فاطمة لقاوة: كوشيب .. الأداة التي فضحت الجناة الحقيقيين!!

102
فاطمة لقاوة

فاطمة لقاوة

محاكمة علي كوشيب في لاهاي ليست سوى خطوة أولى في طريق العدالة الطويل، لكنها تكشف بوضوح الوجه الحقيقي للجناة الذين ما زالوا يسرحون في بورتسودان، محصّنين بالسلطة والسلاح.
كوشيب لم يكن صانع الجريمة، بل أداة إستخدمها المركز لتنفيذ سياساته الدموية ضد الهامش السوداني منذ عقود.
منذ إستقلال السودان، إعتمدت النخبة المركزية سياسة تهميش ممنهجة ضد أقاليم كردفان ودارفور، فحُرمت من التنمية والخدمات والتمثيل السياسي العادل.
عندما إنتفضت تلك المناطق طلبًا للحقوق، لجأ المركز إلى إسلوبه المفضّل: “ضرب الضحية بالضحية”.
زرع عناصر إستخبارتية داخل الحركات المسلحة، وأدار من وراء الستار حروب بين القبائل،مستغلًا فرسانها في معارك لا تخصهم ليخوضوا حروب بالوكالة.
كوشيب كان واحدًا من هؤلاء الذين إستُخدموا ثم تُركوا لمصيرهم، بينما ظلّ مهندسوا الحرب في الخرطوم ثم في بورتسودان بعيدين عن المساءلة. العدالة لن تكتمل بمحاكمة أداة، بل حين تمتد يدها لتطال من صنعوا أدوات القتل ومولوا جرائم الإبادة ووجّهوا النار نحو المدنيين.
محكمة كوشيب يجب أن تكون البوابة لمحاسبة الجناة الحقيقيين(من البشير وهارون إلى البرهان وكباشي والعطا وغيرهم ممن تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء)،العدالة لا تتجزأ، والسكوت عن الرأس يجعل من محاكمة الأداة مجرد مشهد في مسرح الإفلات من العقاب.
ولنا عودة بإذن الله

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com