البرهان يضع مصير العائدين من الدعم السريع أمام القضاء والشعب .. وتراجع عن مظلة العفو يثير الجدل

1
br

أثار تصريح قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بشأن مصير الشخصيات والقوى العائدة مؤخراً إلى “حضن الوطن” جدلاً واسعاً، بعدما أكد أن قرار العفو أو المحاسبة يعود للشعب والقضاء، في خطوة اعتبرها مراقبون تراجعاً ضمنياً عن الضمانات السابقة المقدمة للمنشقين عن قوات الدعم السريع.

متابعات – بلو نيوز

أعلن قائد الجيش السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أن الحسم في مصير القوى والشخصيات التي عادت مؤخراً إلى ما وصفه بـ”حضن الوطن” لا تملكه السلطة التنفيذية أو العسكرية، وإنما يعود للشعب السوداني ومؤسسات العدالة.

وأكد البرهان، في تصريحات أثارت تفاعلاً واسعاً، أن “المحاسبة على التجاوزات لا تسقط بالتقادم”، مشدداً على أن الدولة لا تملك حق مصادرة حق المواطنين في المساءلة أو منح عفو شامل يتجاوز إرادة الشعب والقانون.

وقال إن قرار الإعفاء أو المحاسبة “حق أصيل للشعب السوداني”، في إشارة إلى أن أي تسويات أو تفاهمات سياسية لن تعني إسقاط المسؤولية القانونية أو المجتمعية عن المتورطين في الانتهاكات خلال الحرب. وتأتي هذه التصريحات في وقت شهدت فيه الساحة السودانية عودة عدد من الشخصيات والعناصر التي كانت على صلة بقوات الدعم السريع أو انشقت عنها خلال الأشهر الماضية، وسط حديث سابق عن ترتيبات وضمانات لتأمين عودتهم وإعادة دمجهم. غير أن تصريحات البرهان الأخيرة أثارت مخاوف وسط مراقبين ودوائر سياسية، اعتبروا أنها تمثل “تنصلاً سياسياً” من الضمانات التي شجعت بعض المنشقين على العودة، خاصة في ظل تصاعد الغضب الشعبي تجاه الانتهاكات المرتبطة بالحرب.

ويرى محللون أن إحالة ملف العائدين إلى “الإرادة الشعبية” في ظل المناخ المشحون حالياً قد يفتح الباب أمام ملاحقات قانونية ومجتمعية واسعة، ويضع العائدين في مواجهة مباشرة مع مطالبات القصاص والمحاسبة. كما حذر مراقبون من أن الرسائل المتضاربة بشأن العفو والمساءلة قد تؤثر على أي محاولات مستقبلية لاستقطاب مزيد من المنشقين أو تشجيع التسويات الفردية، إذا شعر العائدون بأن الضمانات السياسية والأمنية غير مستقرة أو قابلة للتراجع.

في المقابل، يرى آخرون أن تصريحات البرهان تعكس محاولة لموازنة الضغوط الشعبية المتزايدة المطالبة بالعدالة وعدم الإفلات من العقاب، خاصة مع تصاعد الاتهامات والانتهاكات المرتبطة بالحرب المستمرة في البلاد.

ويظل ملف العائدين والمنشقين أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد السوداني الحالي، في ظل التداخل المعقد بين مقتضيات الحرب، ومسارات المصالحة، ومطالب العدالة والمحاسبة التي تتزايد يوماً بعد آخر.

What do you feel about this?