البرهان يطيح بحلفاء الأمس: تصدعات معسكر بورتسودان والخرطوم على فوهة بركان جديد
في تحول سياسي عاصف، تتجه الأنظار إلى الخرطوم بعد قرارات أطاحت بشركاء الأمس وفتحت أبواب مواجهة جديدة داخل معسكر السلطة. فإقالة شخصيات نافذة وتحريك ملفات فساد أشعلت صراع المصالح، بينما تتصاعد التحذيرات من أن العاصمة تقف مجدداً على حافة انفجار سياسي وعسكري واسع.
الخرطوم – بلو نيوز
دخل المشهد السوداني مرحلة جديدة من التوتر بعد أن أقدم قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان على خطوات وُصفت بأنها إعادة رسم لخريطة النفوذ داخل معسكر بورتسودان، عبر إقصاء قوى كانت حتى الأمس القريب شريكاً أساسياً في السلطة والحرب.
وتشير التطورات إلى تصدع واضح داخل التحالف الذي نشأ عقب اتفاق جوبا للسلام، بعدما فقدت الحركات المسلحة مواقع مؤثرة وامتيازات اقتصادية مهمة، أبرزها وزارة المالية ومواقع ذات عائدات كبيرة، ما فتح الباب أمام موجة غضب واتهامات متبادلة بين أطراف المعسكر الواحد.
وفي أخطر هذه القرارات، تم تداول أنباء عن إبعاد جبريل إبراهيم من وزارة المالية وإحالته للتحقيق في قضايا تتعلق بالفساد المالي والرشاوى، بالتزامن مع قرار سابق بإعفاء سيف الدولة كوكو من منصبه كمفوض عام للجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي، وهي خطوات اعتبرها مراقبون بداية لمعركة تجريد الحركات المسلحة من نفوذها داخل الدولة، وتزامنت هذه القرارات مع تصعيد ميداني لافت، عقب استهداف قوات تتبع لمناوي قرب الخرطوم، في تطور زاد من التساؤلات حول العلاقة بين الصراع السياسي داخل السلطة والتحركات العسكرية على الأرض.
المحلل السياسي عزام عبدالله رأى أن الصدام كان متوقعاً، واصفاً ما يجري بأنه نتيجة “تناقض حاد داخل بنية تحالف بورتسودان”، مشيراً إلى أن تفاهمات مؤقتة قد تؤجل المواجهة، لكنها لن تنهي أسبابها العميقة.
وفي المقابل، صعّدت القيادية بحركة العدل والمساواة إيثار خليل لهجتها ضد البرهان، متهمة إياه بممارسة “العنصرية” واستهداف الشراكة السياسية، معتبرة أن أي خطوة لإقالة جبريل إبراهيم تمثل خرقاً صريحاً لاتفاق جوبا وتهديداً مباشراً لما تبقى من تماسك داخلي.
وبين صراع النفوذ، وتضارب المصالح، والتوتر العسكري، يبدو السودان أمام فصل جديد من أزمته المفتوحة، فيما تقف الخرطوم مرة أخرى على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.
