فضيحة بالنيل الأبيض: بيع 14 ألف جوال إغاثة في مناقصة سرية وسط شبح المجاعة
ع / عام / مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع 800 سلة غذائية في محلية كوستي بولاية النيل الأبيض بالسودان 1447-09-18 هـ(واس) 9
في وقت يواجه فيه ملايين السودانيين خطر الجوع والمجاعة، كشفت مصادر بولاية النيل الأبيض عن بيع آلاف الجوالات من مواد الإغاثة عبر مناقصة محدودة وصفت بالسرية، ما أثار موجة غضب وتساؤلات حول مصير المساعدات الإنسانية، وسط اتهامات متصاعدة بفساد واستغلال معاناة المواطنين في ظل الحرب والانهيار الاقتصادي.
متابعات – بلو نيوز
كشفت مصادر موثوقة بولاية النيل الأبيض عن قيام وزارة المالية بالولاية ببيع كميات كبيرة من مواد الإغاثة الإنسانية خلال أواخر أبريل الماضي، عبر مناقصة محدودة، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وتساؤلات بشأن مصير المساعدات المخصصة للمتضررين من الحرب والأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد.
وبحسب المصادر، شملت المواد التي تم بيعها نحو 7 آلاف جوال سكر زنة 50 كيلوغراماً، إضافة إلى 7 آلاف جوال دقيق زنة 25 كيلوغراماً من الدقيق المصري، ليصل إجمالي الكميات المتداولة إلى 14 ألف جوال من المواد الغذائية الأساسية. وأشارت المصادر إلى أن عملية البيع تمت بعيداً عن الشفافية والإجراءات العلنية المعتادة، الأمر الذي فتح الباب أمام اتهامات بوجود تجاوزات واستغلال لمواد الإغاثة في ظل الأوضاع الإنسانية الحرجة التي يعيشها السودان.
وتأتي هذه التطورات بينما تحذر منظمات دولية من تفاقم أزمة الغذاء في البلاد، مؤكدة أن نحو 25 مليون سوداني باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، مع تزايد المخاوف من حدوث مجاعة واسعة النطاق، خاصة في المناطق المتأثرة بالعمليات العسكرية في إقليمي كردفان ودارفور. وخلال السنوات الماضية، تكررت التقارير التي تتحدث عن تسرب كميات من مواد الإغاثة إلى الأسواق المحلية، وسط اتهامات بضلوع نافذين ومسؤولين في شبكات الاتجار بالمساعدات الإنسانية وتحويلها إلى مصادر ربح على حساب الفئات المتضررة.
ويرى مراقبون أن بيع مواد الإغاثة في هذا التوقيت الحرج يعكس حجم الأزمة الإدارية والرقابية التي تعاني منها المؤسسات الحكومية، ويطرح تساؤلات خطيرة بشأن آليات توزيع المساعدات وضمان وصولها إلى مستحقيها. كما حذر ناشطون من أن استمرار مثل هذه الممارسات قد يقوض ثقة المنظمات الدولية والجهات المانحة في منظومة العمل الإنساني بالسودان، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى دعم عاجل لإنقاذ ملايين المدنيين من خطر الجوع والانهيار المعيشي.
وتتصاعد الدعوات حالياً لفتح تحقيق شفاف ومستقل حول ملابسات بيع مواد الإغاثة، والكشف عن الجهات المستفيدة من العملية، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في التصرف بالمساعدات الإنسانية خارج الأطر القانونية والإنسانية.
