سويسرا تحاصر «ذهب الحرب» السوداني: حظر شامل للتجارة والتمويل يدخل حيز التنفيذ الخميس
«ضيقت سويسرا الخناق على تجارة الذهب السوداني بإعلان حظر واسع يشمل شراءه واستيراده وعبوره، إلى جانب الخدمات والتمويل المرتبط به، في خطوة تنضم بها إلى العقوبات الأوروبية الهادفة إلى استهداف اقتصاد الحرب وتقليص الموارد المالية التي يُعتقد أنها تسهم في استمرار الصراع بالسودان.»
متابعات – بلو نيوز
أعلنت الحكومة السويسرية، الأربعاء، فرض حظر على تجارة الذهب القادم من السودان، في خطوة جديدة تستهدف أحد أبرز الموارد الاقتصادية المرتبطة بتمويل الحرب، على أن تدخل الإجراءات حيز التنفيذ اعتباراً من 10 سبتمبر الجاري.
وقال المجلس الفيدرالي السويسري إن القرار يحظر شراء واستيراد وعبور الذهب ذي المنشأ السوداني، فضلاً عن تقديم الخدمات ومنح التمويل المرتبط بهذه التجارة، كما يمنع بيع وتوريد بعض المواد الكيميائية المستخدمة في تعدين الذهب واستخراجه إلى السودان.
وأوضح المجلس أن القرار يأتي في ظل القلق البالغ إزاء الوضع الإنساني في السودان، مشيراً إلى أن الذهب يُنظر إليه باعتباره مورداً رئيسياً مرتبطاً بالحرب المستمرة في البلاد، الأمر الذي دفع برن إلى استهداف تجارته ضمن إجراءاتها الرامية إلى الحد من الموارد المرتبطة بالصراع.
وجاءت الخطوة السويسرية اتساقاً مع العقوبات التي أقرها الاتحاد الأوروبي في 13 يوليو 2026، عندما فرض حظراً على شراء واستيراد أو نقل الذهب السوداني، إلى جانب حظر تصدير الزئبق والسيانيد المستخدمين في تعدين الذهب واستخراجه، والخدمات والمساعدات المالية المرتبطة بذلك.
وقال الاتحاد الأوروبي إن الإجراءات الجديدة تستهدف «اقتصاد الحرب»، وتهدف إلى تقليص مصادر تمويل الصراع وزيادة الضغوط على الجهات التي تسهم في استمرار العنف، معتبراً الذهب مصدراً مهماً للإيرادات التي تغذي النزاع السوداني.
وستُدمج القيود الجديدة في المرسوم السويسري الخاص بالتدابير المتعلقة بالسودان، والذي تطبق برن من خلاله عقوبات الأمم المتحدة منذ عام 2005، إلى جانب الإجراءات الإضافية المتوافقة مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 2023. ويشمل النظام القائم حظراً على المعدات العسكرية وعقوبات مالية وقيود سفر تستهدف حالياً 36 فرداً وكياناً وشركة.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى الدور الذي تلعبه سويسرا في تجارة المعادن النفيسة عالمياً، فيما أكدت الحكومة أن واردات الذهب والمعادن النفيسة تخضع بالفعل لمتطلبات صارمة للعناية الواجبة، من بين أهدافها منع الاتجار بالموارد المرتبطة بالنزاعات.
ومن شأن توسيع نطاق القيود ليشمل الشراء والعبور والتمويل والخدمات المرتبطة بالذهب أن يزيد الضغوط على شبكات تجارة الذهب السوداني، خصوصاً أن الإجراءات الأوروبية والسويسرية لا تستهدف المعدن وحده، وإنما تمتد إلى أجزاء من سلسلة التجارة والإمداد المرتبطة باستخراجه وتسويقه.
وبدخول القرار حيز التنفيذ في 10 سبتمبر، تتسع دائرة الإجراءات الدولية التي تستهدف الذهب السوداني بوصفه جزءاً من اقتصاد الحرب، في تحول ينقل الضغوط من العقوبات الموجهة حصراً إلى أفراد وكيانات بعينها نحو استهداف أحد القطاعات الاقتصادية التي تقول السلطات الأوروبية والسويسرية إنها توفر موارد تسهم في استمرار الصراع.
