مزمل أبو القاسم في الواجهة: اتهامات لكتائب إعلامية محسوبة على الإسلاميين بتضليل الرأي العام والتغطية على خسائر الميدان
بالتوازي مع العمليات العسكرية، تنشط منصات إعلامية في نشر أخبار عن انتصارات وهمية وانشقاقات وانضامات، بهذه الصورة تتصاعد معركة الرواية في السودان، حيث تقوم الحركة الإسلامية باستخدام الإعلام كسلاح موازي للحرب، وسط تحذيرات من خطورة الأخبار المضللة على الرأي العام ومسارات السلام.
الخرطوم – بلو نيوز
تتواصل في السودان معركة موازية للعمليات العسكرية على الأرض، عنوانها حرب المعلومات والروايات الإعلامية، يقودها كتائب الحركة الإسلامية الالكترونية باستخدام المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر أخبار مضللة وكاذبة في مسعى للتأثير العام.
وفي هذا السياق، اتهم ناشطون ومتابعون ما وصفوه بـ”كتائب إعلامية” مرتبطة بالحركة الإسلامية بتكثيف نشاطها خلال الأيام الأخيرة، عبر بث أخبار عن انتصارات ميدانية زائفة، إضافة إلى مزاعم حول انقسامات أو انشقاقات داخل قوات “تأسيس”، في محاولة بحسب منتقدين لرفع المعنويات وتخفيف أثر الخسائر العسكرية.
ويرى مراقبون أن الحرب الإعلامية جزءا أصيلًا في ممارسات الحركة الاسلامية، حيث تسعى من خلاله إلى تعزيز روايتها وتوجيه الرأي العام، مستفيدة من الانتشار الواسع لمنصاتها الرقمية وضعف التحقق من المعلومات خاصة في بيئة النزاع.
وأثار تداول منشور للصحفي مزمل أبو القاسم، نشره في صفحته على الفيسبوك، يتحدث عن انشقاق أحد القادة الميدانيين المعروف باسم “السافنا” وانضمامه إلى الجيش، جدلًا واسعا على مواقع التواصل، قبل أن يظهر القائد ذاته في تسجيل اليوم السبت ينفي صحة تلك الأنباء ويصفها بالشائعات والاكاذيب المضللة.
واعتبر ناشطون أن مثل هذه الأخبار تندرج ضمن حملات تضليل إعلامي متكررة، تهدف إلى صناعة صورة مغايرة للواقع الميداني، وفي سياق متصل أعاد متابعون التذكير بالدور الذي لعبته بعض المنصات الإعلامية خلال محاولات سابقة للتسوية، مشيرين إلى أن تسريبات إعلامية قام بها بتسريبها الصحفي مزمل ابوالقاسم، هو احد كوادر الحركة الإسلامية الإعلامية، وساهمت في إرباك مسارات تفاوضية، من بينها اتفاق المنامة الذي لم يكتمل بين الجيش والدعم السريع.
ويحذر خبراء إعلام من أن انتشار الأخبار الكاذبة في أوقات الحروب لا يقتصر أثره على التضليل السياسي فقط، بل يمتد إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وزيادة خطاب الكراهية، وتقويض فرص التهدئة وبناء الثقة بين الأطراف.
ودعا ناشطون الجمهور السوداني إلى توخي الحذر عند التعامل مع الأخبار المتداولة، وعدم إعادة نشر المعلومات غير الموثقة، مع الاعتماد على مصادر موثوقة والتحقق من الوقائع قبل تداولها.
ويرى مراقبون أن الحركة الإسلامية لم تعد تخاض المعركة فقط بالسلاح، بل أيضا عبر الصورة والخبر والرواية الكاذبة، في وقت باتت فيه السيطرة على الوعي العام أحد أهم ميادين الصراع.
