كامل إدريس يصعد معركة الصلاحيات: قرار جديد يحرج جبريل إبراهيم ويشعل التوتر داخل الحكومة
أشعل رئيس الوزراء كامل إدريس جولة جديدة من الصراع داخل السلطة التنفيذية، بعدما أصدر قرارًا بإلغاء وكالة التخطيط التابعة لوزارة المالية، في خطوة تُعد تقليصًا مباشرًا لنفوذ الوزير جبريل إبراهيم، وتفتح الباب أمام مواجهة سياسية وإدارية جديدة في توقيت بالغ الحساسية اقتصاديًا وخدميًا.
متابعات – بلو نيوز
دخلت العلاقة المتوترة بين رئيس الوزراء كامل إدريس ووزير المالية جبريل إبراهيم مرحلة جديدة من التصعيد، بعد صدور قرار رسمي بإلغاء وكالة التخطيط التابعة لوزارة المالية ودمج اختصاصاتها في الأمانة العامة للمجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي، في خطوة اعتبرها مراقبون إعادة رسم لموازين النفوذ داخل الحكومة.
ويحمل القرار أبعادًا سياسية تتجاوز الإطار الإداري، إذ يأتي بعد أسابيع من أزمة إعفاء وكيل التخطيط محمد بشار محمد آدم، الذي كان قد أُبعد بقرار من رئيس الوزراء قبل أن يرفض وزير المالية تنفيذ القرار، ويعيده إلى منصبه بحجة عدم صدور توجيه مكتوب من رئاسة الوزراء. ويُنظر إلى محمد بشار باعتباره من الشخصيات القريبة من جبريل إبراهيم داخل الوزارة، ما يجعل إلغاء الوكالة التي كان يشرف عليها تطورًا لافتًا يُفسَّر على نطاق واسع بأنه ضربة مباشرة لمراكز النفوذ المرتبطة بوزير المالية داخل المؤسسة الاقتصادية الأهم في الدولة.
وبحسب مصادر حكومية، فإن دمج وكالة التخطيط في المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي يعني نقل صلاحيات محورية من وزارة المالية إلى جهة تنفيذية أخرى، وهو ما قد ينعكس على إدارة ملفات التخطيط الاقتصادي والإنفاق العام، ويحد من قدرة الوزارة على التحكم في مسارات القرار المالي والتنموي.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من وزارة المالية، إلا أن القرار يضع جبريل إبراهيم في موقف حرج، بين القبول بإعادة توزيع الصلاحيات أو الدخول في مواجهة مفتوحة مع رئيس الوزراء، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا اقتصادية وخدمية متزايدة تتطلب قدرًا أكبر من التماسك الحكومي.
وفي موازاة القرار، ترأس كامل إدريس اجتماع اللجنة العليا المكلفة بتهيئة الظروف لعودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم، حيث ناقش الاجتماع تقارير تفصيلية حول أوضاع الكهرباء والمياه والطرق والبيئة، في محاولة لإظهار استمرار عمل الحكومة في الملفات الخدمية رغم التوترات الداخلية.
وخلال الاجتماع، أعلن وزير الطاقة المعتصم إبراهيم قرب افتتاح محطة تحويل كهرباء سوبا لتغذية المنطقة الصناعية جنوب الخرطوم، فيما قدمت هيئة مياه ولاية الخرطوم تقارير عن تشغيل محطات جديدة وتعزيز الإمداد المائي، إلى جانب خطط صيانة وتأهيل الجسور والطرق الحيوية بالعاصمة.
كما شددت اللجنة العليا على ضرورة تسريع تمويل مشروعات المياه، واستكمال تغطية المناطق ذات الكثافة السكانية بالكهرباء، وإطلاق حملة قومية لإصحاح البيئة بالتنسيق مع الولايات والجهات المختصة.
غير أن القرار المتعلق بوزارة المالية خطف الأنظار، كونه يأتي في سياق توترات متكررة بين رئيس الوزراء وعدد من الوزراء حول حدود الصلاحيات الإدارية والتنفيذية، ما يثير تساؤلات جدية بشأن قدرة الحكومة على الحفاظ على انسجامها الداخلي في مواجهة تحديات سياسية واقتصادية متصاعدة.
ويرى متابعون أن معركة الصلاحيات بين كامل إدريس وجبريل إبراهيم لم تعد مجرد خلاف بيروقراطي، بل أصبحت اختبارًا مباشرًا لشكل السلطة داخل الحكومة، ومن يملك القرار النهائي في إدارة الدولة خلال واحدة من أكثر مراحل السودان تعقيدًا.
