مؤتمر برلين يعيد السودان إلى الطاولة الدولية ويطرح الحل المدني في مواجهة إرث الانقلاب
أعاد مؤتمر برلين بشأن السودان طرح خيار الحكم المدني كمسار سياسي لمستقبل البلاد، بالتوازي مع تعهدات إنسانية تجاوزت 1.5 مليار دولار. وبينما دخلت الحرب عامها الرابع، برز المؤتمر كمنصة دولية لإحياء العملية السياسية، ونزع الشرعية عن واقع فرضه انقلاب أكتوبر وما تبعه من صراع مدمر.
متابعات – بلو نيوز
شكّل مؤتمر برلين حول السودان محطة سياسية بارزة أعادت ملف البلاد إلى واجهة الاهتمام الدولي، بعدما جمع بين الدعم الإنساني العاجل وطرح مسار سياسي جديد يقوم على استعادة الحكم المدني وإنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام.
وخرج المؤتمر، الذي شاركت فيه وفود من أكثر من 60 دولة وممثلون عن منظمات أممية ودولية، بتعهدات مالية تجاوزت 1.3 مليار يورو، أي ما يفوق 1.5 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى مواجهة ما تصفه منظمات دولية بأكبر أزمة إنسانية في العالم حاليًا. لكن البعد الأهم للمؤتمر تمثل في إعادة طرح “الحل المدني” كخيار لمستقبل السودان بعد الحرب، عبر وثيقة سياسية حملت عنوان “نداء مشترك لاستعادة العملية السياسية بملكية سودانية”، والتي جرى إعدادها خلال اجتماعات تحضيرية في أديس أبابا قبل انعقاد المؤتمر.
ويرى مراقبون أن الوثيقة تمثل أرضية توافق بين قوى مدنية سودانية حول العودة إلى مسار الانتقال الديمقراطي، واستعادة المؤسسات المدنية التي أُطيح بها عقب انقلاب أكتوبر 2021، حين أنهى الجيش الشراكة مع الحكومة المدنية بقيادة عبدالله حمدوك.
وقال محللون إن المؤتمر أسهم في نزع الشرعية السياسية عن سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، من خلال فتح الباب أمام تصور جديد للحكم يستند إلى الشرعية المدنية والدستورية، بعيدًا عن منطق الحرب وتغليب الحلول العسكرية.
كما مثّل المؤتمر فرصة لتحالف “صمود” والقوى المدنية الرافضة للحرب لعرض رؤيتها أمام المجتمع الدولي، حيث أجرى رئيس التحالف عبدالله حمدوك لقاءات مع مسؤولين دوليين، شدد خلالها على ضرورة توحيد المبادرات الإقليمية والدولية تحت مظلة واحدة تقود إلى السلام، وأكدت وزارة الخارجية الألمانية أن المؤتمر هدف إلى ضمان بقاء معاناة السودانيين على جدول الأعمال الدولي، ودفع جهود وقف إطلاق النار، وتسهيل العودة إلى طاولة المفاوضات، إلى جانب مناقشة ترتيبات الانتقال المدني في مرحلة ما بعد الحرب.
ويرى متابعون أن مؤتمر برلين لم يكن مجرد منصة لجمع التمويل، بل بداية فعلية لصياغة مسار سياسي جديد للسودان، عنوانه إنهاء الحرب، وتسليم السلطة للمدنيين، وإعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية بعيدًا عن هيمنة السلاح والانقلابات.
