فوضى أمنية في الخرطوم: اقتحام منازل مهجورة يشعل الغضب ويكشف غياب الدولة
“المنازل غير المأهولة أصبحت هدفًا متكررًا لعمليات السرقة خلال الفترة الأخيرة”، بهذه الشهادة من سكان محليين يتجلى مشهد أمني مقلق في الخرطوم، حيث تتزايد حوادث النهب وسط غياب شبه كامل للأجهزة الأمنية، في تطور يعكس هشاشة الوضع الداخلي وتصاعد التحديات التي تهدد حياة المواطنين وممتلكاتهم.
متابعات – بلو نيوز
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي موجة غضب واسعة في الأوساط السودانية، بعد أن أظهر مجموعة من النساء وهن يقتحمن منزلًا مهجورًا في العاصمة الخرطوم عبر إحدى النوافذ، في مشهد اعتبره كثيرون دليلاً صارخًا على تدهور الأوضاع الأمنية وغياب سلطة الدولة. وبحسب ما وثقه الفيديو، استغلت المجموعة خلو المنزل من ساكنيه لتتسلل إلى داخله، قبل أن يتمكن عدد من المواطنين في الحي من ضبطهن متلبسات داخل المبنى، في واقعة أعادت إلى الواجهة تصاعد جرائم السرقة في الأحياء السكنية، خاصة تلك التي شهدت موجات نزوح واسعة خلال الفترة الماضية.
وأفادت مصادر محلية بأن الأهالي قاموا بتسليم المشتبه بهن إلى الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية، في وقت عبّر فيه السكان عن استيائهم من تكرار مثل هذه الحوادث، مؤكدين أن المنازل المهجورة أصبحت هدفًا سهلًا في ظل غياب الرقابة الأمنية الفاعلة. وأشار سكان في المنطقة إلى أن تفاقم الظاهرة يعود بشكل أساسي إلى الفراغ الأمني، حيث أدى تراجع دور الأجهزة المختصة إلى خلق بيئة مواتية لانتشار الجريمة، ما يضع المواطنين أمام تحديات يومية لحماية ممتلكاتهم في ظل ضعف الاستجابة الرسمية.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر ناشطون ومستخدمون عن قلق متزايد من تنامي هذه الظواهر، معتبرين أنها تعكس انهيارًا في منظومة الأمن داخل العاصمة، وداعين إلى تحرك عاجل لإعادة فرض هيبة الدولة وتعزيز انتشار الشرطة داخل الأحياء السكنية. كما طالب مواطنون بضرورة تفعيل دور اللجان المجتمعية كخط دفاع أول، بالتوازي مع تعزيز التواجد الأمني، للحد من تفشي السرقات، خاصة في المناطق التي أُفرغت من سكانها بفعل النزوح، وأصبحت عرضة للانتهاكات.
وتأتي هذه الحادثة في سياق أوسع يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الجريمة داخل الخرطوم، ما يسلط الضوء على حجم التحديات الأمنية التي تواجه البلاد، في ظل أوضاع سياسية وأمنية معقدة، تفرض ضغوطًا متزايدة على المواطنين وتزيد من حالة القلق العام بشأن مستقبل الاستقرار في العاصمة.
