عقوبات غربية تكشف شبكة الشركات والواجهات المالية لمنظومة الصناعات الدفاعية السودانية
FILE PHOTO: A view of damaged tanks in front of the Central Bank of Sudan building, after the Sudanese army deepened its control over Khartoum from the Rapid Support Forces (RSF), in Khartoum, Sudan April 27, 2025. REUTERS/El Tayeb Siddig/File Photo/File Photo
«كشفت عقوبات أمريكية وأوروبية وبريطانية، إلى جانب تحقيقات وتقارير دولية، عن شبكة واسعة من الشركات والواجهات المالية واللوجستية المرتبطة بمنظومة الصناعات الدفاعية السودانية، وسط تساؤلات متزايدة بشأن هياكل الملكية والمشتريات الخارجية وحقيقة التصنيع المحلي لبعض المنتجات العسكرية التي قدمها النظام السابق باعتبارها صناعة سودانية خالصة.»
متابعات – بلو نيوز
أعادت وثائق العقوبات الدولية تسليط الضوء على البنية المالية والتجارية لمنظومة الصناعات الدفاعية السودانية، وكشفت عن شبكة معقدة من الشركات التابعة والواجهات والوسطاء الذين ارتبطت أدوارهم بالمشتريات العسكرية والتمويل والخدمات اللوجستية.
وكان نظام الإنقاذ قد قدّم منظومة التصنيع الحربي، التي تحولت لاحقاً إلى منظومة الصناعات الدفاعية، باعتبارها نموذجاً لتوطين صناعة السلاح في السودان، وروّج لقدرتها على إنتاج الذخائر والمركبات المدرعة والدبابات والطائرات ونقل التكنولوجيا العسكرية.
غير أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 أظهرت جانباً مختلفاً من نشاط المنظومة، إذ تحدثت عن تشابك واسع بين المؤسسة العسكرية وشركات تجارية وصناعية تعمل في قطاعات متعددة.
ووصفت وزارة الخزانة الأمريكية منظومة الصناعات الدفاعية بأنها أكبر مؤسسة دفاعية في السودان، وقدرت إيراداتها بنحو ملياري دولار، مشيرة إلى أنها تدير شبكة واسعة من الشركات وتنتج أسلحة وذخائر ومركبات عسكرية لصالح القوات المسلحة.
كما اتهمت الخزانة الأمريكية المنظومة باستخدام هياكل ملكية معقدة لإخفاء السيطرة على بعض الشركات التابعة، والاستفادة من تسهيلات مالية وخطابات اعتماد، إلى جانب استخدام شركات وواجهات خاصة لتنفيذ عمليات شراء خارجية.
وأظهرت العقوبات الأوروبية وجود علاقة وثيقة بين منظومة الصناعات الدفاعية وشركة «سودان ماستر تكنولوجي – SMT»، مع مساهمات متشابكة في شركات تابعة لمجموعة جياد الصناعية، من بينها شركات تعمل في السيارات والصناعات الميكانيكية الثقيلة والمعدنية.
كما برزت شركات أخرى ضمن شبكة المشتريات والإمداد، بينها «Portex Trade Limited» و«TMAC»، التي ارتبطت، بحسب العقوبات والتحقيقات الدولية، بعمليات شراء معدات ومواد تستخدم في الإنتاج العسكري.
وفي السياق ذاته، كشفت إجراءات أمريكية لاحقة عن استمرار استخدام شركات وسيطة وقنوات غير مباشرة في عمليات شراء عسكرية بعد فرض العقوبات على المنظومة، بما في ذلك ترتيبات مرتبطة بطائرات مسيرة ومواد متفجرة ومكونات تدخل في الصناعات الدفاعية.
وتثير هذه المعطيات تساؤلات بشأن طبيعة منظومة «التصنيع المحلي» التي روج لها النظام السابق، خصوصاً في ما يتعلق بدبابتي «البشير» و«الزبير»، ومدى اعتماد إنتاجهما على مكونات ومنصات أجنبية أُعيد تجميعها أو تطويرها داخل السودان.
كما تفتح الباب أمام أسئلة مالية حول تكلفة المكونات المستوردة، والأسعار التي حُسبت على الدولة، والشركات الوسيطة التي شاركت في عمليات الشراء، ومدى وجود فروق بين الكلفة الحقيقية والقيمة المسجلة في العقود.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات في ظل محدودية الرقابة المدنية على نشاط منظومة الصناعات الدفاعية وطبيعة هياكل ملكيتها وشركاتها، وهي عوامل جعلت تتبع الأموال والعقود والمشتريات الخارجية أمراً بالغ الصعوبة.
وفي المقابل، تبقى الاتهامات المتعلقة بتضخيم الأسعار أو تحويل العمولات والأموال إلى شبكات سياسية بحاجة إلى وثائق مالية وعقود أصلية وأدلة قابلة للتحقق، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع نهائية دون تحقيق مستقل.
وتعيد هذه المعطيات ملف التصنيع الحربي السوداني إلى الواجهة من زاوية تتجاوز قدراته العسكرية، لتطرح سؤالاً أكثر حساسية: هل كانت بعض منتجات المنظومة صناعة محلية حقيقية، أم تجميعاً لمكونات أجنبية جرى تسويقه باعتباره مشروعاً وطنياً، وكم دفعت الدولة فعلياً مقابل ذلك؟
