عابدة مختار: لعنة الكيماوي تطارد البرهان
عابدة مختار
عاد ملف الأسلحة الكيميائية ليطفو على سطح المشهد السوداني، بعد الاتهامات المتبادلة والتصريحات التي أثارت جدلًا واسعًا داخل البلاد وخارجها، لتتحول القضية من مجرد مادة للتجاذب السياسي إلى ملف يثير تساؤلات تتعلق بمستقبل السودان والتزامه بالاتفاقيات الدولية.
وتستند المطالبات بفتح هذا الملف إلى ما يصفه أصحابها بأنه تصريحات صدرت عن قادة في الجيش، إلى جانب صور ومقاطع متداولة لعناصر يرتدون معدات وقاية خاصة، وهو ما دفع كثيرين إلى المطالبة بتحقيق دولي مستقل يكشف حقيقة ما جرى، ويضع حدًا للتكهنات.
والسودان طرف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وهي اتفاقية تلزم الدول الأطراف بحظر إنتاج هذه الأسلحة أو تخزينها أو استخدامها، كما تتيح آليات للتحقق والتفتيش وفق الإجراءات المعمول بها دوليًا. ومن هذا المنطلق، فإن الطريق الأقصر لحسم الجدل هو التعاون مع الآليات الدولية المختصة وتمكينها من أداء مهامها إذا استدعت الضرورة.
إن استمرار الاتهامات والنفي المتبادل لا يخدم أحدًا، بينما تبقى الحقيقة وحدها هي الكفيلة بإغلاق هذا الملف. فالمواطن السوداني هو الطرف الأكثر تضررًا من أي استخدام محتمل لأسلحة محرمة، وهو الأحق بالاطمئنان على سلامة أرضه وبيئته وصحة أبنائه.
ولهذا، تتزايد الدعوات إلى السماح بإجراء تحقيقات فنية مستقلة، تشمل فحص المواقع التي أثيرت حولها الشبهات، وتحليل التربة والبيئة بواسطة فرق دولية متخصصة، وصولًا إلى نتائج علمية موثقة تنهي حالة الجدل، وتحدد المسؤوليات إن ثبت وقوع أي انتهاك.
فالقضايا المرتبطة بالأسلحة المحرمة دوليًا لا تُحسم بالخطابات السياسية، وإنما بالأدلة العلمية والشفافية والتعاون مع المؤسسات الدولية المختصة. وفي النهاية، تبقى سلامة الإنسان السوداني وأرض السودان فوق كل اعتبار.
