حرب إيران تربك حسابات البرهان: عزل خارجي متزايد يفاقم أزمة الإسلاميين داخل الجيش السوداني

50
brhan

“حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أعادت ترتيب أولويات تدفق السلاح في الإقليم، تاركة قوات البرهان في حالة سباق محموم لإعادة التموضع”، خلاصة مشهد إقليمي متداخل يضع قائد الجيش السوداني أمام أزمة ثقة دولية متصاعدة، ويكشف هشاشة توازنه بين الحاجة للدعم الخارجي واعتماده على شبكات الإسلاميين داخليًا.

وكالات – بلو نيوز

تتزايد الضغوط الإقليمية والدولية على قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في ظل تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، والتي أعادت رسم خرائط الأولويات العسكرية في الشرق الأوسط، وأثرت بشكل مباشر على قدرته في تأمين الدعم التسليحي والغطاء السياسي من حلفائه التقليديين في الخليج.

وبحسب تقديرات وتحليلات دبلوماسية، فإن مشروع صفقة تسليح كبرى قُدرت بنحو 1.5 مليار دولار، كان من المفترض أن يتم عبر وساطة سعودية مع باكستان لتزويد الجيش السوداني بمقاتلات “JF-17” وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيّرة، قد تعثر في مراحله النهائية، وسط إعادة تقييم إقليمي شامل لملفات التسليح بعد التصعيد مع إيران.

ويرى مراقبون أن هذا التعثر لا يرتبط فقط بعوامل تقنية أو لوجستية، بل يعكس تحولًا أعمق في موقف العواصم الخليجية والغربية تجاه طبيعة السلطة في السودان، خصوصًا فيما يتعلق بعلاقة البرهان مع شبكات الإسلام السياسي، التي باتت تُنظر إليها كعنصر مُربك في أي تسوية أمنية مستقبلية. وتشير المعطيات إلى أن استمرار اعتماد الجيش السوداني على قوى ذات امتداد إسلامي ومليشيات مرتبطة بالنظام السابق، يضعف ثقة الشركاء الإقليميين، الذين باتوا يربطون أي دعم عسكري أو سياسي بضرورة إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية بما يضمن إقصاء التأثيرات الأيديولوجية المتشددة.

في المقابل، يجد البرهان نفسه في معادلة شديدة التعقيد، إذ يعتمد على هذه الشبكات ذاتها في إدارة الحرب الداخلية وتثبيت موازين القوة على الأرض، ما يجعل أي محاولة لإضعافها أو استبعادها بمثابة مخاطرة مباشرة باستقرار موقعه العسكري. وتؤكد تحليلات غربية أن هذه المعضلة تعكس أزمة “ثقة” أوسع، إذ لم يعد يُنظر إلى البرهان باعتباره قائد مؤسسة عسكرية موحدة، بل كرأس توازن هش بين متطلبات الخارج وشروط الداخل، حيث تتداخل حسابات البقاء السياسي مع ضرورات الحرب واستمراريتها.

وفي هذا السياق، تتعامل العواصم الخليجية، وعلى رأسها الرياض وأبوظبي، بحذر متزايد مع المشهد السوداني، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار النفوذ الإسلامي داخل الجيش إلى فتح قنوات غير مباشرة لتمدد أدوار إقليمية منافسة، بما في ذلك إيران، عبر شبكات نفوذ غير تقليدية.

وتشير التقديرات إلى أن هذا التحول في المزاج الدولي انعكس في تباطؤ أو تعليق عدد من صفقات الدعم العسكري التي كانت قيد التفاوض، بالتوازي مع تصاعد الخطاب الدبلوماسي الغربي الداعي إلى “إعادة تعريف” تركيبة المؤسسات الأمنية السودانية، وربط أي دعم مستقبلي بإصلاحات بنيوية عميقة.

في المقابل، يواصل البرهان إدارة توازن دقيق بين إظهار الاستجابة الجزئية للضغوط الخارجية من جهة، والحفاظ على تماسك قاعدته القتالية والسياسية من جهة أخرى، عبر رسائل متناقضة تجمع بين إجراءات محدودة ضد بعض القيادات المتشددة، والاستمرار في تبني خطاب حاسم يرفض التنازل عن مخرجات الحرب، ويرى محللون أن هذا النهج يعكس طبيعة مأزق استراتيجي، إذ تتقاطع فيه ضرورات البقاء العسكري مع شروط الشرعية الدولية، في وقت تتقلص فيه مساحة المناورة تدريجيًا، ما يجعل مستقبل الدعم الخارجي مرهونًا بقدرة البرهان على حسم خيار غير محسوم حتى الآن: إعادة تشكيل تحالفه الداخلي، أو الاستمرار في الاعتماد على البنية التي تثير تحفظات الخارج.

 

What do you feel about this?