حوار على مقاس الجيش: مبادرة كامل إدريس تصطدم بعزلة دولية وتكشف تصدعات معسكر بورتسودان
أعاد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس طرح مبادرته للحوار الوطني في محاولة لإنعاش المسار السياسي الذي يتبناه الجيش السوداني، غير أن المبادرة تواجه تشكيكاً دولياً واسعاً بعد تجاهلها في مؤتمر برلين، وسط انتقادات تعتبرها محاولة لفرض رؤية أحادية تستبعد قوات الدعم السريع وتكرّس هيمنة المؤسسة العسكرية على الدولة.
متابعات – بلو نيوز
دعا رئيس الوزراء كامل إدريس إلى إطلاق حوار سوداني – سوداني قبل نهاية مايو الجاري، في محاولة لإحياء خارطة الطريق التي كان قد طرحها أمام مجلس الأمن الدولي في ديسمبر 2025، بدعم مباشر من مجلس السيادة والقيادة العسكرية في بورتسودان. وتتضمن المبادرة وقفاً لإطلاق النار بإشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، إلى جانب إطلاق عملية سياسية تقود إلى انتخابات عامة، مع اشتراط نزع السلاح من المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
لكن المبادرة، التي لم تجد دعماً يذكر خلال مؤتمر برلين الأخير، تواجه حالة من الفتور الدولي، إذ ترى أطراف غربية ودبلوماسية أن تبني الخطة يعني عملياً الاعتراف بشرعية سلطة تشكلت تحت نفوذ الجيش، ومنح القوات المسلحة أفضلية سياسية ومؤسساتية في خضم حرب مدمرة دخلت عامها الرابع. وتسعى حكومة بورتسودان، بحسب مراقبين، إلى فرض رؤيتها للحل عبر تقديم نفسها باعتبارها الممثل الشرعي للدولة السودانية أمام المجتمع الدولي، مستندة إلى خطاب “الوحدة الوطنية” وإعادة الاستقرار، رغم استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة النزاع. غير أن المبادرة تواجه انتقادات متزايدة بسبب ما وُصف بغياب الشمولية، إذ تستبعد قوات الدعم السريع من العملية السياسية عبر تصنيفها رسمياً كـ”مليشيا متمردة”، وهو ما ينسف، وفق مراقبين، أي إمكانية لحوار حقيقي بين أطراف النزاع الرئيسية.
كما تكشف التطورات عن تصدعات داخل المعسكر الداعم للجيش نفسه، حيث برزت خلافات بين القوى السياسية المتحالفة مع بورتسودان بشأن توقيت وآليات الحوار وشكل المرحلة الانتقالية المقبلة. ففي الوقت الذي يرى فيه الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بقيادة جعفر الميرغني أن المبادرة تمثل أساساً للنظام السياسي القادم، تعتبر قوى اتحادية أخرى أن الظروف الحالية لا تسمح بإطلاق عملية سياسية جادة قبل وقف الحرب.
وفي السياق ذاته، لا تزال قوى المعارضة المدنية، وعلى رأسها تحالف “صمود” بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بعيدة عن العملية السياسية، رغم تعهدات رسمية بتسهيل مشاركة قياداتها وإزالة القيود المفروضة عليهم، بما في ذلك أزمة الوثائق وجوازات السفر وتتزايد الضغوط على قائد الجيش عبد الفتاح البرهان من قبل حلفائه السياسيين والعسكريين، في ظل مخاوف من تهميش بعض المكونات بعد انتهاء الحرب وإعادة ترتيب السلطة. كما يتمسك البرهان، المدعوم بمواقف إقليمية من القاهرة والرياض، بشرط وقف إطلاق النار كمدخل أساسي لأي تسوية سياسية.
