“مافيا الشهادات” في أسوان تعطل قراراً رسمياً وتحرم طلاب دارفور وكردفان من الامتحانات

1
edd

تتصاعد أزمة طلاب دارفور وكردفان النازحين في مصر، مع اتهامات لمركز امتحانات بأسوان بتعطيل قرار رسمي يستثنيهم من شرط الشهادة الابتدائية، في وقت تشير فيه تقارير إلى وجود شبكة تستغل الأزمة وتفرض رسوماً باهظة، ما يهدد بحرمان عشرات الطلاب من حقهم في التعليم والجلوس للامتحانات.

القاهرة – بلو نيوز

كشفت تقارير ميدانية عن استمرار معاناة طلاب ولايتي دارفور وكردفان النازحين في مصر، في ظل ما وُصف باستهداف منهجي يعطل حصولهم على حقهم في التعليم، رغم صدور قرارات رسمية تهدف إلى التخفيف من آثار الحرب عليهم.

وبحسب المعطيات، أصدرت وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة قراراً يقضي باستثناء الطلاب الجالسين لامتحان الشهادة المتوسطة هذا العام، والقادمين من مناطق النزاع، من شرط إبراز شهادة المرحلة الابتدائية، والاكتفاء بإقرار مدرسي وتعهد من ولي الأمر، مراعاة لظروف النزوح القاسية وضماناً لعدم تسربهم من العملية التعليمية.

ورغم وضوح القرار، يواصل مركز امتحانات الشهادة المتوسطة في مدينة أسوان المصرية إلزام الطلاب بتقديم الشهادة الابتدائية كشرط للتسجيل للامتحان المقرر في 10 مايو، ما أثار موجة من الانتقادات والاحتجاجات وسط الأسر والطلاب.

في المقابل، طبّقت مدرسة الصداقة السودانية بالقاهرة القرار بشكل فوري، ما عزز من الجدل حول أسباب التباين في التنفيذ بين القاهرة وأسوان، وأعاد طرح تساؤلات بشأن وجود تمييز جغرافي غير مبرر.

ويؤدي هذا التباين إلى وضع غير متكافئ، حيث يتمكن الطلاب النازحون في القاهرة من الجلوس للامتحانات، بينما يُحرم نظراؤهم في أسوان من نفس الحق، رغم خضوعهم للظروف نفسها والقرار ذاته.

وتشير تقارير إلى أن هذا التعنت قد لا يكون مجرد خلل إداري، بل يرتبط بوجود شبكة غير رسمية تُعرف بـ“مافيا الشهادات”، تنشط في استخراج شهادات المرحلة الابتدائية من السودان مقابل مبالغ مالية مرتفعة، مستغلة حاجة الأسر وضيق الوقت، حيث تتجاوز تكلفة الشهادة الواحدة ألف جنيه مصري.

كما تفيد المعلومات بأن هذه الشبكة تعمل على تعقيد الإجراءات وخلق فجوات إدارية بين الجهات التعليمية، بهدف تحقيق مكاسب مالية، وهو ما يفاقم من معاناة الطلاب ويضع مستقبلهم الدراسي على المحك.

ويرى مراقبون أن ما يحدث يمثل انتهاكاً صريحاً للحق في التعليم، الذي تكفله المواثيق الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل، خاصة في ظل فرض أعباء مالية على أسر نازحة تعاني أصلاً من تداعيات الحرب.

وفي ظل هذا الوضع، تتصاعد تساؤلات ملحة حول مصير عشرات الطلاب العالقين في أسوان، وأسباب تعطيل تنفيذ قرار رسمي يفترض أن ينصفهم، إضافة إلى الجهات المستفيدة من استمرار هذه الأزمة.

ويحذر مهتمون بالشأن التعليمي من أن استمرار هذه الممارسات لا يهدد فقط مستقبل الطلاب، بل يقوض مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية، ويفتح الباب أمام استغلال معاناة ضحايا الحرب لتحقيق مكاسب غير مشروعة، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لوضع حد لهذه الأزمة.

What do you feel about this?