برلين ترسم ملامح “هندسة سلام جديدة” للسودان عبر المجموعة الدولية للاتصال

42
bbbbbr

“في برلين، اجتمع أطراف دوليون وممثلون عن المجتمع المدني ضمن المجموعة الدولية للاتصال بشأن السودان لمحاولة إعادة صياغة مقاربة شاملة للأزمة، تقوم على وقف إطلاق نار قابل للتحقق، وحوكمة جامعة، وتنسيق دولي أكثر صرامة، في تحول يعكس انتقال النقاش من إدارة الأزمة إلى محاولة هندسة سلام مستدام.”

متابعات – بلو نيوز

شهدت العاصمة الألمانية برلين انعقاد اجتماع لافت للمجموعة الدولية للاتصال حول السودان، في إطار نقاشات وُصفت بأنها محاولة لإعادة رسم ملامح مقاربة جديدة للأزمة السودانية، تتجاوز الحلول التقليدية القائمة على إدارة الطوارئ إلى تصور أوسع لبناء سلام طويل الأمد يقوم على أسس سياسية ومؤسسية أكثر صلابة. وجاء الاجتماع، الذي عُقد في فندق راديسون كولكشن ببرلين، بمشاركة ممثلين عن المجتمع المدني وشخصيات دولية، في ظل إدراك متزايد بأن النزاع في السودان لم يعد أزمة أمنية فحسب، بل بات يتطلب إعادة هيكلة شاملة لآليات الوساطة الدولية ومسارات الحل السياسي.

وبحسب ما تم طرحه خلال اللقاءات، برزت ثلاثة محاور رئيسية اعتُبرت أساساً لأي تسوية مستقبلية، تتصدرها الدعوة إلى وقف إطلاق نار موثوق وقابل للتحقق، مدعوم بآليات رقابة دولية صارمة، بما يضمن الحد من خروقات ميدانية طالما عرقلت جهود التهدئة السابقة كما شدد المشاركون على أهمية بلورة نموذج حكم شامل يدمج القوى المدنية والفاعلين المحليين في أي ترتيبات انتقالية مقبلة، في إشارة إلى ضرورة تجاوز المعادلات التقليدية التي حصرت السلطة في الأطراف العسكرية، وأبقت على فجوات واسعة في التمثيل السياسي.

وفي السياق ذاته، برزت دعوات لتعزيز التنسيق الدولي بشأن السودان، في محاولة لتفادي تشتت المبادرات الدبلوماسية وتضارب الأجندات الإقليمية والدولية، وهو ما اعتُبر أحد أسباب تعثر جهود السلام في المراحل السابقة وكان من اللافت في هذا الاجتماع منح المجتمع المدني دوراً محورياً في النقاشات، باعتباره شريكاً أساسياً في صياغة الحلول وليس مجرد طرف داعم أو هامشي، في تحول يعكس تغيراً تدريجياً في فلسفة إدارة النزاعات، نحو إشراك أوسع للقوى غير الحكومية.وفي ختام الاجتماعات، سادت أجواء حذرة من التفاؤل، حيث اعتُبر لقاء برلين خطوة محتملة نحو نقطة تحول في مسار الأزمة السودانية، إلا أن المشاركين شددوا في الوقت نفسه على أن نجاح أي “هندسة سلام” جديدة سيظل مرهوناً بترجمة التعهدات السياسية إلى إجراءات ملموسة على الأرض، بعيداً عن دائرة التصورات النظرية.

What do you feel about this?