تصاعد الانقسام داخل “الاسلاميين” .. عزل رئيس مجلس الأمناء واستقالات تضرب هياكل القيادة
تشهد منظمة الدعوة الإسلامية أزمة داخلية حادة غير مسبوقة، بعد قرارات بعزل قيادات بارزة واستقالات متتالية داخل هياكلها التنظيمية. وتأتي هذه التطورات في ظل صراع مفتوح بين تيارات داخلية متباينة، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل المنظمة وقدرتها على الحفاظ على تماسكها في مرحلة سياسية مضطربة.
متابعات – بلو نيوز
تعيش منظمة الدعوة الإسلامية واحدة من أكثر أزماتها تعقيداً منذ تأسيسها، بعد تصاعد الخلافات داخل هياكلها القيادية إلى مستوى غير مسبوق، انتهى بإعفاء رئيس مجلس الأمناء وانسحابات بارزة في صفوف القيادة، ما فتح الباب أمام سيناريوهات متعددة حول مستقبل المنظمة.
وبحسب التطورات، عقد مجلس الأمناء اجتماعاً طارئاً انتهى بإعفاء رئيسه الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله آل محمود، وانتخاب السفير علي بن حسن الحمادي رئيساً جديداً، في خطوة بررها المجلس بأنها تأتي ضمن صلاحياته لمعالجة ما وصفه بـ”اختلالات مؤسسية” أثرت على أداء المنظمة وسمعتها.
وجاء القرار بعد فشل لجنة وساطة داخلية في احتواء الخلافات المتصاعدة، حيث تمسك الرئيس السابق بمواقفه ورفض مقترحات التسوية، ما دفع المجلس إلى اتخاذ قرار الإعفاء باعتباره خطوة ضرورية لاستعادة الانضباط المؤسسي.
وفي تطور لافت، قدم رئيس مجلس الإدارة عثمان بوجاجي استقالته، مشيراً إلى انسداد كامل في مسار التوافق بين الأطراف المتنازعة، ومؤكداً أنه حاول مراراً تقريب وجهات النظر دون جدوى، قبل أن يختار الانسحاب تفادياً للانحياز لأي طرف.
وتشير معلومات داخلية إلى أن الأزمة تفجرت جزئياً حول آليات إدارة القرار داخل المنظمة، والخلافات بين مجلس الأمناء والجهاز التنفيذي، إضافة إلى تباينات حول الحوكمة والموارد والتمثيل، وهي عوامل تراكمت لتتحول إلى صراع هيكلي مفتوح.
كما تعكس التطورات انقساماً أعمق بين اتجاهين داخل المنظمة: أحدهما يتمسك باستمرارية الارتباطات التاريخية ذات البعد السياسي، وآخر يدفع نحو إعادة صياغة دور المنظمة ككيان دعوي وإنساني مستقل، في ظل تحولات أوسع يشهدها المشهد الإسلامي بعد التغيرات السياسية في السودان.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية لم تعد مجرد خلاف إداري، بل باتت اختباراً حقيقياً لقدرة المنظمة على الحفاظ على وحدتها المؤسسية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والخارجية، وتتعاظم فيه المخاوف من دخولها مرحلة من التفكك التدريجي إذا لم يتم التوصل إلى تسوية شاملة تعالج جذور الخلاف.
