أم درمان: بائع يعبئ مياه الشرب من الصرف الصحي وسط تفاقم أزمة المياه
أثار مقطع فيديو متداول من مدينة أم درمان موجة غضب واسعة بعد ظهوره وهو يوثق بائع مياه يعبئ أوعية مخصصة للشرب من مصدر صرف صحي ملوث. وتزامنت الحادثة مع تفاقم أزمة المياه في العاصمة السودانية، وسط تحذيرات صحية من مخاطر انتشار الأمراض نتيجة الاعتماد على مصادر غير آمنة.
متابعات – بلو نيوز
تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو وصفه ناشطون بـ“الصادم”، يُظهر بائع مياه في أحد أسواق مدينة أم درمان وهو يعبئ مياه مخصصة للشرب من مصدر يُعتقد أنه مجرى صرف صحي، ما أثار موجة واسعة من الغضب والمطالبات بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين.
وبحسب ما أظهره الفيديو المتداول، فإن البائع كان يقوم بتعبئة أوعية المياه من مصدر ملوث قبل توزيعها للاستهلاك، الأمر الذي أثار مخاوف كبيرة بشأن المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بتداول مياه غير صالحة للشرب في ظل الأزمة الإنسانية التي تعيشها العاصمة السودانية.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه ولاية الخرطوم أزمة مياه خانقة منذ اندلاع الحرب، نتيجة الانقطاعات الطويلة للكهرباء وتراجع خدمات البنية التحتية، ما دفع آلاف الأسر للاعتماد على مصادر بديلة للمياه وسط ارتفاع الأسعار وتراجع جودة الإمداد.
ويقول سكان في عدد من الأحياء إن الحصول على مياه الشرب أصبح يتطلب ساعات طويلة من الانتظار، بينما تعتمد العديد من الأسر على عربات الكارو لنقل المياه من مناطق بعيدة، في ظل أوضاع معيشية متدهورة وغياب الخدمات الأساسية.
وحذرت جهات صحية محلية من خطورة استخدام المياه الملوثة، مشيرة إلى أن تدهور الإمداد المنتظم قد يفتح الباب أمام انتشار أمراض مرتبطة بتلوث المياه، خاصة في المناطق المكتظة بالسكان.
من جانبها، أرجعت السلطات المختصة تفاقم الأزمة إلى الانقطاعات المتكررة للكهرباء وضعف التيار المغذي لمحطات المياه، إضافة إلى تراجع إنتاج الكهرباء خلال فصل الصيف.
وقال الطيب سعد الدين، المتحدث باسم حكومة ولاية الخرطوم، إن بعض محطات المياه تعمل حالياً عبر مولدات تعمل بالجازولين لضمان استمرار الإمداد، موضحًا أن محطة “المنارة” في أم درمان تحتاج إلى نحو 80 برميلًا من الجازولين يوميًا لتشغيلها بصورة مستقرة.
وأضاف أن السلطات شرعت خلال الأيام الماضية في تنفيذ إجراءات إسعافية لمعالجة النقص الحاد في المياه بمحلية أم بدة، شملت حفر 10 آبار عالية الإنتاجية لتغطية مناطق السبيل ودار السلام، متوقعًا تحسنًا تدريجيًا مع عودة محطة المنارة للعمل بكامل طاقتها.
وتشير تقديرات محلية إلى أن أزمة المياه أصبحت واحدة من أخطر التحديات اليومية التي تواجه سكان العاصمة، في ظل استمرار الحرب وتدهور الخدمات الأساسية وتزايد الأعباء المعيشية على المواطنين.
