حمى الضنك تضرب الشمالية ونهر النيل .. الوباء يتمدد وسط عجز صحي وانهيار الخدمات

1
danak

بينما تتواصل تداعيات الحرب في السودان، تتسع دائرة الخطر الصحي مع تصاعد معدلات الإصابة بحمى الضنك في الولاية الشمالية ونهر النيل، وسط تحذيرات من تفشي الوباء بصورة أكبر في ظل انهيار الخدمات الأساسية وتدهور البنية الصحية، ما يفاقم معاناة المواطنين ويحوّل المرض إلى تهديد موازٍ للحرب.

تقرير: الخرطوم – بلو نيوز

تواجه ولايات سودانية عدة موجة متصاعدة من حمى الضنك، في وقت يرزح فيه المواطنون تحت وطأة الحرب والانهيار الاقتصادي والنزوح، وسط مخاوف متزايدة من تحول الوباء إلى كارثة صحية واسعة النطاق مع ضعف الاستجابة الرسمية وتدهور الخدمات الصحية والبيئية.

ورغم أن الولاية الشمالية ظلت بعيدة نسبياً عن العمليات العسكرية المباشرة، وتحولت خلال الفترة الماضية إلى ملاذ لآلاف النازحين الفارين من مناطق القتال، فإنها أصبحت اليوم إحدى بؤر انتشار حمى الضنك، خاصة في محليتي مروي والدبة جنوب الولاية.

وبحسب آخر التقارير الرسمية، سُجلت في محلية مروي أكثر من 303 حالات إصابة بحمى الضنك، بينها حالة وفاة واحدة، فيما تحدثت لجنة أطباء السودان التمهيدية عن تسجيل 676 حالة إصابة وأربع وفيات في محلية الدبة، معظمها داخل معسكرات النازحين.

ويعكس هذا التصاعد حجم التحديات الصحية التي تواجه المجتمعات المستضيفة والنازحين على حد سواء، في ظل بيئة مواتية لتكاثر البعوض الناقل للمرض، نتيجة تراكم المياه الراكدة وتدهور خدمات النظافة والصرف الصحي.

نهر النيل في صدارة التفشي

وفي ولاية نهر النيل، تبدو الصورة أكثر قتامة، حيث سجلت السلطات الصحية 12 حالة وفاة ونحو 800 إصابة خلال الأيام الماضية، لتتصدر الولاية قائمة انتشار المرض، إلى جانب ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الولايات الأربع سجلت مجتمعة أكثر من 1200 حالة إصابة، وسط تقديرات غير رسمية تفيد بأن الأعداد الحقيقية قد تكون أكبر بكثير، مع ضعف الوصول إلى الخدمات الصحية وعدم توجه كثير من المصابين إلى المستشفيات.

وكان وزير الصحة في سلطة الأمر الواقع قد أقر في تصريحات سابقة بأن العدد الفعلي للإصابات ربما يصل إلى “عشرات الآلاف”، مشيراً إلى أن نحو 80% من الحالات البسيطة لا تصل إلى المؤسسات العلاجية.

الحرب تصنع بيئة الوباء

ويرى مختصون أن الحرب لعبت دوراً مباشراً في خلق البيئة المناسبة لانتشار الوباء، بعد تدمير شبكات المياه والكهرباء وتراجع خدمات النظافة والصحة العامة، ما أجبر آلاف الأسر على تخزين المياه داخل المنازل بطرق غير آمنة.

كما ساهمت البرك الراكدة في المناطق الزراعية وتكدس النفايات في زيادة كثافة البعوض الناقل للمرض، خاصة مع الانقطاعات المتكررة للكهرباء والأعطال التي أثرت على تشغيل الخدمات الأساسية في عدد من المناطق، بما في ذلك المناطق المرتبطة بسد مروي.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه السلطات عن حملات رش ومكافحة لنواقل الأمراض، يشكو مواطنون من محدودية هذه الحملات وضعف تأثيرها على أرض الواقع، في ظل استمرار انتشار البعوض وارتفاع أعداد الإصابات يومياً.

تحذيرات من تفاقم الكارثة

ويحذر مراقبون من أن استمرار التدهور الصحي والبيئي قد يدفع البلاد نحو موجة وبائية أوسع، خاصة مع ضعف التمويل الصحي، وتراجع قدرات المستشفيات، وتباطؤ استجابة المنظمات الدولية مقارنة بحجم الأزمة.

كما يخشى مختصون من انتقال العدوى بوتيرة أكبر داخل معسكرات النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً من نقص حاد في المياه النظيفة والخدمات الصحية، ما يجعل السيطرة على المرض أكثر تعقيداً في ظل الظروف الإنسانية الحالية.

ويرى متابعون أن حمى الضنك باتت تمثل وجهاً آخر للحرب في السودان، حيث لم تعد المعاناة مرتبطة بالقصف والنزوح فقط، بل امتدت إلى أوبئة وأمراض تجد بيئة خصبة وسط الانهيار الشامل للبنية التحتية والخدمات العامة.

What do you feel about this?