مؤتمر برلين يطلق نداءً لإنهاء حرب السودان: لا حل عسكرياً والسلام بوابة الدولة الديمقراطية

50
bbbbr

أكد المؤتمر أن الحرب الدائرة في السودان لا يمكن حسمها بالخيارات العسكرية والأمنية، وأن الحل السلمي المتفاوض عليه بين الفرقاء السودانيين هو الخيار المناسب لوقف نزيف الدم”. بهذه الرسالة الحاسمة، اختتم مؤتمر برلين أعماله داعيًا إلى تحرك عاجل لإنقاذ السودان من الانهيار الشامل.

متابعات – بلو نيوز

اختتمت المجموعة السودانية للاتصال الدولية أعمال مؤتمر السلام بشأن السودان، الذي انعقد في العاصمة الألمانية برلين تحت شعار “رؤية جديدة لحل سلمي ومستقبل ديمقراطي في السودان”، بإصدار بيان ختامي حمل رسائل سياسية قوية، شددت على أن استمرار الحرب لم يعد يحتمل، وأن لا مخرج للأزمة السودانية إلا عبر تسوية سياسية شاملة تنهي النزاع وتفتح الطريق أمام دولة مدنية ديمقراطية.

وشهد المؤتمر مشاركة واسعة ضمت شخصيات أفريقية ودولية بارزة، ومراكز دراسات متخصصة، وخبراء في قضايا الحرب والسلام، إلى جانب ممثلين لقوى سياسية سودانية ومنظمات مجتمع مدني، في مشهد عكس اتساع الاهتمام الإقليمي والدولي بالأزمة السودانية وتعقيداتها المتفاقمة.

وأكد البيان الختامي أن السودان، مع دخول الصراع المسلح عامه الرابع، يواجه أسوأ أزمة إنسانية في تاريخه الحديث، في ظل موجات نزوح غير مسبوقة، وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، فضلًا عن تدمير واسع للبنية التحتية ومؤسسات الدولة، ما يستوجب قرارات سياسية عاجلة وخطوات عملية لوقف الحرب وتهيئة بيئة آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق. وشدد المؤتمر على أن الخيارات العسكرية أثبتت فشلها، وأن استمرار الرهان على الحسم بالقوة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدماء والانقسام، معتبرًا أن الحل الوحيد القابل للحياة يتمثل في عملية تفاوضية سودانية شاملة تعالج جذور الأزمة التاريخية، وتؤسس لسلام عادل ومستدام يعيد بناء الدولة على أسس جديدة.

وفي تشخيص مباشر لأزمة السودان، رأى المشاركون أن دوامة الحروب المتطاولة والصراعات المتكررة لا يمكن إنهاؤها إلا عبر مواجهة الأسباب البنيوية للأزمة السياسية، والتوصل إلى تسوية تاريخية نهائية تعالج اختلالات السلطة والثروة والهوية، وتضع البلاد على مسار الاستقرار الدائم.

ورحب المؤتمر بما ورد في بيان الآلية الرباعية، معتبرًا أنه يمثل مدخلًا مناسبًا لإطلاق عملية سياسية متكاملة تتناول الجوانب الإنسانية والأمنية والسياسية، وتمكّن السودانيين من التوافق على ترتيبات انتقالية تقود إلى السلام والديمقراطية والحكم المدني.

وأبدى المؤتمر قلقه العميق من تصاعد خطاب الكراهية والانقسام المجتمعي والدعوات القائمة على التمييز العنصري، مؤكدًا أن هذه الظواهر تهدد وحدة السودان أرضًا وشعبًا، وتقوض فرص أي حوار وطني جاد، داعيًا إلى تبني خطاب عقلاني قائم على الاعتراف المتبادل وتجاوز الاستقطاب. كما ثمّن المؤتمر الجهود الدولية والإقليمية المبذولة لحشد الدعم الإنساني للشعب السوداني، مشيدًا بالمنظمات التي تعمل في ظروف بالغة الصعوبة لإغاثة المدنيين وتخفيف معاناتهم، في وقت تتفاقم فيه الاحتياجات الإنسانية بصورة متسارعة.

وحذر البيان من أن استمرار الحرب في السودان بات يشكل عاملًا إضافيًا لعدم الاستقرار الإقليمي والدولي، في ظل مشهد عالمي مضطرب وصراعات متشابكة، ما يجعل إنهاء الأزمة السودانية ضرورة سياسية وأمنية تتجاوز حدود البلاد إلى محيطها الأوسع.

وفي ختام أعماله، أدان المؤتمر بشدة الاستهداف الممنهج للمدن والقرى ومعسكرات النازحين والمستشفيات والأسواق والمنازل، وما نجم عنه من سقوط النساء والأطفال وكبار السن، داعيًا أطراف النزاع إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، ووقف استهداف المدنيين فورًا. ووجه مؤتمر برلين رسالة واضحة مفادها أن مستقبل السودان لن يُبنى على أنقاض الحرب، بل عبر السلام العادل، والإرادة الوطنية، ودولة المواطنة والمؤسسات.

 

What do you feel about this?