واشنطن بوست: وثائق تكشف تصنيع 290 ذخيرة «كيميائية» للجيش السوداني واستخدام 106 منها في الحرب

4
mich

«كشف تحقيق استقصائي لصحيفة واشنطن بوست، استند إلى وثائق داخلية ورسائل وصور ومقاطع مصورة خضعت مواد منها لفحص خبراء أدلة رقمية، عن برنامج سري مزعوم لتصنيع ذخائر محملة بالكلور داخل المنظومة العسكرية السودانية، مشيراً إلى تجميع 290 ذخيرة في قاعدة مروي واستخدام 106 منها فعلياً خلال الحرب.»

متابعات – بلو نيوز

كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة «واشنطن بوست» عن وثائق ومواد داخلية قالت إنها تقدم أدلة على تطوير الجيش السوداني برنامجاً سرياً لتصنيع وتخزين ذخائر كيميائية واستخدام جزء منها خلال الحرب، وسط تفاصيل تتعلق بمراحل التصنيع والاختبار والتخزين وآليات الإسقاط الجوي.

وبحسب التحقيق، حصلت الصحيفة من مصادر أمنية في الشرق الأوسط على مجموعة واسعة من الوثائق الداخلية والرسائل النصية والتسجيلات والصور ومقاطع الفيديو، قالت المصادر إنها خرجت من داخل السودان، وتضمنت معلومات بشأن تصنيع ذخائر وُصفت بأنها «ثنائية التأثير»، تجمع بين الانفجار وإطلاق غاز خانق.

وأشارت إحدى الرسائل العسكرية، وفق التحقيق، إلى تجميع وتخزين **290 ذخيرة** في قاعدة مروي الجوية بالولاية الشمالية، بينما أفادت رسالة أخرى بأن **106 ذخائر منها استخدمت فعلياً**، وهي من أبرز الأرقام التي كشف عنها التحقيق بشأن حجم البرنامج والاستخدام المزعوم لتلك الأسلحة.

ووفقاً للصحيفة، تظهر المواد التي اطلعت عليها عمليات مرتبطة بتعبئة غاز الكلور داخل الذخائر، إلى جانب صور ومعلومات عن اختبارات ميدانية وتصميم آلية للإسقاط من طائرة نقل عسكرية من طراز «أنتونوف An-32»، ما يشير، بحسب الخبراء الذين استعانت بهم الصحيفة، إلى وجود مراحل متعددة تمتد من تجهيز المادة الكيميائية إلى تصنيع الذخيرة واختبارها وإعداد وسيلة لإسقاطها جواً.

كما قالت الصحيفة إن بعض المقاطع المصورة أظهرت اختبارات ميدانية أعقب سقوط المقذوفات خلالها تصاعد سحب ذات لون أصفر مائل إلى الأخضر، ونقلت عن خبراء في الأسلحة الكيميائية قولهم إن الخصائص الظاهرة تتوافق مع الكلور، فيما أشارت وثائق أخرى، بحسب التحقيق، إلى جهود لتطوير تصميم يقلل الآثار التي يمكن أن تكشف استخدام المادة الكيميائية.

وتناول التحقيق كذلك مصدر بعض إمدادات الكلور، مشيراً إلى وثائق تفيد بتحويل كميات من مادة مخصصة أصلاً لمعالجة مياه الشرب إلى استخدامات مرتبطة بالبرنامج المزعوم. وأفادت «اليونيسف» الصحيفة بأنها لا تعلم بأي تحويل أو إساءة استخدام للكلور الذي وفرته لأغراض مدنية، وأن سجلاتها لا تثبت حدوث ذلك.

ويستخدم الكلور بصورة مشروعة على نطاق واسع، بما في ذلك معالجة المياه، لكن استخدام المواد الكيميائية السامة بقصد إحداث الضرر يدخل ضمن نطاق الحظر الذي تفرضه اتفاقية الأسلحة الكيميائية.

وفي جانب يتعلق بموثوقية المواد الرقمية، أفاد التحقيق بأن خبراء متخصصين في الأدلة الرقمية فحصوا مواد بصرية وصوتية رئيسية ولم يعثروا، في المواد التي خضعت للفحص، على مؤشرات تدل على التلاعب الرقمي أو التزييف باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ولا يعني التحقق من أصالة الملفات، بمفرده، إثبات جميع الاستنتاجات المتعلقة بهوية المسؤولين أو سياق استخدامها، وهي مسائل تتطلب تحقيقاً مستقلاً.

وتضمنت الوثائق، بحسب الصحيفة، مراسلات عبر مستويات مختلفة داخل المؤسسة العسكرية ومنظومة الصناعات الدفاعية، ومعلومات عن عمليات تصنيع واختبار وتخزين، إلى جانب مواد تتصل بمسؤولين عسكريين، ما يثير أسئلة بشأن سلسلة القيادة والمسؤولية عن البرنامج المزعوم.

وأشار التحقيق إلى اسم العميد طارق حسين محمد مدني بوصفه أحد أبرز الضباط المرتبطين بالملف، وتناول مراسلات منسوبة إليه بشأن الكلور والبرنامج المزعوم، فضلاً عن العلاقة بين عمليات التصنيع ومنظومة الصناعات الدفاعية ومرافق عسكرية أخرى.

وتثير طبيعة البرنامج المزعوم وحجمه، إذا ثبتت صحة الوثائق وسياقاتها، أسئلة بشأن مستويات المسؤولية داخل سلسلة القيادة العسكرية، بدءاً من الحصول على المواد والتصنيع والاختبارات، مروراً بالتخزين والنقل وتحديد الأهداف، وصولاً إلى إصدار أوامر الاستخدام والتنفيذ الميداني.

كما أعاد التحقيق تسليط الضوء على اتهامات سابقة بشأن استخدام الكلور خلال الحرب، وربط المعلومات الجديدة بسياق أوسع من الشبهات المتعلقة بمصدر المواد الكيميائية وسلاسل توريدها واستخداماتها.

وبحسب المادة، لم يرد الجيش السوداني ولا قائده عبد الفتاح البرهان على أسئلة الصحيفة قبل نشر التحقيق.

وتضع المعلومات التي أوردتها «واشنطن بوست» ملف الأسلحة الكيميائية أمام مطالب متجددة بتحقيق دولي مستقل قادر على الوصول إلى المواقع والسجلات والمواد ذات الصلة، والتحقق من الوثائق والأدلة الميدانية وتحديد ما إذا كانت أسلحة كيميائية قد صُنعت أو استُخدمت بالفعل، ومن أصدر الأوامر أو أشرف على التصنيع والتخزين والتنفيذ.

ويكتسب الملف خطورته من تعدد أنواع الأدلة التي يقول التحقيق إنه استند إليها، لكن تحديد المسؤولية الجنائية عن أي استخدام لأسلحة كيميائية يظل رهناً بتحقيق مختص ومستقل يثبت الوقائع وينسب المسؤوليات إلى الأشخاص المعنيين وفق الأدلة والقانون.

What do you feel about this?