أسامة سعيد: تأسيس جيش وطني جديد شرط أساسي لوحدة السودان ورفض لإحياء “جيش الإسلاميين”
“هناك تلازم حتمي بين تأسيس جيش مهني وطني موحّد والمحافظة على الوحدة الوطنية”، بهذه الرؤية الحاسمة طرح أسامة سعيد موقفه من مستقبل المؤسسة العسكرية في السودان، محذرًا من أن أي محاولة للإبقاء على ما تبقى من الجيش الحالي تعني إعادة إنتاج الأزمة، لا حلها، في ظل واقع جديد فرضته الحرب.
متابعات – بلو نيوز
طرح الأستاذ أسامة سعيد، رئيس مؤتمر البجا المعارض وعضو الهيئة القيادية لتحالف “تأسيس”، رؤية نقدية حادة لمقترحات إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية في السودان، خاصة ما ورد في رؤية الحزب الشيوعي بشأن الإبقاء على القوات المسلحة الحالية كأساس للجيش الموحد.
وقال سعيد إن هذه الرؤية تثير تساؤلات جوهرية حول “الأسباب التي تجعل ما تبقى من جيش الحركة الإسلامية أساسًا للجيش الجديد”، متسائلًا عما إذا كان ذلك يعني الاعتراف به كجيش وطني يعكس تنوع السودان، وهو ما يرفضه بشكل قاطع. وأكد أن تجربة الحرب والسلام في السودان تثبت أن تأسيس جيش جديد يمثل “الجسر الحقيقي لتحقيق سلام عادل ودائم”، مشددًا على أن بقاء الجيش الحالي بصيغته القديمة يكرّس الاختلالات البنيوية المرتبطة بالبعد الإثني والجهوي، والتي ساهمت في تأجيج الصراع.
وأشار سعيد إلى أن الخلاف في هذه القضية لا يقتصر على الحزب الشيوعي، بل يمتد إلى قوى مدنية أخرى ترى في الجيش الحالي أداة للحفاظ على امتيازات تاريخية، وهو ما يتعارض، بحسب قوله، مع مشروع بناء دولة وطنية متوازنة. واستند في طرحه إلى تجارب دولية، موضحًا أن الدول الخارجة من الحروب لم تنجح عبر إصلاح الجيوش القديمة، بل عبر تفكيكها وإعادة تأسيسها على أسس جديدة، مستشهدًا بتجارب أوغندا وإثيوبيا وتنزانيا، بل وحتى كوستاريكا التي ألغت الجيش دستوريًا.
وأكد أن حرب 15 أبريل غيّرت المعادلات بالكامل، وأفرزت واقعًا جديدًا يتمثل في وجود قوى عسكرية تسيطر على مساحات واسعة من البلاد، ما يجعل تجاهل هذا الواقع “محاولة للالتفاف على عملية التغيير والإبقاء على معادلات السودان القديم”.
وفي المقابل، عرض سعيد رؤية تحالف “تأسيس”، التي تقوم على إنشاء جيش وطني جديد بعقيدة عسكرية مختلفة، يعكس التنوع السوداني ويخضع لرقابة مدنية كاملة، ويكون بعيدًا عن أي انتماءات أيديولوجية أو سياسية أو جهوية. وأوضح أن هذه الرؤية تستند إلى ميثاق السودان التأسيسي، الذي ينص على أن تكون قوات الدعم السريع والجيش الشعبي وحركات الكفاح المسلح نواةً للجيش الجديد، مع حل جميع المليشيات المرتبطة بالحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني.
واختتم سعيد بالتأكيد على أن هذه المقاربة ليست طرحًا أيديولوجيًا أو انتقاميًا، بل “ضرورة تأسيسية” لقطع الطريق أمام إعادة إنتاج الأزمات، وبناء دولة حديثة قائمة على جيش مهني موحد يحمي الديمقراطية ولا يتدخل في السياسة.
