالمقترح الأمريكي والتحركات الناشطة في مجلس الأمن الدولي لتكثيف الضغوط الشاملة على طرفي النزاع، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بهدف تجفيف منابع التسليح وفرض ديناميكية سياسية جديدة تفرض واقعًا يفرض وقف إطلاق النار.
ويكتسب هذا المسار الدولي أبعادًا أكثر تعقيدًا وخطورة مع تدفق التقارير والمعلومات والوثائق الأخيرة المتعلقة باتهامات استخدام أسلحة كيميائية في مسرح العمليات، إلى جانب التوسع المفرط في استخدام الطائرات المسيرة بعيدة المدى ذات التأثير المدمر على الأعيان المدنية.
هذه التطورات لم تقتصر على إعادة فتح ملف الانتهاكات من منظور حقوقي وإنساني فحسب، بل نقلت النقاش السياسي والعسكري إلى مستوى التهديد الدولي الاستثنائي، إذ إن إدخال وسائل محظورة أو فتاكة في إدارة المعارك يمنح الأطراف الدولية والمؤسسات الأممية ذريعة قانونية وسياسية قوية لتجاوز الفيتو الاعتيادي، والمطالبة بتتبع صارم لسلاسل التوريد الخاصة بتكنولوجيا الطيران، والمسيرات، والمواد الكيميائية ذات الاستخدام المزدوج، فضلًا عن تعزيز التوثيق وحماية الشهود لضمان المساءلة المستقبلية.
إن الربط بين مطالبات البعثة الأممية بتوسيع حظر السلاح وتزايد الضغوط الغربية بشأن استخدام السلاح الكيميائي والمسيرات يمثل استراتيجية خنق حاصر تستهدف الإرادة العسكرية لطرفي النزاع، فمن جهة تسعى هذه التحركات إلى تقييد التفوق الجوي والقدرة التسليحية للجيش، ومن جهة أخرى تتصدى للإمدادات اللوجستية والشبكات المعقدة التي تُمكّن قوات الدعم السريع من مواصلة عملياتها الميدانية عبر الحدود. ويهدف هذا التضييق المتزامن، المدعوم بتهديدات العقوبات الذكية وآليات التوثيق الجنائي، إلى شل قدرة الطرفين على تحقيق حسم عسكري كلي، واعتصار الخيارات الميدانية لدفعهما نحو القبول بمسار تفاوضي ملزم ينهي المعاناة الإنسانية الكارثية للناجين والمدنيين.
تثبت هذه التطورات المتسارعة أن الملف السوداني قد تحول من مجرد أزمة إقليمية مهملة إلى قضية حيوية تحتل صدارة الواجهة السياسية والدولية، حيث لم يعد بوسع المجتمع الدولي التغاضي عن مخاطر انزلاق البلاد نحو فوضى كاملة تهتك بالسلم والأمن الدوليين، مما يفتح الباب أمام حقبة جديدة من القرارات الحاسمة التي قد تُعيد رسم خريطة القوى وتفرض حلًا سياسيًا قسريًا يُنهي الحرب ويضع حدًا لغض الأطراف عن الانتهاكات.
