يورونيوز: آثار اختناق وتغيرات في الغطاء النباتي تعزز شبهات استخدام «الكيميائي» بمصفاة الجيلي

4
jallll

«كشفت دراسة قادها مسؤولون سابقون في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن مؤشرات صحية وبيئية وصفت بالموثوقة في حوادث مرتبطة بنشاط عسكري في السودان، أبرزها إصابة نحو 20 عاملاً بأعراض تنفسية حادة وتغيّرات في الغطاء النباتي عقب حادثة بمصفاة الجيلي، وسط دعوات لفتح تحقيق دولي متخصص.»

متابعات – بلو نيوز

كشف تحقيق استقصائي نشرته شبكة «يورونيوز»، الأربعاء، عن أدلة وشهادات جديدة تعزز الشبهات بشأن احتمال استخدام مواد كيميائية سامة خلال الحرب في السودان، استناداً إلى دراسة من 32 صفحة قادها مسؤولون سابقون رفيعو المستوى في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

واستندت الدراسة إلى مقابلات مع ثمانية شهود سودانيين أُجريت في العاصمة الكينية نيروبي، إلى جانب صور ومقاطع مصورة ومواد رقمية مرتبطة بحوادث وقعت بين عامي 2024 و2025، وخلص الخبراء إلى وجود عدد من الوقائع الموثوقة التي شهدت ظهور حالات مرضية غير مفسرة عقب أنشطة عسكرية.

وتصدرت حادثة وقعت في مصفاة الجيلي للنفط قرب الخرطوم في سبتمبر 2024 نتائج الدراسة، بعدما قدم شاهدان جرى الاستماع إليهما بصورة منفصلة ما وصفه التحقيق بأقوى الأدلة المتعلقة بالحوادث التي خضعت للفحص.

وبحسب التقرير، تحدث الشاهدان عن تحليق طائرة عسكرية فوق المنطقة قبل الحادث مباشرة، وسقوط أجسام ذات شكل برميلي، أعقبها انتشار انبعاثات وروائح غير معتادة، قبل ظهور أعراض تنفسية وعينية حادة لدى نحو 20 عاملاً، تلقى بعضهم العلاج في العيادة الطبية التابعة للمصفاة.

ولم تقتصر المؤشرات على الآثار الصحية، إذ سجلت الشهادات حدوث تغيرات لاحقة في الغطاء النباتي بالقرب من منطقة سقوط الأجسام، وهو ما أدرجه الخبراء ضمن مجموعة المؤشرات البيئية والصحية التي تستدعي مزيداً من التحقيق.

وأشار فريق الدراسة إلى أن الأعراض التنفسية والعينية التي وصفها الشهود تتوافق مع التعرض لمادة مهيجة محمولة جواً أو مادة كيميائية خطرة، لكنه أكد في الوقت نفسه عدم تمكنه من تحديد طبيعة المادة المستخدمة بصورة قاطعة.

وكانت مصفاة الجيلي وقت الحادثة تحت سيطرة قوات الدعم السريع، وفق «يورونيوز»، بينما تحدث الشهود عن نشاط لطائرة عسكرية قبيل وقوع الحادث، ما يجعل تحديد مصدر الهجوم والجهة المسؤولة عنه من المسائل التي تحتاج إلى تحقيق فني مستقل يستند إلى الأدلة الميدانية وسجلات العمليات.

وامتدت الدراسة إلى حوادث أخرى في مناطق مختلفة من السودان، حيث رصد الخبراء نمطاً متكرراً من الأعراض عقب نشاط عسكري، شمل السعال وصعوبة التنفس وتهيّج العينين، وفي بعض الحالات أعراضاً جلدية أو مرتبطة بالجهاز الهضمي، إلى جانب إفادات عن روائح غير مألوفة وانبعاثات ملونة.

وقال الخبراء إن الأدلة المتاحة لا تسمح حتى الآن بالتأكيد القاطع أن تلك الحوادث ناجمة عن استخدام أسلحة كيميائية، بسبب وجود فجوات لا تزال بحاجة إلى تحقيق، إلا أنهم خلصوا إلى وجود أدلة وصفوها بـ«الموثوقة والمتسقة» تشير إلى احتمال حدوث ذلك.

ويضيف تحقيق «يورونيوز» بعداً ميدانياً إلى الاتهامات التي أثيرت أخيراً بشأن الأسلحة الكيميائية في السودان، إذ يأتي عقب تحقيقات صحفية دولية أخرى تناولت وثائق وصوراً ومراسلات مرتبطة ببرنامج كيميائي مزعوم خلال الحرب.

وتكتسب الدراسة أهمية خاصة من الخلفية المهنية للفريق الذي قادها، إذ ضم مسؤولين سابقين رفيعي المستوى في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بينهم اثنان كانا يعملان في المنظمة عندما حصلت على جائزة نوبل للسلام عام 2013.

ودعا المسؤولان السابقان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والدول الأطراف في اتفاقية الحظر إلى فتح تحقيق، في ضوء تزايد الادعاءات بشأن وجود برنامج سري، إلى جانب شهادات قالا إنها قوية بشأن حادثة سبتمبر 2024 التي ربما تضمنت استخدام الكلور.

ويضع التحقيق الملف أمام مرحلة جديدة من التدقيق الدولي، إذ يتطلب الوصول إلى نتيجة حاسمة تحديد طبيعة المواد التي تعرض لها الضحايا، وفحص الأدلة والعينات ذات الصلة، والتحقق من ظروف الحوادث والجهة المسؤولة عنها، وصولاً إلى تحديد المسؤوليات وفق معايير التحقيق الدولية.

وقالت «يورونيوز» إنها تواصلت مع الحكومة السودانية للحصول على تعليق بشأن ما ورد في التحقيق، لكنها لم تتلق رداً قبل نشره، فيما أشارت إلى أن الحكومة السودانية سبق أن نفت في مناسبات متعددة ارتكاب مخالفات تتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية.

What do you feel about this?