قرارات البرهان تعيد تشكيل موازين القوة داخل الجيش .. هل بدأ العد التنازلي لإقصاء كباشي؟

61
kbs

“أثارت قرارات الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بإلغاء منصب نائب القائد العام وتعيين الفريق شمس الدين كباشي في موقع جديد تساؤلات عميقة داخل الأوساط العسكرية، وسط مؤشرات على إعادة ترتيب مراكز النفوذ، في خطوة يرى مراقبون أنها تمهيد لإقصاء تدريجي يعكس صراعاً مكتوماً داخل قيادة الجيش.”

الخرطوم – بلو نيوز

تتجه الأنظار داخل المشهد العسكري السوداني إلى تداعيات القرارات الأخيرة التي أصدرها قائد الجيش، والتي شملت إلغاء مناصب نائب ومساعدي القائد العام، في خطوة بدت للوهلة الأولى كإعادة هيكلة تنظيمية، لكنها سرعان ما كشفت عن أبعاد أعمق تتصل بصراع النفوذ داخل المؤسسة العسكرية.

وبموجب هذه القرارات، تم تعيين الفريق شمس الدين كباشي في منصب مساعد لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي، وهو ما اعتبره مراقبون تراجعاً واضحاً في موقعه داخل هرم القيادة، مقارنة بدوره السابق كنائب للقائد العام. ويرى هؤلاء أن الخطوة تحمل مؤشرات على تحجيم نفوذ كباشي، ووضعه في موقع أقل تأثيراً في صناعة القرار العسكري. وتشير تسريبات من داخل دوائر عسكرية إلى أن هذه التغييرات جاءت في سياق ترتيبات أوسع لإعادة توزيع مراكز القوة، وسط مخاوف متزايدة من انقسامات داخلية، في ظل تعدد مراكز النفوذ وتباين الولاءات داخل المؤسسة.

 

في السياق ذاته، ربط محللون بين هذه القرارات وبين صعود أسماء أخرى داخل القيادة، من بينها الفريق أول ياسر العطا، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز الفاعلين في التوازنات الجديدة، خاصة مع ما يوصف بتقاطع علاقاته مع تيارات مؤثرة داخل المشهد العسكري والسياسي.  ويرى مراقبون أن إبقاء كباشي داخل القيادة دون صلاحيات تنفيذية واسعة قد يكون خياراً مرحلياً يهدف إلى امتصاص التوتر، مع الإبقاء على التوازنات مؤقتاً، تمهيداً لإخراجه تدريجياً من دائرة التأثير، في حال استقرت موازين القوة لصالح تيار بعينه.

وتعزز هذه القراءة ما يتداول عن ضغوط من أطراف نافذة لإعادة تشكيل القيادة العسكرية، بما يضمن توافقاً أكبر مع ترتيبات المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تصاعد دور الفاعلين غير الرسميين وتأثيرهم على مسار القرار داخل المؤسسة. في المقابل، يرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس حالة قلق متزايدة داخل القيادة العليا، مع تزايد الحديث عن مخاوف من انقسامات أو حتى محاولات انقلابية، ما يدفع باتجاه إعادة هندسة مراكز النفوذ بصورة استباقية.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه القرارات تمثل مجرد إعادة ترتيب مؤقتة، أم أنها بداية مسار متدرج لإقصاء أحد أبرز الوجوه العسكرية من المشهد، في لحظة بالغة التعقيد من تاريخ السودان السياسي والعسكري.

What do you feel about this?