واشنطن ترفع القيود العسكرية عن إثيوبيا: تحول استراتيجي يعيد رسم توازنات القوة في القرن الأفريقي

3
Abi Eth

في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وعسكرية واسعة، أعلنت الولايات المتحدة رفع إثيوبيا من قائمة الدول المحظورة من الحصول على صادرات الأسلحة الأمريكية، في قرار يعكس تحوّلًا لافتًا في طبيعة العلاقات بين واشنطن وأديس أبابا، ويؤشر إلى إعادة ترتيب التحالفات والنفوذ في منطقة القرن الأفريقي وسط تصاعد التوترات الإقليمية.

وكالات – بلو نيوز

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية رسميًا رفع إثيوبيا من قائمة الدول المحظورة من الحصول على صادرات الأسلحة الأمريكية، في قرار وصفه مراقبون بأنه يمثل اختراقًا مهمًا في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون العسكري والاستراتيجي. ويأتي القرار الأمريكي في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تحولات متسارعة وصراعات إقليمية متشابكة، ما يمنح الخطوة أبعادًا تتجاوز الجانب العسكري المباشر إلى إعادة تشكيل خارطة التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.

ويعكس القرار رغبة واشنطن في تعزيز شراكتها مع أديس أبابا باعتبارها لاعبًا محوريًا في الأمن الإقليمي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بأمن البحر الأحمر ومكافحة الإرهاب والنفوذ الدولي المتنامي في القارة الأفريقية. كما اعتُبر القرار تجاهلًا عمليًا للاتهامات والمواقف التي ظلت تطرحها سلطة الأمر الواقع في السودان بقيادة عبد الفتاح البرهان ضد إثيوبيا خلال الفترة الماضية، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالتوترات الحدودية والقضايا السياسية بين البلدين.

ويؤكد محللون أن رفع القيود عن صادرات الأسلحة الأمريكية إلى إثيوبيا سيعزز من قدرات الجيش الإثيوبي ويفتح المجال أمام تعاون عسكري أوسع مع واشنطن، بعد سنوات من الفتور الذي خيّم على العلاقات بسبب الحرب في إقليم تيغراي والانتقادات الحقوقية التي واجهتها الحكومة الإثيوبية آنذاك.

ويأتي هذا التطور في ظل مؤشرات على تحركات أمريكية لإعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية في القرن الأفريقي، عبر بناء شراكات أكثر استقرارًا مع القوى الإقليمية المؤثرة، بعيدًا عن الاستقطابات الحادة التي فرضتها النزاعات الداخلية في بعض دول المنطقة. ويرى متابعون أن القرار الأمريكي قد تكون له انعكاسات مباشرة على المشهد الإقليمي، خاصة في ظل التنافس الجيوسياسي المتصاعد حول النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ما قد يدفع نحو تشكيل تحالفات جديدة تفرضها المصالح الأمنية والعسكرية المشتركة بين واشنطن وحلفائها في المنطقة. وبحسب تقديرات سياسية، فإن الخطوة الأمريكية تمثل رسالة واضحة بأن إثيوبيا استعادت جزءًا مهمًا من موقعها داخل المنظومة الأمنية الإقليمية المدعومة من الولايات المتحدة، في وقت تبدو فيه واشنطن أكثر اهتمامًا بتثبيت نفوذها الاستراتيجي في واحدة من أكثر المناطق حساسية على مستوى العالم.

What do you feel about this?