الحرب تدمر قطاع الكهرباء في السودان بخسائر تتجاوز 3 مليارات دولار والطاقة الشمسية تتحول إلى طوق نجاة

1
pwer

كشفت دراسة حديثة لـ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الحرب في السودان تسببت في خسائر تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار بقطاع الكهرباء، وسط انهيار واسع للشبكة القومية واتجاه متسارع نحو الطاقة الشمسية كبديل حتمي. وحذّرت الدراسة من فوضى الأسواق وارتفاع الأسعار وهجرة الكوادر الفنية، ما يهدد مستقبل القطاع واستدامة الخدمات الحيوية.

متابعات – بلو نيوز

كشفت دراسة حديثة صادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن تعرض البنية التحتية لقطاع الكهرباء في السودان لدمار واسع جراء الحرب المستمرة منذ 15 أبريل، مقدّرة حجم الخسائر بنحو 3 مليارات دولار أمريكي، في واحدة من أكبر الضربات التي يتعرض لها القطاع الحيوي في تاريخ البلاد الحديث.

وأوضحت الدراسة، المعنونة بـ“سلاسل قيمة الطاقة الشمسية في السودان”، أن انهيار الشبكة القومية للكهرباء دفع ملايين السودانيين إلى العيش في ظروف قاسية، مع انقطاع الإمداد الكهربائي عن المنازل والمرافق الصحية والزراعية، ما تسبب في تعطل سلاسل تبريد الأدوية واللقاحات، وتوقف مضخات الري الزراعي بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره بصورة غير مسبوقة.

وأكدت الدراسة أن الحرب أعادت تشكيل واقع الطاقة في السودان، حيث تحولت تكنولوجيا الطاقة الشمسية إلى الخيار الأرخص والأكثر موثوقية لتوفير الكهرباء محليًا، في ظل الانهيار شبه الكامل لشبكات التوليد والنقل وارتفاع تكلفة تشغيل المولدات التقليدية المعتمدة على الديزل.

ورصد التقرير مفارقة لافتة بين الأسواق العالمية والمحلية؛ ففي الوقت الذي انخفضت فيه أسعار الألواح الشمسية عالميًا بنسبة تراوحت بين 73% و85% منذ عام 2017 وحتى منتصف العام الماضي، شهدت الأسواق السودانية ارتفاعات قياسية بفعل انهيار قيمة الجنيه وصعوبات الاستيراد وتداعيات الحرب.

وبحسب الدراسة، ارتفع سعر اللوح الشمسي بقدرة 550 واط من نحو 75 ألف جنيه قبل الحرب إلى ما يقارب 330 ألف جنيه حاليًا، بزيادة تجاوزت 340%، بينما قفز سعر البطاريات من 250 ألفًا إلى نحو 900 ألف جنيه، الأمر الذي جعل الحصول على أنظمة الطاقة الشمسية خارج متناول ملايين المواطنين.

وفي جانب آخر، حذرت الدراسة من أزمة متفاقمة داخل القطاع نتيجة نزوح وهجرة الكوادر الفنية المؤهلة، ما أدى إلى إضعاف الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال الكهرباء والطاقة الشمسية. كما نبّهت إلى انتشار تجار غير متخصصين أغرقوا الأسواق بمنتجات مقلدة ومنخفضة الجودة، في ظل غياب الرقابة والمعايير الفنية.

وفي قطاع الاتصالات، أشارت الدراسة إلى أن الشركات المشغلة، التي تغطي شبكاتها نحو 80% من البلاد مقارنة بـ60% فقط للشبكة القومية للكهرباء، لجأت إلى أنظمة هجينة تعتمد على الطاقة الشمسية والديزل لضمان استمرار خدمات الهاتف المحمول والدفع الإلكتروني والتطبيقات البنكية.

ميدانيًا، أوضح التقرير أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نفّذ تدخلات شملت تركيب 518 نظامًا للطاقة الشمسية، بينها 296 نظامًا لضخ المياه في ولايات القضارف والجزيرة ونهر النيل، ما ساهم في خفض تكاليف تشغيل المزارع بنسبة تصل إلى 70%.

كما أسهمت هذه التدخلات، بحسب الدراسة، في توفير المياه النظيفة لملايين المواطنين والنازحين والحد من انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، إلى جانب تزويد أكثر من 110 منشآت صحية بالطاقة المستدامة لضمان استمرار العمليات الجراحية وحفظ اللقاحات والأدوية الحساسة.

What do you feel about this?